المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : -- قصة عبد الله بن المبارك والمراة العجوز..



RSS
19-03-2011, 04:00 AM
قال عبد الله بن المبارك:
خرجتُ حاجّاً إلى بيت الله الحرام، فبينما أنا في بعض الطريق إذ أنا بعجوز عليها درعٌ من صوف، فقلت: السلام عليك ورحمة الله وبركاته .
فقالت: ﴿ سلامٌ قولاً من ربّ رحيم ﴾
فقلت لها: يرحمك الله ما تصنعين في هذا المكان ؟
قالت: ﴿ من يُضلل الله فلا هاديَ له ﴾
فقلت لها: أين تريدين ؟
قالت: ﴿ سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ﴾
فعلمتُ أنها قضت حجّها وهي تريد بيت المقدس .
فقلت لها: أنتِ منذ كم في هذا الموضع ؟
قالت: ﴿ ثلاث ليالٍ سوياً ﴾
فقلت لها: ما أرى معك طعاماً ؟
قالت: ﴿ هو يطعمني ويسقين ﴾
فقلت لها: فبأي شيء تتوضئين ؟
قالت: ﴿ فإن لم تجدوا ماءً فتيمموا صعيداً طيباً ﴾
فقلت لها: إن معيَ طعاماً، فهل لكِ في الأكل ؟
قالت: ﴿ ثم أتمّوا الصيام إلى الليل ﴾
فقلت لها: ليس هذا شهر رمضان .
فقالت: ﴿ ومن تطوّع خيراً فإن الله شاكرٌ عليم ﴾
فقلت لها: لِمَ لا تكلميني مثل ما أكلمك ؟
فقالت: ﴿ ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ﴾
فقلت لها: فمن أيّ الناس أنتِ ؟
فقالت: ﴿ ولا تقفُ ما ليس لك به علمٌ إنّ السمع والبصر والفؤاد كلُّ أولئك كان عنه مسؤولا ﴾
فقلت لها: فهل لك أن أحملك على ناقتي هذه فتدركي القافلة ؟
فقالت: ﴿ وما تفعلوا من خير يعلمه الله ﴾
قال: فأنختُ ناقتي .
قالت: ﴿ قل للمؤمنين يغضّوا من أبصارهم ﴾
فغضضتُ بصري عنها وقلتُ لها: إركبي، فلما أرادت أن تركب نفرت الناقة، فمزّقت ثيابها .
فقالت: ﴿ وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ﴾
فقلتُ: اصبري حتى أعقلها .
قالت: ﴿ ففهّمناها سليمان ﴾
فعقلـتُ الناقة، وقلـتُ لها: اركبـي، فـلمـّا ركـبت قـالـت: ﴿ سبحان الذي سخّر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنـّا إلى ربّنا لمنقلبون ﴾
فلما مشيتُ بها قليلاً، قلت: ألكِ زوج ؟
قالت: ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تُبْدَ لكم تَسُؤكم ﴾
فسكتُّ ولم أكلمها حتى أدركتُ بها القافلة .
فقلت لها: هذه القافلة، فمن لك فيها ؟
فقالت: ﴿ المال والبنون زينة الحياة الدنيا ﴾
فعلمتُ أن لها أولاداً .
فقلتُ: وما شأنهم في الحج ؟
قالت: ﴿ وعلامات وبالنجم هم يهتدون ﴾
فعلمتُ أنهم أدلاء الركب، فقصدتُ بها القباب والعمارات.
فقلت: هذه القباب، فمن لكِ فيها ؟
قالت: ﴿ واتخذ الله إبراهيم خليلاً ﴾، ﴿ وكلّم الله موسى تكليماً ﴾، ﴿ يا يحيى خذ الكتاب بقوة ﴾
فناديتُ يا إبراهيم، يا موسى، يا يحي، فإذا بشبّان كأنهم الأقمار قد أقبلوا، فلمّا استقرّ بهم الجلوس،قالت: ﴿ فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاماً فليأتكم برزق منه ﴾، فمضى احدهم فاشترى طعاماً فقدموه بين يديِّ .
وقالت: ﴿ كـلوا واشـربوا هنيئاً بما أسلفتم في الأيام الخالية ﴾
فقلتُ: الآن طعامكم عليَّ حرامٌ حتى تخبروني بأمرها .
فقالوا: هذه أمّنا لها منذ أربعين سنة لم تتكلم إلا بالقرآن مخافة أن تزلَّ فيسخط عليها الرحمن، فسبحان القادر على ما يشاء .
فقلتُ: ﴿ ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم)..