RSS
26-12-2010, 06:00 AM
ثماني مرات : كذبت أمي عليّ !!!...
تبدأ القصة عند ولادتي ،
فكنت الابن الوحيد في أسرة شديدة الفقر
فلم يكن لدينا من الطعام ما يكفينا ....
وإذا وجدنا في يوم من الأيام
بعضا ًمن الأرز لنأكله ويسد جوعنا :
كانت أمي تعطيني نصيبها ..
وبينما كانت تحوِّل الأرز من طبقها إلى
طبقي كانت تقول : يا ولدي تناول هذا الأرز ،
فأنا لست جائعة ..
وكانت هذه كذبتها الأولى
وعندما كبرت أنا شيئا قليلا كانت أمي
تنتهي من شئون المنزل وتذهب
للصيد في نهر صغير بجوار منزلنا ،
وكان عندها أمل أن أتناول سمكة قد
تساعدني على أن أتغذى وأنمو ،
وفي مرة من المرات استطاعت بفضل
الله أن تصطاد سمكتين ، أسرعت إلى البيت
وأعدت الغذاء ووضعت
السمكتين أمامي فبدأت أنا أتناول
السمكة الأولى شيئا فشيئا ، وكانت أمي
تتناول ما يتبقى من اللحم حول العظام والشوك ،
فاهتز قلبي لذلك ،
وضعت السمكة الأخرى أمامها لتأكلها ،
فأعادتها أمامي فورا وقالت :
يا ولدي تناول هذه السمكة أيضا ،
ألا تعرف أني لا أحب السمك ..
وكانت هذه كذبتها الثانية
وعندما كبرت أنا كان لابد أن ألتحق
بالمدرسة ،ولم يكن معنا من المال
ما يكفي مصروفات الدراسة ، ذهبت أمي
إلى السوق واتفقت مع موظف بأحد
محال الملابس أن تقوم هي بتسويق
البضاعة بأن تدور على المنازل
وتعرض الملابس على السيدات ،
وفي ليلة شتاء ممطرة ، تأخرت أمي في
العمل وكنت أنتظرها بالمنزل ، فخرجت
أبحث عنها في الشوارع المجاورة ،
ووجدتها تحمل البضائع وتطرق أبواب البيوت ،
فناديتها : أمي ، هيا نعود
إلى المنزل فالوقت متأخر والبرد شديد
وبإمكانك أن تواصلي العمل في الصباح ،
فابتسمت أمي وقالت لي : يا ولدي..
أنا لست مرهقة ..
وكانت هذه كذبتها الثالثة
وفي يوم كان اختبار آخر العام بالمدرسة ،
أصرت أمي على الذهاب معي ،
ودخلت أنا ووقفت هي تنتظر خروجي
في حرارة الشمس المحرقة ،
وعندما دق الجرس وانتهى الامتحان
خرجت لها فاحتضنتني بقوة ودفء
وبشرتني بالتوفيق من الله تعالى ،
ووجدت معها كوبا فيه مشروب كانت
قد اشترته لي كي أتناوله عند خروجي ،
فشربته من شدة العطش حتى ارتويت ،
بالرغم من أن احتضان أمي لي :
كان أكثر بردا وسلاما ، وفجأة نظرت
إلى وجهها فوجدت العرق يتصبب منه ،
فأعطيتها الكوب على الفور وقلت لها :
اشربي يا أمي ، فردت : يا ولدي اشرب أنت ،
أنا لست عطشانة ..
وكانت هذه كذبتها الرابعة
وبعد وفاة أبي كان على أمي أن تعيش
حياة الأم الأرملة الوحيدة ، وأصبحت
مسئولية البيت تقع عليها وحدها ،
ويجب عليها أن توفر جميع الاحتياجات ،
فأصبحت الحياة أكثر تعقيدا وصرنا نعاني
الجوع ، كان عمي رجلا طيبا
وكان يسكن بجانبنا ويرسل لنا ما نسد به
جوعنا ، وعندما رأى الجيران
حالتنا تتدهور من سيء إلى أسوأ ،
نصحوا أمي بأن تتزوج رجلا ينفق
علينا فهي لازالت صغيرة ، ولكن أمي
رفضت الزواج قائلة :
أنا لست بحاجة إلى الحب ..
وكانت هذه كذبتها الخامسة
وبعدما انتهيت من دراستي وتخرجت
من الجامعة ، حصلت على وظيفة
إلى حد ما جيدة ، واعتقدت أن هذا هو الوقت
المناسب لكي تستريح أمي
وتترك لي مسؤولية الإنفاق على المنزل ،
وكانت في ذلك الوقت لم يعد
لديها من الصحة ما يعينها على أن تطوف
بالمنازل ، فكانت تفرش فرشا
في السوق وتبيع الخضروات كل صباح ،
فلما رفضت أن تترك العمل
خصصت لها جزءا من راتبي ،
فرفضت أن تأخذه قائلة :
يا ولدي احتفظ بمالك ،
إن معي من المال ما يكفيني ..
وكانت هذه كذبتها السادسة
وبجانب عملي واصلت دراستي كي
أحصل على درجة الماجيستير ،
وبالفعل نجحت وارتفع راتبي ،
ومنحتني الشركة الألمانية التي أعمل بها
الفرصة للعمل بالفرع الرئيسي لها بألمانيا ،
فشعرت بسعادة بالغة ،
وبدأت أحلم ببداية جديدة وحياة سعيدة ،
وبعدما سافرت وهيأت الظروف ،
اتصلت بأمي أدعوها لكي تأتي للإقامة معي ،
ولكنها لم تحب أن تضايقني
وقالت : يا ولدي .. أنا لست معتادة
على المعيشة المترفة ...
وكانت هذه كذبتها السابعة
كبرت أمي وأصبحت في سن الشيخوخة ،
وأصابها المرض ،
وكان يجب أن يكون بجانبها من يمرضها ،
ولكن ماذا أفعل فبيني وبين
أمي الحبيبة بلاد ، تركت كل شيء
وذهبت لزيارتها في منزلنا ، فوجدتها
طريحة الفراش بعد إجراء العملية ،
عندما رأتني حاولت أمي أن تبتسم لي
ولكن قلبي كان يحترق لأنها كانت هزيلة جدا
وضعيفة ، ليست أمي
التي أعرفها ، انهمرت الدموع من عيني
ولكن أمي حاولت أن تواسيني
فقالت : لا تبكي يا ولدي فأنا لا أشعر بالألم ...
وكانت هذه كذبتها الثامنة
وبعدما قالت لي ذلك ، أغلقت عينيها ،
فلم تفتحهما بعدها أبدا ...
-------------
إلى كل من ينعم بوجود أمه في حياته :
حافظ على هذه النعمة قبل أن تحزن على فقدانها ...
------------
بقلم مصطفى العقاد
--------------
وإلى كل من فقد أمه الحبيبة :
تذكر دائما كم تعبت من أجلك ،
وادع الله تعالى لها بالرحمة والمغفرة ..
أحبك يا أمـي
---------
أشــــــــرف الشــــــريف
من بريدى
تبدأ القصة عند ولادتي ،
فكنت الابن الوحيد في أسرة شديدة الفقر
فلم يكن لدينا من الطعام ما يكفينا ....
وإذا وجدنا في يوم من الأيام
بعضا ًمن الأرز لنأكله ويسد جوعنا :
كانت أمي تعطيني نصيبها ..
وبينما كانت تحوِّل الأرز من طبقها إلى
طبقي كانت تقول : يا ولدي تناول هذا الأرز ،
فأنا لست جائعة ..
وكانت هذه كذبتها الأولى
وعندما كبرت أنا شيئا قليلا كانت أمي
تنتهي من شئون المنزل وتذهب
للصيد في نهر صغير بجوار منزلنا ،
وكان عندها أمل أن أتناول سمكة قد
تساعدني على أن أتغذى وأنمو ،
وفي مرة من المرات استطاعت بفضل
الله أن تصطاد سمكتين ، أسرعت إلى البيت
وأعدت الغذاء ووضعت
السمكتين أمامي فبدأت أنا أتناول
السمكة الأولى شيئا فشيئا ، وكانت أمي
تتناول ما يتبقى من اللحم حول العظام والشوك ،
فاهتز قلبي لذلك ،
وضعت السمكة الأخرى أمامها لتأكلها ،
فأعادتها أمامي فورا وقالت :
يا ولدي تناول هذه السمكة أيضا ،
ألا تعرف أني لا أحب السمك ..
وكانت هذه كذبتها الثانية
وعندما كبرت أنا كان لابد أن ألتحق
بالمدرسة ،ولم يكن معنا من المال
ما يكفي مصروفات الدراسة ، ذهبت أمي
إلى السوق واتفقت مع موظف بأحد
محال الملابس أن تقوم هي بتسويق
البضاعة بأن تدور على المنازل
وتعرض الملابس على السيدات ،
وفي ليلة شتاء ممطرة ، تأخرت أمي في
العمل وكنت أنتظرها بالمنزل ، فخرجت
أبحث عنها في الشوارع المجاورة ،
ووجدتها تحمل البضائع وتطرق أبواب البيوت ،
فناديتها : أمي ، هيا نعود
إلى المنزل فالوقت متأخر والبرد شديد
وبإمكانك أن تواصلي العمل في الصباح ،
فابتسمت أمي وقالت لي : يا ولدي..
أنا لست مرهقة ..
وكانت هذه كذبتها الثالثة
وفي يوم كان اختبار آخر العام بالمدرسة ،
أصرت أمي على الذهاب معي ،
ودخلت أنا ووقفت هي تنتظر خروجي
في حرارة الشمس المحرقة ،
وعندما دق الجرس وانتهى الامتحان
خرجت لها فاحتضنتني بقوة ودفء
وبشرتني بالتوفيق من الله تعالى ،
ووجدت معها كوبا فيه مشروب كانت
قد اشترته لي كي أتناوله عند خروجي ،
فشربته من شدة العطش حتى ارتويت ،
بالرغم من أن احتضان أمي لي :
كان أكثر بردا وسلاما ، وفجأة نظرت
إلى وجهها فوجدت العرق يتصبب منه ،
فأعطيتها الكوب على الفور وقلت لها :
اشربي يا أمي ، فردت : يا ولدي اشرب أنت ،
أنا لست عطشانة ..
وكانت هذه كذبتها الرابعة
وبعد وفاة أبي كان على أمي أن تعيش
حياة الأم الأرملة الوحيدة ، وأصبحت
مسئولية البيت تقع عليها وحدها ،
ويجب عليها أن توفر جميع الاحتياجات ،
فأصبحت الحياة أكثر تعقيدا وصرنا نعاني
الجوع ، كان عمي رجلا طيبا
وكان يسكن بجانبنا ويرسل لنا ما نسد به
جوعنا ، وعندما رأى الجيران
حالتنا تتدهور من سيء إلى أسوأ ،
نصحوا أمي بأن تتزوج رجلا ينفق
علينا فهي لازالت صغيرة ، ولكن أمي
رفضت الزواج قائلة :
أنا لست بحاجة إلى الحب ..
وكانت هذه كذبتها الخامسة
وبعدما انتهيت من دراستي وتخرجت
من الجامعة ، حصلت على وظيفة
إلى حد ما جيدة ، واعتقدت أن هذا هو الوقت
المناسب لكي تستريح أمي
وتترك لي مسؤولية الإنفاق على المنزل ،
وكانت في ذلك الوقت لم يعد
لديها من الصحة ما يعينها على أن تطوف
بالمنازل ، فكانت تفرش فرشا
في السوق وتبيع الخضروات كل صباح ،
فلما رفضت أن تترك العمل
خصصت لها جزءا من راتبي ،
فرفضت أن تأخذه قائلة :
يا ولدي احتفظ بمالك ،
إن معي من المال ما يكفيني ..
وكانت هذه كذبتها السادسة
وبجانب عملي واصلت دراستي كي
أحصل على درجة الماجيستير ،
وبالفعل نجحت وارتفع راتبي ،
ومنحتني الشركة الألمانية التي أعمل بها
الفرصة للعمل بالفرع الرئيسي لها بألمانيا ،
فشعرت بسعادة بالغة ،
وبدأت أحلم ببداية جديدة وحياة سعيدة ،
وبعدما سافرت وهيأت الظروف ،
اتصلت بأمي أدعوها لكي تأتي للإقامة معي ،
ولكنها لم تحب أن تضايقني
وقالت : يا ولدي .. أنا لست معتادة
على المعيشة المترفة ...
وكانت هذه كذبتها السابعة
كبرت أمي وأصبحت في سن الشيخوخة ،
وأصابها المرض ،
وكان يجب أن يكون بجانبها من يمرضها ،
ولكن ماذا أفعل فبيني وبين
أمي الحبيبة بلاد ، تركت كل شيء
وذهبت لزيارتها في منزلنا ، فوجدتها
طريحة الفراش بعد إجراء العملية ،
عندما رأتني حاولت أمي أن تبتسم لي
ولكن قلبي كان يحترق لأنها كانت هزيلة جدا
وضعيفة ، ليست أمي
التي أعرفها ، انهمرت الدموع من عيني
ولكن أمي حاولت أن تواسيني
فقالت : لا تبكي يا ولدي فأنا لا أشعر بالألم ...
وكانت هذه كذبتها الثامنة
وبعدما قالت لي ذلك ، أغلقت عينيها ،
فلم تفتحهما بعدها أبدا ...
-------------
إلى كل من ينعم بوجود أمه في حياته :
حافظ على هذه النعمة قبل أن تحزن على فقدانها ...
------------
بقلم مصطفى العقاد
--------------
وإلى كل من فقد أمه الحبيبة :
تذكر دائما كم تعبت من أجلك ،
وادع الله تعالى لها بالرحمة والمغفرة ..
أحبك يا أمـي
---------
أشــــــــرف الشــــــريف
من بريدى