المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : -- أنت أنت !



RSS
11-02-2011, 11:00 PM
http://cdlarab.info//uploads/images/CDL-98361ceee0.png




الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على الصادق الأمين نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين ..





وبعد .. فهذا مما أعجب الخواطر ، وأبهج الضمائر ، وأتحف السرائر ،،





فأحببنا مشاركتكم به .. علّ كلمةً ههنا أصابت مقصدها ! ولعلّ جملة هنا أفادت قارئها !





مُختارُنا هنا بعنوان :






http://cdlarab.info//uploads/images/CDL-1c7895b55b.png







http://cdlarab.info//uploads/images/CDL-670c8d653d.gif










http://cdlarab.info//uploads/images/CDL-587abf7afc.png





في حديث للنبي صلى الله عليه وآلِـه وسلم أنه قال : " كلٌ مُيسر لما خُلق له "صحيح البخاري .






إذاً .. فلماذا تُعتسَفُ المواهب ويُلوى عنق الصفات والقدرات لَيّا ؟




إن الله إذا أراد شيئاَ هيّأ أسبابه ، وما هناك أتعس نفساً وأنكد خاطراً من الذي يريد أن يكون غير نفسه ، والذكي الأريب هو الذي يدرس نفسه ، ويسدُّ الفراغ الذي وُضع له ، إن كان في الساقة كان في الساقة ، وإن كان في الحراسة كان في الحراسة ، هذا سيبويه شيخ النحو ، تعلم الحديث فأعياه ، وتبلد حسُّهُ فيه ، فتعلم النحو ، فمهر فيه وأتى بالعجب العُجاب .








يقول أحد الحكماء : الذي يريد عملاً ليس من شأنه ، كالذي يزرع النخل في غوطة دمشق ، ويزرع الأُترج في الحجاز !




حسان بن ثابت لا يجيد الأذان ؛ لأنه ليس بلالاً ! وخالد بن الوليد لا يقسم المواريث ؛ لأنه ليس زيد بن ثابت ! رضوان الله عليهم أجمعين .



وعلماء التربية يقولون : حدِّد موقعك !







وللمعاركِ أبطالٌ لها خُلِقوا :: ~ :: وللدواوينِِ حُسِّابٌ وكُتَّابُ








http://cdlarab.info//uploads/images/CDL-1a35ef0c26.png





{ وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ }البقرة : 148 . { وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ } الأنعام 165 . { قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ } الأعراف : 160 .




الناس مواهب وقدرات وطاقات وصنعات ، ومن عظمة رسولنا صلى الله عليه وآله وسلم أنه وظّف أصحابه حسب قدراتهم واستعداداتهم ..



فعليٌ للقضاء ، ومعاذٌ للعلم ، وأُبي للقرآن ، وزيدٌ للفرائض ، وخالدٌ للجهاد ، وحسان للشعر ، وقيس بن ثابت للخَطابة . رضوان الله عليهم أجمعين .





فوضعُ الندى في موضعِ السيفِ بالعلا :: ~ :: مُضرٌّ كوضعِ السيفِ في موضعِ الندى



الذوبان في الغير انتحار ، تقمص صفات الآخرين قتلٌ مُجْهِزٌ .



ومن آيات الله عز وجل : اختلاف صفات الناس ومواهبهم ، واختلاف ألسنتهم وألوانهم ، فأبو بكر برحمته ورفقه نفع الأمة والملة ، وعمر بشدته وصلابته نصر الإسلام وأهله ، فالرضا بما عندك من عطاء موهبة ، فاستثمرها ونمِّها وقدِّمها وانفع بها { لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا } البقرة : 286 .




إن التقليد الأعمى والانصهار المسرف في شخصيات الآخرين وأدٌ للموهبة ، وقتلٌ للإرادة ، وإلغاء متعمد للتميز والتفرد المقصود من الخليقة !







http://cdlarab.info//uploads/images/CDL-8196d10446.png





تمرُّ بالإنسان ثلاثة أطوار : طور التقليد ، وطور الاختيار ، وطور الابتكار .




فالتقليد : هو المحاكاة للآخرين وتقمص شخصياتهم وانتحار صفاتهم والذوبان فيهم ، وسبب هذا التقليد هو الإعجاب والتعلق والميل الشديد ، وهذا التقليد الغالي لَيحمل بعضهم على التقليد في الحركات واللحظات ، ونبرة الصوت والالتفاتات ، ونو ذلك . وهو وأد للشخصية وانتحار معنوي للذات !





ويا لمعاناة هؤلاء من أنفسهم ، وهم يعكسون اتجاههم ، ويسيرون إلى الخلف !! فالواحد منهم ترك صوته لصوت الآخر ، وهجر مشيته لمشية فلان ، ليت هذا التقليد كان للصفات الممدوحة التي تُثري العمر وتُضفي عليه هالة من السمو والرفعة ، كالعلم والكرم والحلم ونحوها ، لكنك تُفاجأ أن هؤلاء يقلدون في مخارج الحروف وطريقة الكلام وإشارة اليد !!





ونريد التأكيد على : إنك خلقٌ آخر وشيء آخر ! إنه نهجك أنت من خلال صفاتك وقدراتك ، فإنه منذ خلق الله آدم إلى أن ينهي الله العالم ، لم يتفق اثنان في الصورة الخارجية للجسم ، بحيث ينطبق شكل هذا على شكل ذاك : { وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ } الروم : 22 . فلماذا نحن نريد أن نتفق مع الآخرين في صفاتنا ومواهبنا وقدراتنا ؟؟!




إن جمال صوتك أن يكون متفرداً ، وإن حسن إلقائك أن يكون متميزاً : { وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ } فاطر : 27 .







http://cdlarab.info//uploads/images/CDL-7d8cc06de2.png




لا تحزن إن قلّ مالك أو رثّ حالك .. فقيمتك شيء آخر !




قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : قيمةُ كلِّ امرئ ما يُحسن .





فقيمة العالم علمه قلّ منه أو كثُر ، وقيمة الشاعر شعرهٌ أحسن فيه أو أساء . وكلُّ صاحب موهبة أو حرفة إنما قيمته عند البشر تلك الموهبة أو تلك الحرفة ليس إلا ، فليحرص العبد على أن يرفع قيمتَه ، ويُغلي ثمنه بعمله الصالح ، وبعلمه وحكمته ، وجُودِهِ وحفظه ، ونبوغه واطلاعه ، ومثابرته وبحثه ، وسؤاله وحرصه على الـفائـدة ، وتثقيف عقله وصقل ذهنه ، وإشعال الطموح في روحه ، والنُّبل في نفسه ، لتكون قيمتُه غالية عالية .







http://cdlarab.info//uploads/images/CDL-a12eb297d8.jpg







http://cdlarab.info//uploads/images/CDL-497c1f6093.png






أخيراً إخوة الخير .. فلنخرج جميعاً من ههنا بأربع نقاط :





1 / كلٌ مُيسر لما خُلق له ~




2 / الذوبان في الغير انتحار ، وتقمص صفات الآخرين قتلٌ مُجْهِزٌ ~




3 / إنك خلقٌ آخر وشيء آخر ~




4 /قيمةُ كلِّ امرئ ما يُحسن ~





فإن خرجتم من ههنا بهذه ، فقد عقلتم المطلوب ، ووصلت الرسالة ، وحينها فقط سيبدأ دور كل منكم ~





أن تكون : أنت .. كما أنت !





ولا ينسَ كلٌ منا أن يطور من مهاراته وقدراته وعلومه ، وتوكل على الله وكفى بالله وكيلاَ .






أسأل الله العظيم أن يوفقنا وإياكم لما فيه خيري الدنيا والآخرة ، وأن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال .




وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آلِه وصحبه والتابعين .





http://cdlarab.info//uploads/images/CDL-7705b3a8dc.png





من قراءتي وتصرفي في كتاب ( لا تحزن / د. عائض القرني )
م / ن