المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : -- نونية بن القيم



RSS
03-03-2011, 10:50 PM
القصيدة النونية




حكم المحبة ثابت الأركان*** ما للصدود بفسخ ذاك يدان




أني وقاضي الحسن نفذ حكمها*** فلذا أقر بذلك الخصمان




وأتت شهود الوصل تشهد أنه***حق جرى في مجلس الاحسان




فتأكد الحكم العزيز فلم يجد*** فسخ الوشاة اليه من سلطان




وأتى الوشاة فصادفوا الحكم الذي *** حكموا به متيقن البطلان




ماصادف الحكم المحل ولا هو*** استوفى الشروط فصار ذا بطلان




فلذاك قاضي الحسن أثبت محضرا *** بفساد حكم الهجر والسلوان




وحكى لك الحكم المحال ونقضه*** فاسمع اذا˝ يا من له أذنان




حكم الوشاة بغير ما برهان *** أن المحبة والصدود لدان




والله ما هذا بحكم مقسط *** أين الغرام وصد ذي هجران




شتان بين الحالتين فان ترد*** جمعا فما الضدان يجتمعان




يا والها هانت عليه نفسه *** اذ باعها غبنا بكل هوان




أتبيع من يهواه نفسه طائعا *** بالصد والتعذيب والهجران




أجهلت أوصاف المبيع وقدره*** أم كنت ذا جهل بذي الأثمان




واها لقلب لا يفارق طيره الأغـ*** صان قائمة على الكثبان




ويظل يسجع فوقها ولغيره *** منها الثمار وكل قطيف دان




ويبيت يبكي والمواصل ضاحك*** ويظل يشكو وهو ذو شكران




هذا ولو أن الجمال معلق*** بالنجم همّ اليه بالطيران




لله زائره بليل لم تخف*** عس الأمير ومرصد السجان




قطعت بلاد الشام ثم تيممت*** من أرض طيبة مطلع الايمان




وأتت على وادي العقيق فجاوزت*** ميقاته حلا بلا نكران




وأتت على وادي الأراك ولم يكن*** قصدا لها فألا بأن ستراني




وأتت على عرفات ثم محسر*** ومنى فكم نحرته من قربان




وأتت على الجمرات ثم تيممت*** ذات الستور وربة الأركان




هذا وما طافت ولا استلمت ولا*** رمت الجمار ولا سعت لقران




ورقت الى أعلى الصفا فتيممت*** دارا هنالك للمحث العاني




أترى الدليل أعارها أثوابه*** والريج أعطتها من الخفقان




والله لو أن الدليل مكانها*** ما كان ذلك منه في امكان




هذا ولو سارت مسير الريح ما*** وصلت به ليلا الى نعمان




سارت وكان دليلها في سيره*** سعد السعود وليس بالدبران




وردت جفار الدمع وهي غزيرة*** فلذاك ما احتاجت ورود الضان




وعلت على مين الهوى وتزودت***ذكر الحبيب ووصلة المتداني




جهم بن صفوان وشيعته الألى*** جحدوا صفات الخالق الديان




بل عطلوا منه السموات العلى*** والعرش أخلوه من الرحمن




ونفوا كلام الرب جل جلاله*** وقضوا له بالخلق والحدثان




قالوا وليس لربنا سمع ولا*** بصر ولا وجه، فكيف يدان




وكذاك ليس لربنا من قدرة*** وإرادة أورحمة وحنان




كلا ولا وصف يقوم به سوى*** ذات مجردة بغير معان




وحياته هي نفسه وكلامه*** هو غيره فاعجب لهذا البهتان




وكذاك قالوا ما له من خلقه***أحد يكون خليله النفساني




وخليله المحتاج عندهم وفي*** ذا الوصف يدخل عابد الأوثان




فالكل مفتقر اليه لذاته*** في أسر قبضته ذليل عان




ولأجل ذا ضحى بجعد خالد الـ*** ـقسري يوم ذبائح القربان




اذ قال ابراهيم ليس خليله***كلا ولا موسى الكليم الداني




شكر الضحية كل صاحب سنة*** لله درك من أخي قربان




والعبد عندهم فليس بفاعل***بل فعله كتحرك الرجفان




وهبوب ريح أو تحرك نائم*** وتحرك الأشجار للميلان




والله يصليه على ما ليس من*** أفعاله حر الحميم الآن




لكن يعاقبه على أفعاله*** فيه تعالى الله ذو الاحسان




والظلم عندهم المحال لذاته*** أنى ينزه عنه ذو السلطان




ويكون مدحا ذلك التنزيه ما***هذا بمقبول لدى الأذهان




وكذلك قالوا ماله من حكمة*** هي غاية للأمر والاتقان




ما ثم غير مشيئة قد رجحت*** مثلا على مثل بلا رجحان




هذا وما تلك المشيئة وثفه*** بل ذاته أو فعله قولان




وكلامه مذ كان غيرا كان مخـ *** ـلوقا له من جملة الأكوان




قالوا واقرار العباد بأنه***خلاقهم هو منتهى الايمان




والناس في الايمان شيء واحد*** كالمشط عند تماثل الأسنان




فاسأل أبا جهل وسيعته ومن*** والاهم من عابدي الأوثان




وسل اليهود وكل أقلف مشرك***عبد المسيح مقبل الصلبان




واسأل ثمود وعاد بل سل قبلهم*** أعداء نوح أمة الطوفان




واسأل أبا الجن اللعين أتعرف الـ ***خلاق أم أصبحت ذا نكران




واسأل شرار الخلق أغلى أمة*** لوطية هم ناكحو الذكران




واسأل كذاك أمام كل معطل*** فرعون مع قارون مع هامان




هل كان فيهم منكر للخالق الـ *** ـرب العظيم مكوّن الأكوان




فليبشروا ما فيهم من كافر***هم عند جهم كاملوا الايمان




وقضى بأن الله كان معطلا***والفعل ممتنع بلا امكان




ثم استحال وصار مقدورا له*** من غير أمر قام بالديان




بل حاله سبحانه في ذاته*** قبل الحدوث وبعدها سيان




وقضى بأن النار لم تخلق ولا*** جنات عدن بل هما عدمان




فإذا هما خلقا ليوم معادنا*** فهنا على الأوقات فانيتان




وتلطف العلاف من أتباعه*** فأتى بضحكة جاهل مجان




قال الفناء يكون في الحركات لا*** في الذات واعجبا لذا الهذيان




أيصير أهل الخلد في جناتهم*** وجحيمهم كحجارة البنيان




ما حال من قد كان يغشى أهله*** عند انقضاء تحرك الحيوان




وكذاك ما حال الذي رفعت يدا*** ه أكلة من صفحة وخوان




فتناهت الحركات قبل وصولها*** للفم عند تفتح الأسنان




وكذاك ما حال الذي امتدت يدا*** منه الى قنو من القنوات




فتناهت الحراكت قبل الأخذ هل*** يبقى كذلك سائر الأزمان




تبا لهاتيك العقول فانها*** والله قد مسخت على الأبدان




تبا لمن أضحى يقدمها على ال*** آثار والأخبار والقرآن




وقضى بأن الله يعدم خلقه*** عدما ويقلبه وجودا ثان




العرش والكرسي والأرواح وال*** أملاك الأفلاك والقمران




والأرض والبحر المحيط وسائر ال*** أكوان من عرض ومن جثمان




كل سيفنيه الفناء المحض لا*** محض الوجود اعادة بزمان




هذا المعاد وذلك المبدا الذي*** جهم وقد نسبوه للقرآن




هذا الذي قاد ابن سينا والألى*** قالوا مقالته الى الكفران




لم تقبل الأذهان ذا وتوهموا *** أن الرسول عناه بالايمان




هذا كتاب الله أنى قالوا ذا*** أو عبده المبعوث بالبرهان




أو صحبه من بعده أو تابع*** لهم على الايمان والاحسان




بل صرح الوحي المبين بأنه*** حقا مغير هذه الأكوان




فيبدل الله السموات العلى*** والأرض أيضا ذات تبديلان




وهما كتبديل الجلود لساكني النـ*** ـيران عند النضج من نيران




وكذاك يقبض أرضه وسماءه*** بيديه ما العدمان مقبوضان




وتحدث الأرض التي كنا بها*** اخبارها في الحشر للرحمن




وتظل تشهد وهي عدل بالذي*** من فوقها قد أحدث الثقلان




أفيشهد العدم الذي هو كاسمه*** لا شيء، هذا ليس في الامكان




لكن تسوى ثم تبسط ثم تشـ***ـهد ثم تبدل وهي ذات كيان




وتمد أيضا مثل مد اديمنا*** من غير أودية ولا كثبان




وتقيء يوم العرض من أكبادها*** كالاسطوان نفائس الأثمان




كل يراه بعينه وعيانه*** ما لامرئ بالأخذ منه يدان




وكذا الجبال تفتّ فتا˝ محكما*** فتعود مثل الرمل ذي الكثبان




وتكون كالعهن الذي ألوانه*** وصباغه من سائر الألوان




وتبس بسا مثل ذاك فتنثني*** مثل الهباء لناظر الانسان




وكذا البحار فانها مسجورة*** قد فجرت تفجير ذي سلطان




وكذلك القمران يأذن ربنا*** لهما فيجتمعان يلتقيان




هذي مكوّرة وهذا خاسف*** وكلاهما في النار مطروحان




وكواكب الأفلاك تنثر كلها*** كلآلئ نثرت على ميدان




وكذا السماء تشق ظاهرا*** وتمور أيما موران




وتصير بعد الانشقاق كمثل ها*** ذا المهل أو تك وردة كدهان




والعرش والكرسي لا يفنيهما*** أيضا وأنهما لمخلوقان




والحور لا تفني كذلك جنة الـ*** مأوى وما فيها من الولدان




ولأجل هذا قال جهم انها*** عدم ولم تخلق الى ذا الآن




والأنبياء فانهم تحت الثرى*** أجسامهم حفظت من الديدان




ما للبلى بلحومهم وجسومهم*** ابدا وهم تحت التراب يدان




وكذلك الأرواح لا تبلى كما*** منه تركب خلقة الانسان




وكذاك عجب الظهر لا يبلى بل*** تبلى الجسوم ولا بلى اللحمان




ولأجل ذلك لم يقر الجهم ما ال*** ارواح خارجة عن الأبدان




لكنها من بعض أعراض بها***قامت وذا في غاية البطلان




فالشأن للأرواح بعد فراقها*** أبدانها والله أعظم شأن




إما عذاب او نعيم دائم*** قد نعمت بالروح والريحان




وتصير طيرا سارحا مع شكلها*** تجني الثمار بجنة الحيوان




وتظل واردة لانهار بها*** حتى تعود لذلك الجثمان




لكن أرواح الذين استشهدوا*** في جوف طير أخضر ريان




فلهم بذاك مزية في عيشهم*** ونعيمهم للروح والأبدان




بذلوا الجسوم أربهم فأعاضهم*** أجسام تلك الطير بالاحسان




ولها قناديل اليها تنتهي*** مأوى لها كمساكن الانسان




فالروح بعد الموت أكمل حالة*** منها بهذي الدار في جثمان




وعذاب أشقاها أشد من الذي*** قد عاينت أبصارنا بعيان




والقائلون بأنها عرض أبوا*** ذا كله تبا لذي نكران




وإذا أراد الله إخراج الورى*** بعد الممات الى المعاد الثاني




ألقى على الأرض التي هم تحتها*** والله مقتدر وذو سلطان




مطرا غليظا أبيضا متتابعا*** عشرا وعشرا بعدها عشران




فتظل تنبت منه أجسام الورى*** ولحومهم كمنابت الريحان




حتى إذا ما الأم حان ولادها*** وتمخضت فنفاسها متدان




أوحى لها رب السماء فشققت*** فبدا الجنين كأكمل الشبان




وتخلت الأم الولود وأخرجت*** أثقالها أنثى ومن ذكران




والله ينشئ خلقه في نشأة*** اخرى كما قد قال في القرآن




هذا الذي جاء الكتاب وسنة الـ***ـهادي به فأحرص على الايمان




ما قال ان الله يعدم خلقه*** طرأ كقول الجاهل الحيران




وقضى بأن الله ليس بفاعل*** فعلا يقوم به بلا برهان




بل فعله المفعول خارج ذاته*** كالوصف غير الذات في الحسبان




والجبر مذهبه الذي قرت به*** عين العصاة وشيعة الشيطان




كانوا على وجل من العصيان ذا*** هو فعلهم والذنب للانسان




واللوم لا يعدوه اذ هو فاعل*** بإرادة وبقدرة الحيوان




فأراحهم جهم وشيعته من ألـ*** لوم العنيف وما قضوا بأمان




لكنهم حملوا ذنوبهم على*** رب العباد بعزة وأمان




وتبرأوا منها وقالوا انها*** أفعاله ما حيلة الانسان




ما كلف الجبار نفسا وسعها*** انى وقد جبرت على العصيان




وكذا على الطاعات أيضا قد غدت*** مجبورة فلها اذا جبران




والعبد في التحقيق شبه نعامة*** قد كلفت بالحمل والطيران




اذ كان صورتها تدل عليهما*** هذا وليس لها بذاك يدان




فلذاك قال بأن طاعات الورى*** وكذاك ما فعلوه من عصيان




هي عين فعل الرب لا أفعالهم*** فيصح عنهم عند ذا نفيان




نفي لقدرتهم عليها أولا*** وصدورها منهم بنفي ثان




فيقال ما صاموا ولا صلوا ولا*** زكوا ولا ذبحوا من القربان




وكذاك ما شربوا وما قتلوا وما*** سرقوا ولا فيهم غوي زان




وكذاك لم يأتوا اختيار منهم*** بالكفر والاسلام والايمان




الا على وجه المجاز لأنها*** قامت بهم كالطعم والألوان




جبروا على ما شاءه خلاقهم*** ما ثم ذو عون وغير معان




الكل مجبور وغير ميسر*** كالميت أدرج داخل الأكفان




وكذاك أفعال المهيمين لم تقم*** أيضا به خوفا من الحدثان




فاذا جمعت مقالتيه أنتجا*** كذبا وزورا واضح البهتان




اذ ليست الأفعال فعل إلهنا*** والرب ليس بفاعل العصيان




فإذا انتفت صفة الاله وفعله*** وكلامه وفعائل الانسان




فهناك لا خلق ولا أمر ولا*** وحي ولا تكليف عبد فان




وقضى على أسمائه بحدوثها*** وبخلقها من جملة الأكوان




فانظر الى تعطيله الأوصاف والـ*** أفعال والأسماء للرحمن




ماذا الذي في ضمن ذا التعطيل من*** نفي ومن جحد ومن كفران




لكنه أبدى المقالة هكذا*** في قالب التنزيه للرحمن




وأتى الى الكفر العظيم فصاغه*** عجلا ليفتن أمة الثيران




وكساه أنواع الجواهر والحلى*** من لؤلؤ صاف ومن عقيان




فرآه ثيران الورى فأصابهم*** كمصاب اخوتهم قديم زمان




عجلان قد فتنا العباد بصوته*** احداهما وبحرفه ذا الثاني




والناس اكثرهم فأهل ظواهر*** تبدو لهم ليسوا بأهل معان




فهم القشور وبالقشور قوامهم*** واللب خلاصة الانسان




ولذا تقسمت الطوائف قوله*** وتوارثوه ارث ذي السهمان




لم ينج من أقواله طرا˝ سوى*** أهل الحديث وشيعة القرآن




فتبرأوا منها براءة حيدر*** وبراءة المولود من عثمان




من كل شيعي خبيث وصفه*** وصف اليهود محللي الحيتان







فصل





يا أيها الرجل المريد نجاته*** إسمع مقالة ناصح معوان




كن في أمورك كلها متمسكا*** بالوحي لا بزخارف الهذيان




وانصر كتاب الله والسنن التي*** جاءت عن المبعوث بالفرقان




واضرب بسيف الوحي كل معطل*** ضرب المجاهد فوق كل بنان




واحمل بعزم الصدق حملة مخلص*** متجرد لله غير جبان




واثبت بصبرك تحت ألوية الهدى*** فإذا أصبت ففي رضا الرحمن




واجعل كتاب الله والسنن التي*** ثبتت سلاحك ثم صح بجنان




من ذا يبارز فليقدم نفسه*** أو من يسابق يبد في الميدان




واصدع بما قال الرسول ولا تخف*** من قلة الأنصار والأعوان




فالله ناصر دينه وكتابه*** والله كاف عبده بأمان




ولا تخش من كيد العدو ومكرهم*** فقتالهم بالكذب والبهتان




فجنود أتباع الرسول ملائك*** وجنودهم فعساكر الشيطان




شتان بين العسكرين فمن يكن*** متحيرا فلينظر الفئتان




وأثبت وقاتل تحت رايات الهدى*** واصبر فنصر الله ربك دان




واذكر مقاتلهم لفرسان الهدى*** للد رد مقاتل الفرسان




وادرأ بلفظ النص في محر العدا*** وارجمهم بثواقب الشهبان




لا تخش كثرتهم فهم همج الورى*** وذبابه أتخاف من ذبان




واشغلهم عند الجدال ببعضهم*** بعضا فذاك الحزم للفرسان




وإذا هم حملوا عليك فلا تكن*** فزعا لحملتهم ولا بجبان




واثبت ولا تحمل بلا جند فما*** هذا بمحمود لدى الشجعان




فاذا رأيت عصابة الاسلام قد*** وافت عساكرها مع السلطان




فهناك فاخترق الصفوف ولا تكن*** بالعاجز الواني ولا الفزعان




وتعر من ثوبين من يلبسهما*** يلقى الردى بمذمة وهوان




ثوب من الجهل المركب فوقه*** ثوب التعصب بئست الثوبان




وتحل بالانصاف أفخر حلة*** زينت بها الأعطاف والكتفان




واجعل شعارك خشية الرحمن مع*** نصح الرسول فحبذا الأمران




وتمسكن بحبله وبوحيه*** وتوكلن حقيقة التكلان




فالحق وصف الرب وهو صراطه الـ***هادي اليه لصاحب الايمان




وهو الصراط عليه رب العرش أيـ***ضا وذا قد جاء في القرآن




والحق منصور وممتحن فلا*** تعجب فهذي سنة الرحمن




وبذاك يظهر حزبه من حزبه*** ولأجل ذاك الناس طائفتان




ولأجل ذاك الحرب بين الرسل والـ*** كفار مذ قام الورى سجلان




لكنما العقبى لأهل الحق أن *** فأتت هنا كان لدى الديان




فاجعل لقلبك هجرتين ولا تنم*** فهما على كل امرئ فرضان




فالهجرة الأولى الى الرحمن بالـ*** اخلاص في سر وفي اعلان




فالقصد وجه الله بالأقوال وال*** اعمال والطاعات والشكران




فبذاك ينجو العبد من أشراكه*** ويصير حقا عابد الرحمن




والهجرة الأخرى الى المبعوث بالـ*** حق المبين وواضح البرهان




فيدور مع قول الرسول وفعله*** نفيا وإثباتا بلا روغان




ويحتكم الوحي المبين على الذي*** قال الشيوخ فعنده حكمان




لا يحكمان بباطل أبدا وكل*** العدل قد جاءت به الحكمان




وهما كتاب الله أعدل حاكم*** فيه الشفا وهداية الحيان




والحاكم الثاني كلام رسوله*** ما ثم غيرهما لذي ايمان




فاذا دعوك لغير حكمهما فلا*** سمعا لداعي الكفر والعصيان




قل لا كرامة لا ولا نعمى ولا***طوعا لمن يدعو الى طغيان




وإذا دعيت الى الرسول فقل لهم*** سمعا وطوعا لست ذا عصيان




وإذا تكاثرت الخصوم وصيحوا*** فأثبت فصيحتهم كمثل دخان




يرقى الى الأوج الرفيع وبعده*** يهوي الى قعر الحضيض الداني




هذا وإن قتال حزب الله بالـ*** أعمال لا بكتائب الشجعان




والله ما فتحوا البلاد بكثرة*** أنى وأعداءهم بلا حسبان




وكذاك ما فتحوا القلوب بهذه الـ*** آراء بل بالعلم والايمان




وشجاعة الفرسان نفس الزهد في*** نفس وذا محذور كل جبان




وشجاعة الحكام والعلماء زهـ***ـد في الثناء من كل ذي بطلان




فإذا هما اجتمعا لقلب صادق*** شدت ركائبه الى الرحمن




واقصد الى الأقران لا أطرافها*** فالعز تحت مقاتل الأقران




واسمع نصيحة من له خبر بما*** عند الورى من كثرة الجولان




ما عندهم والله خير غير ما*** أخذوه عمن جاء بالقرآن




والكل بعد فبدعة أو فرية*** أو بحث تشكيك ورأي فلان




فاصدع بأمر الله لا تخش الورى*** في الله واخشاه تفز بأمان




واهجر ولو كل الورى في ذاته*** لا في هواك ونخوة الشيطان




واصبر بغير تسخط وشكاية*** واصفح بغير عتاب من هو جان




واهجرهم الهجر الجميل بلا أذى*** أن لم يكن بد من الهجران




وانظر الى الأقدار جارية بما*** قد شاء من غي ومن ايمان




واجعل لقلبك مقلتين كلاهما*** بالحق في ذا الخلق ناظرتان




فانظر بعين الحكم وارحمهم بها*** اذ لا ترد مشيئة الديان




وانظر بعين الأمر واحملهم على*** أحكامه فهما اذا نظران




واجعل لوجهك مقلتين كلاهما*** من خشية الرحمن باكيتان




لو شاء ربك كنت أيضا مثلهم*** فالقلب بين أصابع الرحمن




واحذر كمائن نفسك اللاتي متى*** خرجت عليك كسرت كسر مهان




واذا انتصرت لها فأنت كمن بغى*** طفي الدخان بموقد النيران




والله أخبر وهو أصدق قائل*** ان سوف ينصر عبده بأمان




من يعمل السوءى سيجزى مثلها*** أو يعمل الحسنى يفز بجنان




هذي وصية ناصح ولنفسه*** وصي وبعد سائر الاخوان






فصل






فاجلس اذا˝ في مجلس الحكمين للر***حمن لا للنفس والشيطان




الأول النقل الصحيح وبعده الـ ***ـعقل الصريح وفطرة الرحمن




واحكم اذا في رفقة قد سافروا*** يبغون فاطر هذه الأكوان




فترافقوا في سيرهم وتفارقوا*** عند افتراق الطرق بالحيران




فأتى فريق ثم قال وجدته*** هذا الوجود بعينه وعيان




ما ثم موجود سواه وانما*** غلط اللسان فقال موجودان




فهو السماء بعينها ونجومها*** وكذلك الأفلاك والقمران




وهو الغمام بعينه والثلج وال*** امطار مع برد ومع حسبان




وهو الهواء بعينه والماء والـ*** ترب الثقيل ونفس ذي النيران




هذي بسائطه ومنه تركبت*** هذي المظاهر ما هنا شيئان




وهو الفقير لها لأجل ظهوره*** فيها كفقر الروح للأبدان




وهي التي افتقرت اليه لأنه*** هو ذاتها ووجودها الحقاني




وتظل تلبسه وتخلعه وذا الـ***ايجاد والاعدام كل أوان




ويظل يلبسها ويخلعها وذا*** حكم المظاهر كي يرى بعيان




وتكثر الموجود كالأعضاء في ال*** محسوس من بشر ومن حيوان




أو كالقوي في النفس ذلك واحد*** متكثر قامت به الأمران




فيكون كلا هذه أجزاؤه*** هذه مقالة مدعي العرفان




أو أنها لتكثر الأنواع في*** جنس كما قال الفريق الثاني




فيكون كليا وجزئياته*** هذا الوجود فهذه قولان




أحداهما نص الفصوص وبعده*** قول ابن سبعين وما القولان




عند العفيف التلمساني الذي*** هو غاية في الكفر والبهتان




الا من الأغلاط في حس وفي*** وهم وتلك طبيعة الانسان




والكل شيء واحد في نفسه*** ما للتعدد فيه من سلطان




فالضيف والمأكون شيء واحد*** والوهم يحسب ها هنا شيئان




وكذلك الموطوء عين الوطء وال*** وهم البعيد يقول ذا اثنان




ولربما قالا مقالته كما*** قد قال قولهما بلا فرقان




وأبى سواهم ذا وقال مظاهر*** تجلوه ذات توحد ومثان




فالظاهر المجلو شيء واحد*** لكن مظاهره بلا حسبان




هذي عبارات لهم مضمونها*** ما ثم غير قط في الأعيان




فالقوم ما صانوه عن انس ولا*** جن ولا شجر ولا حيوان




كلا ولا علو ولا سفل ولا*** واد ولا جبل ولا كثبان




كلا ولا طعم ولا ريح ولا*** صوت ولا لون من الألوان




لكنه المطعوم والملبوس والـ*** مشموم والمسموع بالآذان




وكذاك قالوا أنه المنكوح والـ*** مذبوح بل عين الغوي الزاني




والكفر عندهم هدى ولو أنه*** دين المجوس وعابدي الأوثان




وقالوا ما عبدوا سواه وانما*** ضلوا بما خصوا من الأعيان




ولو أنهم عموا وقالوا كلها***معبودة ما كان من كفران




فالكفر ستر حقيقة المعبود بالـ*** تخصيص عند محقق رباني




قالوا ولم يك كافرا في قوله*** أنا ربكم فرعون ذو الطغيان




بل كان حقا قوله اذ كان عيـ***ـن الحق مضطلعا بهذا الشان




ولذا غدا تطهيره في البحر تطـ***ـهيرا من الأوهام والحسبان




قالوا ولم يك منكرا موسى لما*** عبدوه من عجل لذي الخوران




الا على من كان ليس بعابد*** معهم وأصبح ضيق الأعطان




ولذاك جر بلحية الأخ حيث لم*** يك واسعا في قومه لبطان




بل فرق الانكار منه بينهم*** لما سرى في وهمه غيران




ولقد رأى ابليس عارفهم فأهـ***ـوى بالسجود هوي ذي خضعان




قال له ماذا صنعت فقال هل*** غير الاله وانتما عميان




ما ثم غير فاسجدوا أن شئتم*** للشمس والأصنام والشيطان




فالكل عين الله عند محقق*** والكل معبود لذي العرفان




هذا هو المعبود عندهم فقل*** سبحانك اللهم ذا السبحان




يا أمة معبودها موطوؤها*** أين الاله وثغرة الطعان




يا أمة قد صار من كفرانها*** جزء يسير جملة جملة الكفران






فصل






في قدوم ركب آخر




وأتى فريق ثم قال وجدته*** بالذات موجودا بكل مكان




هو كالهواء بعينه لا عينه***ملأ الخلاء ولا يرى بعيان




والقوم ما صانوه عن بئر ولا*** قبر ولا وحش ولا أعطان




بل منهم من قد رأى تشبيهه*** بالروح داخل هذه الأبدان




ما فيهم ما قال ليس بداخل*** أو خارج عن جملة الأكوان




لكنهم حاموا على هذا ولم*** يتجاسروا من عسكر الايمان




وعليهم رد الأئمة أحمد*** وصحابه من كل ذي عرفان




فهم الخصوم لكل صاحب سنة*** وهم الخصوم لمنزل القرآن




ولهم مقالات ذكرها أصولها*** لما ذكرت الجهم في الأوزان





فصل




في قدوم ركب آخر




وأتى فريق ثم قارب وصفه*** هذا ولكن جد في الكفران




فأسر قول معطل ومكذب*** في قالب التنزيه للرحمن




اذ قال ليس بداخل فينا ولا*** هو خارج عن جملة الأكوان




بل قال ليس ببائن عنها ولا***فيها ولا هو عينها ببيان




كلا ولا فوق السموات العلى*** والعرش من رب ولا رحمن




والعرش ليس عليه معبود سوى العـ***ـدم الذي لا شيء في الأعيان




بل حظه من ربه حظ الثري*** منه وحظ قواعد البنيان




لو كان فوق العرش كان كهذه الـ*** أجسام سبحان العظيم الشأن




ولقد وجدت لفاضل منهم مقا***ما قامه في الناس منذ زمان




قال اسمعوا يا قوم أن نبيكم*** قد قال قولا واضح البرهان




لا تحكموا بالفضل لي أصلا على*** ذي النون يونس ذلك الغضبان




هذا يرد على المجسم قوله*** الله فوق العرش والأكوان




ويدل أن الهنا سبحانه*** وبحمد يلقى بكل مكان




قالوا له بين لنا هذا فلم*** يفعله فأعطوه من الأثمان




الفا من الذهب العتيق فقال في*** تبيانه فاسمع لذا التبيان




قد كان يونس في قرار البحر تحـ***ـت الماء في قبر من الحيتان




ومحمد صعد السماء وجاوز الـ***ـسبع الطباق وجاز كل عنان




وكلاهما في قربه من ربه*** سبحانه إذ ذاك مستويان




فالعلو والسفل الذان كلاهما*** في بعده من ضدع طرفان




أن ينسبا لله نزه عنهما*** بالاختصاص بل هما سيان




في قرب من أضحى مقيما فيهما*** من ربه فكلاهما مثلان




فلأجل هذا خص يونس دونهم*** بالذكر تحقيقا لهذا الشان




فأتى الثناء عليه من أصحابه*** من كل ناحية بلا حسبان




فاحمد الهك أيها السني اذ*** عافاك من تحريف ذي بهتان




والله ما يرضى بهذا خائف*** من ربه أمسى على الايمان




هذا هو الالحاد حقا بل هو التحـ***ـريف محضا أبرد الهذيان




والله ما بلي المجسم قط بمثل ذ*** ي البلوى ولا أمسى بذي الخذلان




أمثال ذا التأويل أفسد هـ***ـذه الأديان حين سرى الى الأديان




والله لولا الله حافظ دينه*** لتهدمت منه قوى البنيان




فصل





وأتى فريق ثم قارب وصفه*** هذا وزاد عليه في الميزان




قال اسمعوا يا قوم لا تلهيكم*** هذي الأماني هن شر أماني




اتعبت راحلتي وكلت مهجتي*** وبذلت مجهودي وقد أعياني




فتشت فوق وتحت ثم امامنا*** ووراء ثم يسار مع أيمان




ما دلني أحد عليه هنا كم*** كلا ولا بشر اليه هداني




الا طوائف بالحديث تمسكت*** تعزي مذاهبها الى القرآن




قالوا الذي تبغيه فوق عباده*** فوق السماء فوق كل مكان




وهو الذي حقا على العرش استوى*** لكنه استولى على الأكوان




واليه يصعد كل قول طيب*** واليه يرفع سعي ذي الشكران




والروح والأملاك منه تنزلت*** واليه تعرج عند كل أوان




واليه أيدي السائلين توجهت*** نحو العلو بفطرة الرحمن




واليه قد عرج الرسول فقدرت*** من قربه من ربه قوسان




واليه قد رفع المسيح حقيقة*** ولسوف ينزل كي يرى بعيان




واليه تصعد روح كل مصدق*** عند الممات فتنثني بأمان




واليه آمال العباد توجهت*** نحو العلو بلا تواصي ثان




بل فطرة الله التي لم يفطروا*** ألا عليها الخلق والثقلان




ونظير هذا أنهم فطروا على*** اقرارهم لا شك بالديان




ولكن أولوا التعطيل منهم أصبحوا*** مرضى بداء الجهل والخذلان




فسألت عنهم رفقتي وأحبتي*** أصحاب جهم حزب جنكيز خان




من هؤلاء ومن يقال لهم فقد*** جاءوا بأمر مالئ الآذان




ولهم علينا صولة ما صالها*** ذو باطل بل صاحب البرهان




أو ما سمعتم قولهم وكلامهم***مثل الصواعق ليس ذا لجبان




جاءوكم من فوقكم وأتيتم*** من تحتهم ما أنتم سيان




جاءكم بالوحي لكن جئتم*** بنحاتة الأفكار والأذهان




قالوا مشبهة ومجسمة فلا*** تسمع مقال مجسم حيوان




والعنهم لعنا كبيرا واغزهم*** بعساكر التعطيل غير جبان




واحكم بسفك دمائهم وبحبسهم*** أو لا فشردهم عن الأوطان




حذر صحابك منهم فهم أضل*** من اليهود وعابدي الصلبان




واحذر تجادلهم بقال الله أو*** قال الرسول فتنثني بهوان




أني وهم أولى به قد أنفذوا*** فيه قوى الأذهان والأبدان




فاذا ابتليت بهم فغالطهم على التأ***ويل للأخبار والقرآن




وكذاك غالطهم على التكذيب للـ***آحاد ذان لصحبنا أصلان




أوصى بها أشياخنا أشياخهم*** فاحفظهما بيديك والأسنان




واذا اجتمعت وهو بمشهد مجلس*** فابدر بايراد وشغل زمان




لا يملكوه عليك بالآثار والـ*** أخبار والتفسير للفرقان




فتصير ان وافقت مثلهم وان*** عارضت زنديقا أخا كفران




واذا سكت يقال هذا جاهل*** فابدر ولو بالفشر والهذيان




هذا الذي والله أوصانا به*** أشياخنا في سالف الأزمان




فرجعت من سفري وقلت لصاحبي*** ومطيتي قد آذنت بحران




عطل ركابك واسترح من سيرها*** ما ثم شيء غير ذي الأكوان




لو كان للأكوان رب خالق*** كان المجسم صاحب البرهان




أو كأن رب بائن عن الورى*** كأن المجسم صاحب الايمان




ولكان عند الناس أولى الخلق بال*** اسلام والايمان والاحسان




ولكان هذا الحزب فوق رؤوسهم*** لم يختلف منهم عليه اثنان




فدع التكاليف التي حملتها*** واخلع عذارك وارم بالأرسان




ما ثم فوق العرش من رب ولم*** يتكلم الرحمن بالقرآن




لو كان فوق العرش رب ناظر*** لزم التحيز وافتقار مكان




لو كان ذا القرآن عين كلامه*** حرفا وصوتا كان ذا جثمان




فإذا انتفى هذا وهذا ما الذي*** يبقى على ذا النفي من ايمان




فدع الحلال مع الحرام لأهله*** فهما السياج لهم على البستان




فاخرقه ثم ادخل ترى في ضمنه*** قد هيئت لك سائر الألوان




وترى بها ما لا يراه محجب*** من كل ما تهوى به زوجان




واقطع علائقك التي قد قيدت*** هذا الورى من سالف الأزمان




لتصير حرا لست تحت أوامر*** كلا ولا نهي ولا فرقان




لكن جعلت حجاب نفسك اذ ترى*** فوق السماء للناس من ديان




لو قلت ما فوق السماء مدبر*** والعرش نخليه من الرحمان




والله ليس مكلما لعباده*** كلا ولا متكلما بقرآن




ما قال قط ولا يقول ولا له*** قول بدا منه الى انسان




لحللت طلسمه وفزت بكنزه*** وعلمت أن الناس في هذيان




لكن زعمت بان ربك بائن*** من خلقه اذ قلت موجودان




وزعمت أن الله فوق العرش والكرسي*** حقا فوقه القدمان




وزعمت أن الله يسمع خلقه*** ويراهم من فوق سبع ثمان




وزعمت أن كلامه منه بدا*** واليه يرجع آخر الأزمان




ووصفته بالسمع والبصر الذي*** لا ينبغي الا لذي الجثمان




ووصفته بارداة وبقدرة*** وكراهة ومحبة وحنان




وزعمت أن الله يعلم كل ما*** في الكون من سر ومن اعلان




والعلم وصف زائد عن ذاته*** عرض يقوم بغير ذي جثمان




وزعمت أن الله كلم عبده*** موسى فأسمعه ندا الرحمن




أفتسمع الآذان غير الحروف والصـ***ـوت الذي خصت به الأذنان




وكذا النداء فانه صوت باجمـ***ـاع النحاة وأهل كل لسان




لكنه صوت رفيع وهو ضد*** للنجاء كلاهما صوتان




فزعمت أن الله ناداه ونا***جاه وفي ذا الزعم محذوران




قرب المكان وبعده والصوت بل***نوعاه محذوران ممتنعان




وزعمت أن محمدا أسرى به*** ليلا اليه فهو منه دان




وزعمت أن محمدا يوم اللقا*** يدنيه رب العرش بالرضوان




حتى يرى المختار حقا قاعدا*** معه على العرش الرفيع الشان




وزعمت أن لعرشه أطا به*** كالرحل أطّ براكب عجلان




وزعمت أن الله أبدى بعضه*** للطور حتى عاد كالكثبان




لما تجلى يوم تكليم الرضى*** موسى الكليم مكلم الرحمن




وزعمت للمعبود وجها باقيا*** وله يمين بل زعمت يدان




وزعمت أن يديه للسبع العلى*** والأرض يوم الحشر قابضتان




وزعمت أن يمينه ملآى من الخيرات*** ما غاضت على الأزمان




وزعمت أن العدل في الأخرى بها*** رفع وخفض وهو بالميزان




وزعمت أن الخلق طرا˝ عنده*** يهتز فوق أصابع الرحمن




وزعمت أيضا أن قلب العبد ما*** بين اثنتين من أصابع عان




وزعمت أن الله يضحك عندما*** يتقابل الصفان يقتتلان




من عبده يأتي فيبدي نحره***لعدوه طلبا لنيل جنان




وكذاك يضحك عندما يثب الفتى*** من فرشه لتلاوة القرآن




وكذاك يضحك من قنوط عباده*** اذ أجدبوا والغيث منهم دان




وزعمت أن الله يرضى عن أولى*** الحسنى ويغضب من اولى العصيان




وزعمت أن الله يسمع صوته*** يوم المعاد بعيدهم والداني




لما يناديهم أنا الديان لا*** ظلم لدي فيسمع الثقلان




وزعمت أن الله يشرق نوره*** في الأرض يوم الفصل والميزان




وزعمت أن الله يكشف ساقه*** فيخر ذاك الجمع للأذقان




وزعمت أن الله يبسط كفه*** لمسيئنا ليتوب من عصان




وزعمت أن يمينه تطوى السما*** طي السجل على كتاب بيان




وزعمت أن الله ينزل في الدجى*** في ثلث ليل آخر أو ثان




فيقول هل من سائل فأجيبه*** فأنا القريب أجيب من ناداني




وزعمت أن له نزولا ثانيا*** يوم القيامة للقضاء الثاني




وزعمت أن الله يبدو جهرة*** لعباده حتى يرى بعيان




بل يسمعون كلامه ويرونه*** فالمقلتان اليه ناظرتان




وزعمت ان لربنا قدما وأن*** الله واضعها على النيران




فهناك يدنو بعضها من بعضها*** وتقول قط قط حاجتي وكفاني




وزعمت أن الناس يوم مزيدهم*** كل يحاضر ربه ويداني




بالحاء مع ضاد وجامع صادها*** وجهان في ذا اللفظ محفوظان




في الترمذي ومسند وسواهما*** من كتب تجسيم بلا كتمان




ووصفته بصفات حي فاعل*** بالاختيار وذانك الأصلان




أصل التفرق بين هذا الخلق فـ***ـي الباري فكن في النفي غير جبان




أو لا فلا تلعب يدينك ناقضا*** أو ثالث متناقض صنفان




فالناس بين معطل أو مثبت*** نفيا باثبات بلا فرقان




والله لست برابع لهم بلى*** اما حمارا أو من الثيران




فاسمع بانكار الجميع ولا تكن*** متناقضا رجلا له وجهان




أو لا ففرق بين ما أثبته*** ونفيته بالنص والبرهان




فالباب باب واحد في النفي*** والاثبات في عقل وفي ميزان




فمتى أقر ببعض ذلك مثبت*** لزم الجميع أو ائت بالفرقان




ومتى نفى شيئا وأثبت مثله*** فمجسم متناقض ديصان




فذروا المراء وصرحوا بمذاهب*** القدماء وانسلخوا من الايمان




أو قاتلوا مع أمة التجسيم والتشـ***ـبيه تحت لواء ذي القرآن




أو لا فلا تتلاعبوا بعقولكم*** وكتابكم وبسائر الأديان




فجميعها قد صرحت بصفاته*** وكلامه وعلوه ببيان




والناس بين مصدق أو جاحد*** أو بين ذلك أو شبيه أتان




فأصنع من التنزيه ترسا محكما*** وانف الجميع بصنعة وبيان




وكذاك لقب مذهب الاثبات*** بالتجسيم ثم احمل على الاقران




فمتى سمحت لهم بوصف واحد*** حملوا عليك بحملة الفرسان




فصرعت صرعة من غدا متلطيا*** وسط العرين ممزق اللحمان




فلذاك أنكرنا الجميع مخافة*** التجسيم ان صرنا الى القرآن




ولذا خلعنا ربقة الأديان من*** أعناقنا في سالف الأزمان




ولنا ملوك قاوموا الرسل الالى***جاءوا باثبات الصفات كمان




في آل فرعون وهامان وقا***رون ونمرود وجنكيز خان




ولنا الأئمة كالفلاسفة الألى*** لم يعبأوا أصلا بذي الأديان




منهم أرسطو ثم شيعته الى*** هذا الأوان وعند كل أوان




ما فيهم من قال ان الله فو***ف العرش خارج هذه الأكوان




كلا ولا قالوا بأن الهنا*** متكلم بالوحي والقرآن




ولأجل هذا رد فرعون على*** موسى ولم يقدر على الايمان




اذ قال موسى ربنا متكلم*** فوق السماء وأنه متداني




وكذا ابن سينا لم يكن منكم ولا*** أتباعه بل صانعوا بدهان




وكذلك الطوسي لما أن غدا*** ذا قدرة لم يخش من سلطان




قتل الخليفة والقضاة وحاملي الـ*** قرآن والفقهاء في البلدان




اذ هم مشبهة مجسمة وما*** دانوا بدين أكبار اليونان




ولنا الملاحدة الفحول أئمة التـ*** ـعطيل والتسكين آل سنان




ولنا تصانيف بها غالبتم*** مثل الشفا ورسائل الاخوان




وكذا الاشارات التي هي عندكم*** قد ضمنت لقواطع البرهان




قد صرحت بالضد مما جاء في التـ***وراة والانجيل والفرقان




هي عندكم مثل النصوص وفوقها*** في حجة قطيعة وبيان




واذا تحاكمنا فإن اليهم*** يقع التحاكم لا الى القرآن




اذ قد تساعدنا بأن نصوصه*** لفظية عزلت عن الايقان




فلذاك حكمنا عليه وأنتم*** قول المعلم أولا والثاني




يا ويح جهم وابن درهم والألى*** قالوا بقولها من الخوران




بقيت من التشبه فيه بقية*** نقضت قواعده من الأركان




بنفي الصفات مخافة التجسيم لا*** يلوي على خبر ولا قرآن




ويقول أن الله يسمع أو يرى*** وكذلك يعلم سر كل جنان




ويقول أن الله قد شاء الذي*** هو كائن من هذه الأكوان




ويقول أن الفعل مقدور له*** والكون ينسبه الى الحدثان




وينفيه التجسيم يصرح في الورى*** والله ما هذان متفقان




لكننا قلنا محال كل ذا*** حذرا من التجسيم والامكان




فصل




وأتى فريق ثم قال ألا اسمعوا***قد جئتكم من مطلع الايمان




من أرض طيبة من مهاجر أحمد*** بالحق والبرهان والتبيان




سافرت في طلب الاله فدلني ال*** هادي عليه ومحكم القرآن




مع فطرة الرحمن جل جلاله*** وصريح عقلي فاعقلي ببيان




فتوافق الوحي الصريح وفطرة الـ***ـرحمن والمعقول في أيماني




شهدوا بأن الله جل جلاله*** متفرد بالملك والسلطان




وهو الاله الحلق لا معبود الا*** وجه الأعلى العظيم الشان




بل كل معبود سواه فباطل*** من عرشه حتى الحضيض الداني




وعبادة الرحمن غاية حبه*** مع ذل عابده هما قطبان




وعليهما فلك العبادة دائر***ما دار حتى قامت القطبان




ومداره بالأمر أمر رسوله*** لا بالهوى والنفس والشيطان




فقيام دين الله بالاخلاص والا***حسان انهما له أصلان