RSS
20-12-2010, 11:50 PM
السد العالي
http://www.majdah.com/vb/images/usersimages/6139_1138627613jpg
لقاء عــــــازف مع الزعيم عبد الناصر
-------------------
كنت واقفا على شاطئ النيل فى أسوان وأنظر إلى السد العالي نظرة كلها تساؤلات
وفجأة يظهر لي شبح رجل آت من بعيد
أقترب مني الرجل حتى أصبح فى متناول بصري
ياالله من؟
الزعيم عبد الناصر
هكذا أستقبلته وأنا فاتح له ذراعيا محتضنا أياه إحتضان الأبن الذي أفتقد والده
ورحبت به أيما ترحيب
وبعد أن وجدني قد هدأ روعي من روع المفاجأة سألني الزعيم
:
أنت بتعمل أيه هنا يامواطن؟
فأجبته:
ألقي نظرة على عمل من أعظم ماأنجزته لمصر يازعيم..ليتك يازعيم تعطي لي فكرة موجزة عن فكرة إنشاء هذا السد العظيم؟
أخذ الزعيم نفسا عميقا وقال لي:
بعد ثورة 23 يوليو وخروج مصر من حقبة الظلام والفساد السياسى والاخلاقى عملت مصر والثورة على اعادة احياء نفسها من جديد وعلى التطوير الدءوب فى كل مجالات ونواحى الحياة السياسية والاقتصادية ، جاء فى مقدمة تلك المشاريع التطويرية مشروع بناء السد العالى والتى اعتبرته الثورة فى مقدمة مهامها لتحقيق التنمية الزراعية لتحقيق الرخاء ، بعد توفير مياه الفيضان التى كانت تلقى دون التمكن من استعمالها ، وبذلك يمكن زيادة الرقعة الزراعية المحدودة بالإضافة إلى تفادى الجفاف وتوليد الطاقة الكهربائية لاستخدامها فى التصنيع الوطنى وتطوير البلد من وطن زراعى إلى بلد صناعي وامت الثورة فى السنين الأولى بتكليف الخبراء الالمان بإعداد الدراسات عن المشروع وظهرت من الدراسة مشكلة التمويل لضخامتها ولكن تصميم مصر على بناء السد العالى لما ينتج عنه من فوائد اقتصادية لم يثنيها عن محاولة التوصل الى اتفاق وذلك حفظا لمصالح الشعب المستقبلة ، فقد كان ذلك أول مشروع بعيد المدى فى مصر .
وبادرت الزعيم قائلا:
أعلم يازعيم أنه قد قابلك معوقات دولية فى تمويل المشروع فهلا تكرمت ووضحت لي ذلك؟
فأجاب الزعيم
:
لجأت مصر الى كلا من الولايات المتحدة وانجلترا والبنك الدولى الذى أقر تمويل مشروع بناء السد ، فى سنة 1955 وفتقدمت كل من إنجلترا وأمريكا فى خريف 1955 بعروض جزئية للمشاركة فى تمويل قروض مشروع بناء السد العالى تبلغ فى جملتها 130 مليون دولار وأشترط لهذه المعونة موافقة البنك الدولى على تقديم قرضه لمصر البالغ 200 مليون دولار .
فى نوفمبر عام 1955 سافر الدكتور عبد المنعم القيسونى وزير المالية فى نوفمبر إلى واشنطن ليبدأ وقتها المفاوضات مع رئيس البنك الدولى يوجين بلاك ومع ممثلى الحكومة الامريكية والبريطانية من أجل المساهمة فى تمويل المشروع ، وواصلت مصر مفاوضاتها مع البنك الدولى إلى أن اعلن البنك الدولى يوم 17 ديسمبر 1955 إلى أنه سيقوم بتمويل مشروع بناء السد العلى مشتركا مع إنجلترا وأمريكا، وأن البنك سيقوم بدفع نصف العملات الصعبة بينما تقوم حكومتا لندن وواشنطن بدفع النصف الآخر
كانت عملية تمويل قروض مشروع بناء السد العالى كلها مشروطة منذ البداية ، فقد صاحب أعلان البنك الدولى مذكرة الغرب - بريطانيا والولايات المتحدة ألأمريكية - وبها شروط مجحفة تتناول السيادة الوطنية على مصر كأساس لتنفيذ المشروع:
وسأذكر لك يامواطن الشروط التى وضعتها امريكا وانجلترا من أجل تمويل مشروع بناء السد كانت على النحو التالى
• أن تتعهد مصر بعدم إبرام أى اتفاقات مالية او الحصول على أى قروض دون موافقة البنك الدولى
• أحقية البنك الدولى فى مراجعة ميزانية مصر
• مراجعة ميزانية مصر حتى لا يحدث تضخم
• أن تتعهد مصر بتركيز تنميتها على مشروع السد العالى فقط وتخصيص ثلث دخلها لمدة عشر سنوات لهذا الغرض
• استبعاد الكتلة الشرقية كلية من المشروع وان تجرى عقود الإنشاء على أساس المنافسة .
وكان الهدف من كل هذه المحاورات فى الحقيقة، هو إبعاد الروس عن المنطقة، وخاصة بعدما
لوحظ أن عبد الناصر انه كان يحاول الحصول على السلاح الذى يحتاجه من الروس أو الكتلة الشرقية لكى يتمكن جيش مصر وقواتها المسلحة من الدفاع عن مصر وتطوير القوات المسلحة المصرية، وفى نفس الوقت الحصول على التمويل اللازم لبناء السد العالى من الغرب وأمريكا .
وكان من الطبيعى أن ترفض مصر هذه الشروط لأنها تؤدى إلى سيطرة الغرب على إقتصاد مصر، ثم تنتهى بالتإلى بالإطاحة باستقلالها كما حدث لمصر فى عهد الخديو إسماعيل نتيجة لحفر وبناء قناة السويس، وهذا يعنى أن يعيد التاريخ نفسه مرة أخرى وهو وضع ترفضه الثورة
ورغم ذلك الرفض لم تتخلى مصر عن هدفها فى ضرورة بناء السد الهالى لحتميته الاقتصادية.
• أدى رفض مصر الى وصول"يوجين بلاك" مدير البنك الدولى الى القاهرة يوم 19 يونيو 1956 ، وأجراء محادثات مع المسؤلين.
• تلميح "يوجين بلاك" من طرف خفى خلال المحادثات بإحتمال سحب أمريكا عرضها اذا لم تسارع مصر قبل أول يوليو بالموافقة على الشروط الموضوعة.
• وأمكن بعد ذلك التوصل الى اتفاق مبدئى مع البنك الدولى يوم 12 يوليو.
تقدمت مصر بمقترحاتها الى واشنطن وكان مفهوما انها مقبولة ولا ينقصها الا التوقيع .
ولم تتوقف محاولات الضغط عليً للتخلى عن مشاريعي واتجاهاتي القومية والذى رفضت الأستجابة لها والتوقيع عليها عندما حملها معه مبعوث خاص من الرئيس الأمريكى
وكانت الصفقة الأولى تقديم عرض بمساعدة مصر فى بناء السد العالى وبمنطق أن تكاليف بناء السد العالى تفرض على مصر تخصيص مواردها له – لهذا كان يتحتم علينا أن نوقف صفقات شراء السلاح من الأتحاد السوفييتى – فى مقابل البدء فى بناء السد العالى.
والصفقة الثانية – ومنطقها متصل بالصفقة الأولى- هى شروط أكثر سخاء فى بناء السد العالى فى مقابل الصلح مع اسرائيل ، بمفهوم أن من يقصدون البناء يتحتم عليهم نبذ الحرب. ووصلت الولايات المتحدة فى هذه الصفقة الى حد انها قدمت مشروعا مكتوبا "لعقد" صفقاتها حمله مستر روبرت اندرسون وزير الخزانة الأمريكى ومبعوث خاص من الرئيس الأمريكى " دوايت ايزنهاور".
تعمد جون فوستر دالاس وزير خارجية الولايات المتحدة فى ذلك الوقت ، بأن يستدعى السفير المصرى فى واشنطن أحمد حسين الى مكتبه وابلغه بأن حكومة الولايات المتحدة الأمريكية قد وصلت الى قرار بأن اقتصاد مصر لا يستطيع أن يتحمل أعباء بناء السد العالى ، ومن ثم قررت حكومة واشنطن سحب عرضها بتقديم المعونة المالية وسلمه كتابا تعلن فيه الحكومة الأمريكية سحب عرضها وقدره 56 مليون دولار للمشاركة فى تمويل قروض مشروع بناء السد وفى نفس الوقت وزع دلاس على الصحافة نص خطاب الرفض قبل أن يصل رسميا الى الحكومة المصرية .
ولم يختلف الوضع فى لندن ، فقد استدعى فى اليوم التالى السير هارولد كاشيا ، الوكيل الدائم لوزارة الخارجية البريطانية للسفير المصرى فى بريطانيا وأبلغه أن بريطانيا قد قررت بدورها قررت أن تسحب العرض الذى كانت تقدمه لمصر وقدره حوالى 14 مليون دولار للمشاركة فى لتكملة تمويل قروض مشروع بناء السد العالى
ولم ينقض اليوم قبل أن يعلن "يوجين بلاك" مدير البنك الدولى بأن البنك الدولى لا يستطيع أن يقرض مصر مبلغ المائتى مليون دولار لتمويل مشروع بناء السد العالى كما وعد مصر قبل اسبوع ، وذلك بسبب القرارين الأنجلو-أمريكى
بهذا ايقنت مصر أن البنك الدولى يخضع للدول الغربية وظهر لمصر أن سحب أمريكا لعرضها هو بداية مؤامرة سياسية محكمة الأطراف، معاقبة من أمريكا لمصر بعد فشل الولايات المتحدة أنحاء مصر عن شراء السلاح من الكتلة الشرقية وبذلك كسر إحتكار الغرب لتوريد السلاح للمنطقة
كان ردي الحاسم على سحب امريكا وانجلترا تمويل بناء السد ، هو تاميم قناة السويس كشركة مساهمة مصرية ، ذلك القرار الذى أثار مفجأة كبيرة للدوائر السياسية العالمية ، بقدر ما أثارته الطريقة والملابسات التى تم بها هذا القرار والأسلوب الذى اتبعته لإبلاغه لمصر فقد كانت هذه صفعة لوجه مصر لم أقبلها أنا ، وصرحت أكثر من مرة، بأن كيفية الطريقة المهينة لكرامة مصر التى أخبر بها عن سحب التمويل وليس سحب العرض فى حد ذاته قد عجلت بخطوة التأميم، فقد كان تأميم شركة قناة السويس يلح على تفكيري منذ بدأ تفكيره فى الثورة وكان التأميم ردا على محاولات تقييد يديه فى اختيار الصالح لمصر وشعبها ويرجع لمصر حقوقها المنهوبة على طول السنين لحوالى قرن كامل.
بعد كل الإستفاضة والشرح بمنتهى التواضع من الزعيم
تجرأت وسألته هذا السؤال:
لكن يازعيم هناك سلبيات للسد العالي
تغير وجه الزعيم وسألني بلهجة لاتخلو من الحدة:
أي سلبيات التي تتحدث عنها يامواطن؟
جمعت كل قواى وأجبت وأنا أرتجف:
بحيرة ناصر غمرت قرى نوبية كثيرة في مصر واكثرها في شمال السودان ، مما أدى إلى ترحيل أهلها، بما يسمى بالهجرة النوبية.
حرمان وادي النيل من طمي الفيضان المغذي للتربة.
زيادة النحر حول قواعد المنشآت النهرية.
تآكل شواطئ الدلتا.
تشير بعض التقديرات إلى أن كمية التبخر في مياه بحيرة ناصر خلف السد العالي كبيرة جداً باعتبار أنها تعرض مساحة كبيرة من المياه للشمس في مناخ حار جداً، ويقدر حجم الخسارة ما يماثل حصة العراق من نهر الفرات. إضافة إلى انتشار بعض النباتات وتأقلمها مع الظروف الجديدة وإسهامها في عملية النتح وبالتالي مزيدا من الخسارة في المياه.
يرى البعض بأن السد العالي يمثل تهديداً عسكرياً لمصر، إذ يصعب تخيل النتائج التي يمكن أن تترتب على تفجير السد، وحجم الفيضان الذي سيصيب المدن المصرية الواقعة على مسار النهر والتي ستكون أمام طوفان خطير.
نظر لي الزعيم نظرة أحتقار وتمتم بكلمات تبينت منها هذه الكلمات
مواطن موالي للغرب خائن....وانصرف مبتعدا
http://www.hmselklob.com/vb/images/smilies/121.gif
http://www.majdah.com/vb/images/usersimages/6139_1138627613jpg
لقاء عــــــازف مع الزعيم عبد الناصر
-------------------
كنت واقفا على شاطئ النيل فى أسوان وأنظر إلى السد العالي نظرة كلها تساؤلات
وفجأة يظهر لي شبح رجل آت من بعيد
أقترب مني الرجل حتى أصبح فى متناول بصري
ياالله من؟
الزعيم عبد الناصر
هكذا أستقبلته وأنا فاتح له ذراعيا محتضنا أياه إحتضان الأبن الذي أفتقد والده
ورحبت به أيما ترحيب
وبعد أن وجدني قد هدأ روعي من روع المفاجأة سألني الزعيم
:
أنت بتعمل أيه هنا يامواطن؟
فأجبته:
ألقي نظرة على عمل من أعظم ماأنجزته لمصر يازعيم..ليتك يازعيم تعطي لي فكرة موجزة عن فكرة إنشاء هذا السد العظيم؟
أخذ الزعيم نفسا عميقا وقال لي:
بعد ثورة 23 يوليو وخروج مصر من حقبة الظلام والفساد السياسى والاخلاقى عملت مصر والثورة على اعادة احياء نفسها من جديد وعلى التطوير الدءوب فى كل مجالات ونواحى الحياة السياسية والاقتصادية ، جاء فى مقدمة تلك المشاريع التطويرية مشروع بناء السد العالى والتى اعتبرته الثورة فى مقدمة مهامها لتحقيق التنمية الزراعية لتحقيق الرخاء ، بعد توفير مياه الفيضان التى كانت تلقى دون التمكن من استعمالها ، وبذلك يمكن زيادة الرقعة الزراعية المحدودة بالإضافة إلى تفادى الجفاف وتوليد الطاقة الكهربائية لاستخدامها فى التصنيع الوطنى وتطوير البلد من وطن زراعى إلى بلد صناعي وامت الثورة فى السنين الأولى بتكليف الخبراء الالمان بإعداد الدراسات عن المشروع وظهرت من الدراسة مشكلة التمويل لضخامتها ولكن تصميم مصر على بناء السد العالى لما ينتج عنه من فوائد اقتصادية لم يثنيها عن محاولة التوصل الى اتفاق وذلك حفظا لمصالح الشعب المستقبلة ، فقد كان ذلك أول مشروع بعيد المدى فى مصر .
وبادرت الزعيم قائلا:
أعلم يازعيم أنه قد قابلك معوقات دولية فى تمويل المشروع فهلا تكرمت ووضحت لي ذلك؟
فأجاب الزعيم
:
لجأت مصر الى كلا من الولايات المتحدة وانجلترا والبنك الدولى الذى أقر تمويل مشروع بناء السد ، فى سنة 1955 وفتقدمت كل من إنجلترا وأمريكا فى خريف 1955 بعروض جزئية للمشاركة فى تمويل قروض مشروع بناء السد العالى تبلغ فى جملتها 130 مليون دولار وأشترط لهذه المعونة موافقة البنك الدولى على تقديم قرضه لمصر البالغ 200 مليون دولار .
فى نوفمبر عام 1955 سافر الدكتور عبد المنعم القيسونى وزير المالية فى نوفمبر إلى واشنطن ليبدأ وقتها المفاوضات مع رئيس البنك الدولى يوجين بلاك ومع ممثلى الحكومة الامريكية والبريطانية من أجل المساهمة فى تمويل المشروع ، وواصلت مصر مفاوضاتها مع البنك الدولى إلى أن اعلن البنك الدولى يوم 17 ديسمبر 1955 إلى أنه سيقوم بتمويل مشروع بناء السد العلى مشتركا مع إنجلترا وأمريكا، وأن البنك سيقوم بدفع نصف العملات الصعبة بينما تقوم حكومتا لندن وواشنطن بدفع النصف الآخر
كانت عملية تمويل قروض مشروع بناء السد العالى كلها مشروطة منذ البداية ، فقد صاحب أعلان البنك الدولى مذكرة الغرب - بريطانيا والولايات المتحدة ألأمريكية - وبها شروط مجحفة تتناول السيادة الوطنية على مصر كأساس لتنفيذ المشروع:
وسأذكر لك يامواطن الشروط التى وضعتها امريكا وانجلترا من أجل تمويل مشروع بناء السد كانت على النحو التالى
• أن تتعهد مصر بعدم إبرام أى اتفاقات مالية او الحصول على أى قروض دون موافقة البنك الدولى
• أحقية البنك الدولى فى مراجعة ميزانية مصر
• مراجعة ميزانية مصر حتى لا يحدث تضخم
• أن تتعهد مصر بتركيز تنميتها على مشروع السد العالى فقط وتخصيص ثلث دخلها لمدة عشر سنوات لهذا الغرض
• استبعاد الكتلة الشرقية كلية من المشروع وان تجرى عقود الإنشاء على أساس المنافسة .
وكان الهدف من كل هذه المحاورات فى الحقيقة، هو إبعاد الروس عن المنطقة، وخاصة بعدما
لوحظ أن عبد الناصر انه كان يحاول الحصول على السلاح الذى يحتاجه من الروس أو الكتلة الشرقية لكى يتمكن جيش مصر وقواتها المسلحة من الدفاع عن مصر وتطوير القوات المسلحة المصرية، وفى نفس الوقت الحصول على التمويل اللازم لبناء السد العالى من الغرب وأمريكا .
وكان من الطبيعى أن ترفض مصر هذه الشروط لأنها تؤدى إلى سيطرة الغرب على إقتصاد مصر، ثم تنتهى بالتإلى بالإطاحة باستقلالها كما حدث لمصر فى عهد الخديو إسماعيل نتيجة لحفر وبناء قناة السويس، وهذا يعنى أن يعيد التاريخ نفسه مرة أخرى وهو وضع ترفضه الثورة
ورغم ذلك الرفض لم تتخلى مصر عن هدفها فى ضرورة بناء السد الهالى لحتميته الاقتصادية.
• أدى رفض مصر الى وصول"يوجين بلاك" مدير البنك الدولى الى القاهرة يوم 19 يونيو 1956 ، وأجراء محادثات مع المسؤلين.
• تلميح "يوجين بلاك" من طرف خفى خلال المحادثات بإحتمال سحب أمريكا عرضها اذا لم تسارع مصر قبل أول يوليو بالموافقة على الشروط الموضوعة.
• وأمكن بعد ذلك التوصل الى اتفاق مبدئى مع البنك الدولى يوم 12 يوليو.
تقدمت مصر بمقترحاتها الى واشنطن وكان مفهوما انها مقبولة ولا ينقصها الا التوقيع .
ولم تتوقف محاولات الضغط عليً للتخلى عن مشاريعي واتجاهاتي القومية والذى رفضت الأستجابة لها والتوقيع عليها عندما حملها معه مبعوث خاص من الرئيس الأمريكى
وكانت الصفقة الأولى تقديم عرض بمساعدة مصر فى بناء السد العالى وبمنطق أن تكاليف بناء السد العالى تفرض على مصر تخصيص مواردها له – لهذا كان يتحتم علينا أن نوقف صفقات شراء السلاح من الأتحاد السوفييتى – فى مقابل البدء فى بناء السد العالى.
والصفقة الثانية – ومنطقها متصل بالصفقة الأولى- هى شروط أكثر سخاء فى بناء السد العالى فى مقابل الصلح مع اسرائيل ، بمفهوم أن من يقصدون البناء يتحتم عليهم نبذ الحرب. ووصلت الولايات المتحدة فى هذه الصفقة الى حد انها قدمت مشروعا مكتوبا "لعقد" صفقاتها حمله مستر روبرت اندرسون وزير الخزانة الأمريكى ومبعوث خاص من الرئيس الأمريكى " دوايت ايزنهاور".
تعمد جون فوستر دالاس وزير خارجية الولايات المتحدة فى ذلك الوقت ، بأن يستدعى السفير المصرى فى واشنطن أحمد حسين الى مكتبه وابلغه بأن حكومة الولايات المتحدة الأمريكية قد وصلت الى قرار بأن اقتصاد مصر لا يستطيع أن يتحمل أعباء بناء السد العالى ، ومن ثم قررت حكومة واشنطن سحب عرضها بتقديم المعونة المالية وسلمه كتابا تعلن فيه الحكومة الأمريكية سحب عرضها وقدره 56 مليون دولار للمشاركة فى تمويل قروض مشروع بناء السد وفى نفس الوقت وزع دلاس على الصحافة نص خطاب الرفض قبل أن يصل رسميا الى الحكومة المصرية .
ولم يختلف الوضع فى لندن ، فقد استدعى فى اليوم التالى السير هارولد كاشيا ، الوكيل الدائم لوزارة الخارجية البريطانية للسفير المصرى فى بريطانيا وأبلغه أن بريطانيا قد قررت بدورها قررت أن تسحب العرض الذى كانت تقدمه لمصر وقدره حوالى 14 مليون دولار للمشاركة فى لتكملة تمويل قروض مشروع بناء السد العالى
ولم ينقض اليوم قبل أن يعلن "يوجين بلاك" مدير البنك الدولى بأن البنك الدولى لا يستطيع أن يقرض مصر مبلغ المائتى مليون دولار لتمويل مشروع بناء السد العالى كما وعد مصر قبل اسبوع ، وذلك بسبب القرارين الأنجلو-أمريكى
بهذا ايقنت مصر أن البنك الدولى يخضع للدول الغربية وظهر لمصر أن سحب أمريكا لعرضها هو بداية مؤامرة سياسية محكمة الأطراف، معاقبة من أمريكا لمصر بعد فشل الولايات المتحدة أنحاء مصر عن شراء السلاح من الكتلة الشرقية وبذلك كسر إحتكار الغرب لتوريد السلاح للمنطقة
كان ردي الحاسم على سحب امريكا وانجلترا تمويل بناء السد ، هو تاميم قناة السويس كشركة مساهمة مصرية ، ذلك القرار الذى أثار مفجأة كبيرة للدوائر السياسية العالمية ، بقدر ما أثارته الطريقة والملابسات التى تم بها هذا القرار والأسلوب الذى اتبعته لإبلاغه لمصر فقد كانت هذه صفعة لوجه مصر لم أقبلها أنا ، وصرحت أكثر من مرة، بأن كيفية الطريقة المهينة لكرامة مصر التى أخبر بها عن سحب التمويل وليس سحب العرض فى حد ذاته قد عجلت بخطوة التأميم، فقد كان تأميم شركة قناة السويس يلح على تفكيري منذ بدأ تفكيره فى الثورة وكان التأميم ردا على محاولات تقييد يديه فى اختيار الصالح لمصر وشعبها ويرجع لمصر حقوقها المنهوبة على طول السنين لحوالى قرن كامل.
بعد كل الإستفاضة والشرح بمنتهى التواضع من الزعيم
تجرأت وسألته هذا السؤال:
لكن يازعيم هناك سلبيات للسد العالي
تغير وجه الزعيم وسألني بلهجة لاتخلو من الحدة:
أي سلبيات التي تتحدث عنها يامواطن؟
جمعت كل قواى وأجبت وأنا أرتجف:
بحيرة ناصر غمرت قرى نوبية كثيرة في مصر واكثرها في شمال السودان ، مما أدى إلى ترحيل أهلها، بما يسمى بالهجرة النوبية.
حرمان وادي النيل من طمي الفيضان المغذي للتربة.
زيادة النحر حول قواعد المنشآت النهرية.
تآكل شواطئ الدلتا.
تشير بعض التقديرات إلى أن كمية التبخر في مياه بحيرة ناصر خلف السد العالي كبيرة جداً باعتبار أنها تعرض مساحة كبيرة من المياه للشمس في مناخ حار جداً، ويقدر حجم الخسارة ما يماثل حصة العراق من نهر الفرات. إضافة إلى انتشار بعض النباتات وتأقلمها مع الظروف الجديدة وإسهامها في عملية النتح وبالتالي مزيدا من الخسارة في المياه.
يرى البعض بأن السد العالي يمثل تهديداً عسكرياً لمصر، إذ يصعب تخيل النتائج التي يمكن أن تترتب على تفجير السد، وحجم الفيضان الذي سيصيب المدن المصرية الواقعة على مسار النهر والتي ستكون أمام طوفان خطير.
نظر لي الزعيم نظرة أحتقار وتمتم بكلمات تبينت منها هذه الكلمات
مواطن موالي للغرب خائن....وانصرف مبتعدا
http://www.hmselklob.com/vb/images/smilies/121.gif