المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : -- قصة جميلة ( واقعية ) أتأخرت في الزواج



RSS
11-01-2011, 11:21 PM
http://t3.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcSSgb5VDu2yj1h2Yq6sqs0ydrTeGYQKH WAMjEmciPq4HVVX0Q0

تأخر نصيبها.... واقعية


أريد من خلال نقل هذه القصة إعطاء الأمل لكل فتاة تأخرت في الزواج ،

و بيان رحمة الله عز و جل التي تشمل كل

عباده سواء المقصر منهم في جنبه و المجتهد في طاعته ،

فمن يلجأ إلى الله في كل أحواله يكفيه مئونة سؤال الناس

، و يجمع عليه شتات أمره ، و يرزقه من حيث لا يحتسب ..

و نسأل لكاتبة الرسالة الهداية ، و أن يمن الله عليها بالتفقه في دينه ،

و أن يبارك لها في ذريتها ، و يجعلها ذرية

صالحة .. اللهم آمين ..

‏ فأنا سيدة في الثامنة و الثلاثين من العمر نشأت في أسرة ميسورة

الحال و عشت في كنفها حياة هادئة إلي أن تخرجت في الجامعة ‏..‏

و عقب التخرج إلتحقت بعمل ممتاز يدر علي دخلا

كبيرا‏ ..‏ و أحببت عملي كثيرا و أعطيته كل اهتمامي‏ ,‏

و تقدمت فيه سريعا حتي تخطيت كثيرين من زملائي ‏.‏ و كنت

خلال مرحلة الجامعة قد ارتديت الحجاب بإرادتي و اختياي‏ ,‏

و بدأ الخطاب يتقدمون إلي ‏,‏ لكنني لم أجد في أحدهم

مايدفعني للارتباط به‏,‏ ثم جرفني العمل و الانشغال به عن كل شيء

آخر حتي بلغت سن الرابعة و الثلاثين و بدأت أعاني النظرات المتسائله عن سبب ....

عدم زواجي حتي هذه السن‏ .‏ و تقدم لي شاب من معارفنا يكبرني بعامين‏ ..‏

و كان قد أقام عقب تخرجه عدة مشروعات صغيرة باءت كلها بالفشل‏ ..‏

و لم يحقق أي نجاح مادي‏ ,‏ و كان بالنسبة لي

محدود الدخل‏,‏ لكني تجاوزت عن هذه النقطة و رضيت به

وقررت أنني بدخلي الخاص سوف أعوض كل ما يعجز هو

بإمكاناته المحدودة عنه‏..‏ و ستكون لنا حياة ميسورة بإذن الله‏.‏

و قد ساعدني علي اتخاذ هذا القرار أنني كنت قد بدأت

أحبه ‏..‏ و أنه قد أيقظ مارد الحب النائم في أعماقي

و الذي شغلت عنه طيلة السنوات الماضية بطموحي في العمل‏ ,‏

كما أنه كان من هؤلاء البشر الذين يجيدون حلو الكلام‏ ,‏

و قد روي بكلامه العذب ظمأ حياتي ‏.‏ و بدأنا نعد لعقد القران و

طلب مني خطيبي صورة من بطاقتي الشخصية ليستعين بها في ترتيب القران‏..‏

و لم أفهم في ذلك الوقت مدي حاجته لهذه الصورة لكني أعطيتها له‏.‏

و في اليوم التالي فوجئت بوالدته تتصل بي تليفونيا و تطلب مني بلهجة مقتضبة

مقابلتها علي الفور‏..‏ و توجست خيفة من لهجتها المتجهمة ‏,‏

و أسرعت إلي مقابلتها‏.‏

فإذا بها تخرج لي صورة بطاقتي الشخصية و تسألني هل تاريخ ميلادي

المدون بها صحيح ؟ و أجبتها بالإيجاب و أنا أزداد توجسا و قلقا ‏,‏

ففوجئت بها تقول لي‏:‏ إذن فإن عمرك يقترب الآن من الأربعين‏ .‏

و ابتلعت ريقي بصعوبة ثم قلت لها بصوت خفيض أن عمري‏ 34‏ عاما‏.‏

فقالت أن الأمر لا يختلف كثيرا لأن الفتاة بعد سن الثلاثين

تقل خصوبتها كثيرا و هي تريد أن تري أحفادا لها من ابنها‏..‏ لا

أن تراه هو يطوف بزوجته علي الأطباء جريا وراء الأمل المستحيل في الإنجاب منها‏.‏

و لم أجد ما أقوله لها لكني شعرت بغصة شديدة في حلقي‏ ,‏

و أنتهت المقابلة و عدت إلي بيتي مكتئبهة..‏ و منذ تلك اللحظة لم تهدأ والدة خطيبي حتي تم

فسخ الخطبة بيني و بينه و أصابني ذلك بصدمه شديدة .....

لأنني كنت قد أحببت خطيبي و تعلقت بأمل السعادة معه‏..‏

لكنه لم ينقطع عني بالرغم من فسخ الخطبة ,‏ و راح يعدني بأنه سيبذل كل

جهده لإقناع والدته بالموافقه علي زواجنا‏..‏

و استمر يتصل بي لمدة عام كامل دون أي جديد‏ ..‏ و وجدت أنني في

حاجة إلي وقفة مع النفس و مراجعة الموقف كله‏..‏

و انتهيت من ذلك إلي قرار ألا أمتهن نفسي أكثر من ذلك و أن

أقطع هذه العلاقة نهائيا‏ ..‏ و فعلت ذلك و رفضت الرد علي اتصالات خطيبي السابق‏.‏

و مرت ستة أشهر عصيبة من حياتي‏..‏

ثم أتيحت لي فرصة السفر لأداء العمرة ,‏ فسافرت لكي أغسل أحزاني في

بيت الله الحرام‏ ..‏ و أديت مناسك العمرة ..‏

و لذت بالبيت العتيق و بكيت طويلا و دعوت الله أن يهييء لي من أمري

رشدا‏ ,‏ و في أحد الأيام كنت أصلي في الحرم و انتهيت من صلاتي و جلست أتأمل الحياة في

سكون فوجدت سيدة إلي جواري تقرأ في مصحفها بصوت جميل‏..‏

و سمعتها تردد الآية الكريمة و كان فضل الله عليك عظيما فوجدت دموعي

تسيل رغما عني بغزارة ‏,‏ و التفت إلي هذه السيدة و جذبتني إليها‏,‏

و راحت تربت علي ظهري بحنان و هي تقرأ لي

سوره الضحى

بسم الله الرحمن ارحيم

(( إلي أن بلغت الآية الكريمة و لسوف يعطيك ربك فترضي ))

فخيل إلي أنني أسمعها لأول مرة في حياتي

مع أني قد رددتها مرارا من قبل في صلاتي‏..‏ و هدأت نفسي‏,‏

وسألتني السيدة الطيبة عن سبب بكائي فرويت لها

كل شيء بلا حرج‏,‏ فقالت إن الله قد يجعل بين كل عسرين يسرا‏,‏

و أنني الآن في العسر الذي سوف يليه يسر بإذن

الله‏..‏ و أن ما حدث لي كان فضلا من الله لأن في كل بلية نعمة خفية كما يقول العارفون ‏,‏

و شكرتها بشدة علي كلماتها الطيبة و دعوت لها بالستر في الدنيا و في الاخرة ‏,‏

و غادرت الحرم عائدة إلي فندقي و أنا أحسن حالا و انتهت فترة

العمرة و جاء موعد الرحيل‏,‏

و ركبت الطائرة عائدة إلي القاهرة فجاءت جلستي إلي جوار شاب هاديء الملامح و سمح

الوجه‏,‏ وتبادلنا كلمات التعارف التقليدية‏..‏

فوجدتني أستريح إليه و اتصل الحديث بيننا طوال الرحلة إلي أن وصلنا إلي

القاهرة و انصرف كل منا إلي حال سبيله‏,‏ و انهيت إجراءاتي في المطار‏ ,‏

و خرجت فوجدت زوج أقرب صديقاتي إلي في صالة الانتظار فهنأني بسلامة العودة

و سألته عما جاء به للمطار فأجابني بأنه في انتظار صديق عائد علي نفس

الطائرة التي جئت بها‏.‏

و لم تمض لحظات إلا و جاء هذا الصديق فإذا به هو نفسه جاري في مقاعد الطائرة و تبادلنا

التحية ,‏ ثم غادرت المكان بصحبة والدي‏..‏

وما أن وصلت إلي البيت و بدلت ملابسي و استرحت بعض الوقت حتي

وجدت زوج صديقتي يتصل بي و يقول لي أن صديقه معجب بي بشده

و يرغب في أن يراني في بيت صديقتي في

نفس الليلة لأن خير البر عاجله‏ ,‏

ثم يسهب بعد ذلك في مدح صديقه و الإشاده بفضائله و يقول لي عنه أنه رجل

أعمال شاب من أسرة معروفة و علي خلق و دين و لا يتمني لي

من هو أفضل منه لكي يرشحه للارتباط بي‏.‏

و خفق قلبي لهذه المفاجأة غير المتوقعة‏..‏

و استشرت أبي فيما قاله زوج صديقتي فشجعني على زيارة صديقتي

لعل الله جاعل لي فرجا‏.‏

و زرت صديقتي و زوجها و التقيت بجاري في الطائرة و استكملنا التعارف و تبادلنا الإعجاب‏..‏

و لم تمض أيام أخري حتي

كان قد تقدم لي‏..‏

و لم يمض شهر و نصف الشهر بعد هذا اللقاء حتي كنا قد تزوجنا و قلبي يخفق بالأمل في

السعادهة ,‏ و حديث السيدة الفاضلة في الحرم عن اليسر بعد العسر يتردد في أعماقي ‏.‏

و بدأت حياتي الزوجية

متفائلة و سعيدة و وجدت في زوجي كل ما تمنيته لنفسي في الرجل

الذي أسكن إليه من حب و حنان و كرم و بر

بأهله و أهلي ‏, ‏غير أن الشهور مضت و لم تظهر علي أية علامات للحمل‏,‏

و شعرت بالقلق خاصة أنني كنت قد تجاوزت السادسه و الثلاثين و طلبت من زوجي أن أجري

بعض التحاليل و الفحوص خوفا من ألا أستطيع الإنجاب ‏,‏ فضمني إلي

صدره و قال لي بحنان غامر أنه لا يهمه من الدنيا سواي‏..‏

و أنه ليس مهتما بالإنجاب‏,‏ لأنه لا يتحمل صخب الأطفال وعناءهم‏,‏ لكني أصررت علي مطلبي‏..‏

و ذهبنا إلي طبيب كبير لأمراض النساء و طلب مني إجراء بعض التحاليل‏,‏ و جاء

موعد تسلم نتيجه أول تحليل منها ففوجئت به يقول لي أنه لا داعي لإجراء بقيتها لأنه مبروك

يامدام‏..‏

أنت حامل‏!‏

فلا تسل عن فرحتي و فرحة زوجي بهذا النبأ السعيد‏ ..

‏و غادرت عيادة الطبيب و أنا أشد علي يده شاكرة له بحرارة‏.‏

و في ذلك الوقت كان زوجي يستعد للسفر لأداء فريضة الحج‏ ,‏

فطلبت منه أن يصطحبني معه لأداء الفريضة و أداء

واجب الشكر لمن أنعم علي بهذه النعم الجليلة,‏

و رفض زوجي ذلك بشدة و كذلك طبيبي المعالج لأنني في شهور الحمل الأولي ‏..‏

لكني أصررت علي مطلبي و قلت لهما أن من خلق هذا الجنين في أحشائي

علي غير توقع قادر

علي أن يحفظه من كل سوء‏ ,‏

و استجاب زوجي لرغبتي بعد استشاره الطبيب و اتخاذ بعض الاحتياطات الضرورية و

سافرنا للحج و عدت و أنا أفضل مما كنت قبل السفر‏..‏

و مضت بقيه شهور الحمل في سلام و إن كنت قد عانيت معاناة زائدة بسبب كبر سني‏,‏

و حرصت خلال الحمل علي

ألا أعرف نوع الجنين لأن كل ما يأتيني به ربي خير و فضل منه‏,‏

و كلما شكوت لطبيبي من إحساسي بكبر حجم بطني

عن المعتاد فسره لي بأنه يرجع إلي تأخري في الحمل إلي سن السادسة و الثلاثين‏ ......‏

ثم جاءت اللحظة السحرية

المنتظرة و تمت الولادة و بعد أن أفقت دخل علي الطبيب

و سالني باسما عن نوع المولود الذي تمنيته لنفسي فأجبته

بأنني تمنيت من الله مولودا فقط و لا يهمني نوعه‏..‏

ففوجئت به يقول لي‏:‏ إذن ما رأيك في أن يكون لديك الحسن و الحسين و فاطمه ‏!‏!

و لم أفهم شيئا و سألته عما يقصده بذلك فإذا به يقول لي و هو يطالبني بالهدوء و التحكم في أعصابي أن الله سبحانه

و تعالي قد من علي بثلاثه أطفال‏ ,‏

و كان الله سبحانه و تعالي قد أراد لي أن أنجب خلفة العمر كلها دفعة واحدة رحمة

منه بي لكبر سني‏ ,‏ و أنه كان يعلم منذ فتره بأنني حامل في توءم

لكنه لم يشأ أن يبلغني بذلك لكيلا تتوتر أعصابي

خلال شهور الحمل و يزداد خوفي‏.‏....
و لم أسمع بقية كلامه فلقد انفجرت في حالة هستيرية من الضحك و البكاء و ترديد

عبارات الحمد و الشكر لله‏..‏ و تذكرت سيدة الحرم الشريف‏..‏ و الآية الكريمة‏..‏ و لسوف يعطيك ربك فترضي‏..‏ و هتفت

أن الحمد لله‏..‏ الذي أرضاني و أسبغ علي أكثر مما حلمت به من نعمته‏.‏

أما زوجي الذي كان يزعم لي أنه لا يتحمل صخب الأطفال

و عناءهم لكي يهون علي همي بأمري فلقد كاد يفقد رشده

حين رأي أطفاله الثلاثة و راح يهذي بكلمات الحمد و الشكر لذي الجلال و الإكرام

حتي خشيت عليه من الانفعال‏.‏

و أصبح من هذه اللحظة لا يطيق أن يغيب نظره عنهم‏.‏

و إنني أكتب إليك رسالتي هذه من أحد الشواطيء‏ ,‏

حيث نقضي إجازة سعيدة أنا وزوجي و أطفالي‏,‏ و لكي أرجوك أن توجه رسالتي هذه

إلي كل فتاه تأخر بها سن الزواج أو سيدة تأخر عنها الإنجاب و تطالبهن بألا يقنطن من رحمة الله‏