المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كيف يجب عليناأن نفسر القرآن الكريم



RSS
27-12-2010, 11:50 PM
http://ahyaarab.net/images/446.gif


كيف يجب علينا

أن نفسر القرآن الكريم


http://ahyaarab.net/images/499.gif


>للعــــلامة المــــحدث
محمد ناصر الدين الألباني
رحمه الله تعالى



مقدمة الناشر : إن الحمد لله , نحمده و نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا , ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له , ومن يضلل فلا هادي له , وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له , وأشهد أن محمدا عبده ورسوله
أما بعد فهذه رسالة ( كيف يجبُ علينا أن نفسر القران الكريم ؟ ) وأصلها أسئلة أُلقيت على الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى , فأجاب عنها مسجلةً , ثم فُرغت وطبعت في أوراق , وقدمت للشيخ رحمه الله تعالى , فقرأها وعلق عليها بخط يده
وقد رأت المكتبة الإسلامية في عمان أن تنشرها اليوم لتعم بها الفائدة , ولينتشر علىُ الشيخ رحمه الله , وليؤجر عليها في قبره رحمه الله
وهي على صغر حجمها عظيمة الفائدة كبيرة النفع للأمة الإسلامية بأسرها , إذ إنها توضح الأصول والقواعد التي يجب علينا أن ننهجها إذا أردنا أن نفسر القران الكريم بالطريقة الصحيحة التي يرضاها ربنا تبارك وتعالى , والتي شرعها على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم , ثم اتبعها من بعده خير هذه الأمة : صحابته , ثم التابعون لها بإحسان رضي الله عنهم أجمعين
كما أن فيها على صغر حجمها الشيء الكثير من القواعد العامة التي تهم كل مسلم يريد أن يكون من الفرقة الناجية , والتي يجب عليه أن يتمسك ويعمل بها حتى تقوده إلى الطريق الصحيح , كقاعدة( كلما أُحييت سنة أُميتت سنة )وغيرها من تلك القواعد النورانية التي فتح الله بها على الشيخ رحمه الله وغفر له , فقد كان واسع العلم والمعرفة بشريعة الإسلام وبسنة رسولنا صلى الله عليه وسلم وصدق ربنا إذ يقول( ... يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ... ) المجادلة11... رحم الله الشيخ , وجزى القائمين على نشر علمه من بعده خيراً , ونفع بهذا العلم كل مسلم أطلع عليه
سؤال 1 :فضيلة الشيخ ! قرأت في كتاب صغير حديثاً يقول ( خذ من القران ما شئت لما شئت )فهل هذا الحديث صحيح ؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً
الجواب :هذا الحديث ( خذ من القران ما شئت لما شئت )( الضعيفة 557 – وقال الشيخ ابن باز رحمه الله في فتاوى نور على الدرب لا أعرف هذا الحديث، ولا أعتقد أنه صحيح) حديث مشتهر على بعض الألسنة ولكنه –مع الأسف الشديدمن تلك الأحاديث التي لا أصل لها في السنة , ولذلك فلا يجوز روايته ونسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم
ثم ذا المعنى الواسع الشامل لا يصخ ولا يثبت مطلقاً في شريعة الإسلام : ( خذ من القران ما شئت لما شئت ) فمثلا إن أنا جلست في عقر داري , ولا أعمل في مهنتي وصنعتي , وأطلب الرزق من ربي أن ينزله علي من السماء لأني اخذ من القران لهذا ! من يقول هذا?!
هذا كلام باطل , ولعله من وضع أولئك الصوفية الكسالى الذين طُبعوا على الجلوس والسكن فيما يسمونها بالرباطات , ينزلون فيها وينتظرون رزق الله ممن يأتيهم به من الناس , عملاً أن هذا ليس من طبيعة المسلم , لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد ربى المسلمين جميعاً على علو الهمة , وعلى عزة النفس , فقال عليه الصلاة والسلام ( اليدُ العليا خير من اليد السفلى , فاليد العليا هي المنفقة , واليد السفلى هي السائلة )( البخاري1429 واللفظ له – مسلم1033)
ويُعجبني بهذه المناسبة مما كنت قرأته فيما يتعلق ببعض الزهاد من الصوفية – ولا أطيل في ذلك , فقصصهم كثيرة وعجيبة:
زعموا أن أحدهم خرج سائحاً ضارباً في الأرض بغير زاد , فوصل الأمر إلى أنه كاد أن يموت جوعاً , فبدت له من بعيد قرية , فأتى إليها , وكان اليوم يوم الجمعة , وهو بزعمه خرج متوكلاً على الله , فلكيلا ينقض بزعمه توكله المزعوم , لم يظهر شخصه للجمهور الذي في المسجد , وإنما انطوى على نفسه تحت المنبر , لكيلا يشعر به أحد , لكنه كان يحدث نفسه لعل أحداً يُحس به , وهكذا خطب الخطيب خطبته , وهو لم يُصل مع الجماعة ! فبعد أن انتهى الإمام من الخطبة والصلاة , وبدأ الناس يخرجون زرافات ووحداناً من أبواب المسجد , حتى شعر الرجل بأن المسجد كاد يخلو من الناس , وحينئذٍ تُقفل الأبواب , ويبقى وحيداً في المسجد من غير طعام ولا شراب , فلم يسعه إلا أن يتنحنح ليثبت وجوده للحاضرين , فالتفت بعس الناس , فوجدوه قد تحول كأنه عظم من الجوع والعطش , فأخذوه وأغاثوه.
وسألوه :من أنت يا رجل?!
قال :أنا زاهد متوكل على الله.
قالوا :كيف تقول : متوكل على الله , وأنت كدت أن تموت ؟! ولو كنت متوكلاً على الله لما سألت , ولما نبهت الناس إلى وجودك بالنحنحة , حتى تموت بذنبك?!
هذا مثال إلى ما يؤدي به مثلُ هذا الحديث( خذ من القران ما شئت لما شئت )
والخلاصة :أن هذا الحديث لا أصل له.

http://ahyaarab.net/images/449.gif
سؤال 2 :فضيلة الشــيخ ! يقول القـرانيون : قال تعالى ( وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا ))الإسراء12)... وقال تـعالى ( مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ )(الأنعام 38)... ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( إن هذا القران طرفه بيد الله , وطرفه بأيديكم , فتمسكوا به , فإنكم لن تضلوا ولن تهلكوا بهده أبداً )( صحيح الترغيب والترهيب1/93/35) . نرجو من فضيلتكم التعليق على ذلك.
الجواب :أما قوله تعالى( مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ )(الأنعام 38), فهذه الآية إنما تعني الكتاب هُنا : اللوح المحفوظ , ولا تعني : القران الكريم.
أما قوله تعالى ( وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا )] الإسراء12[ , فإذا ضممتم إلى القران الكريم ما تقدم بيانه آنفا , فحينئذٍ يتم أن الله عز وجل قد فصل كل شيء تفضيلاً , لكن بضميمة أخرى , فإنكم تعلمون أن التفصيل قد يكون تارة بالإجمال , بوضع قواعد عامة يدخل تحتها جزئيات لا يمكن حصرها لكثرتها , فبوضع الشارع الحكيم لتلك الجزئيات الكثيرة قواعد معروفة ظهر معنى الآية الكريمة , وتارة التفصيل وهو المتبادر من هذه الآية , كما قال عليه الصلاة والسلام ( ما تركتُ شيئاً مما أمركم الله به إلا وقد أمرتكم به , ولا تركتُ شيئاً مما نهاكم الله عنه إلا وقد نهيتكم عنه )( الصحيحة1803).
فالتفصيل إذاً تارة يكون بالقواعد التي لا تدخل تحتها جزئيات كثيرة , وتارة يكون بالتفصيل لمفردات عبادات وأحكام تفصيلاً لا يحتاج إلى الرجوع إلى قاعدة من تلك القواعد.
ومن القواعد التي لا يدخل تحتها فرعيات كثيرة –وتظهر بها عظمة الإسلام وسعة دائرة الإسلام في التشريع –قوله صلى الله عليه وسلم على سبيل المثال :
( لا ضرر ولا ضرار ) ( صحيح الجامع7517) ... وقوله عـليه السلام( كل مـسكر خمر , وكل خـمر حرام )( إرواء الغليل8/40/2373) ... وقوله عليه السلام ( كل بدعة ضلالة , وكل ضلالة في النار )( صحيح الترغيب والترهيب1/92/34 – وصلاة التراويح ص75)
هذه قواعد وكليات لا يفوتها شيء مما يتعلق بالضرر بالنفس أو الضرر بالمال في الحديث الأول , وما يتعلق بما يُسكر كما في الحديث الثاني , سواء كان المسكر مستنبطاً من العنب –كما هو المشهور- أو من الذرة , أو من أي مادة من المواد الأخرى , فما دام لأنه مُسكر فهو حرام.
كذلك في الحديث الثالث : لا يمكن حصر البدع لكثرتها , ولا يمكن تعدادها ومع ذلك فهذا الحديث – مع إيجازه- يقول بصراحة ( وكل بدعة ضلالة , وكل ضلالة في النار )
هذه تفصيل لكن بقواعد.
وأما الأحكام التي تعرفونها , فهي مفصلة بمفردات جاء ذكرها في السنة على الغالب , وأحياناً كأحكام الإرث مثلاً فهي مذكورة في القران الكريم.
أما الحديث الذي جاء ذكره , فهو حديث صحيح , فالعمل به هو الذي بإمكاننا أن نتمسك به , وكما جاء في الحديث( تركت فيكم أمرين , لن تضلوا ما تمسكتم بهما : كتاب الله , وسنة رسوله )( مشكاة المصابيح1/66/186)
فالتمسك بحبل الله – الذي هو بأيدينا- إنما هو العـمل بالسنة المُفـصلة للقران الكريم.