RSS
20-12-2010, 09:20 PM
20/12/2010
سرّية حزب الله «اضاعتهم»... وكيف حصل الخلاف الاميركي السعودي؟ (الجزء الثاني)
تروي الحلقة الأولى محاولة الولايات المتحدة معرفة اسرار كيفية تحرك حزب الله وتروي ايضاً عن الورقة السعودية السورية . وفي الحلقة الثانية تقدم الديار السيناريو الكامل لما قد يحصل في المرحلة القادمة. ... تحادث فيلتمان مساعد الوزيرة هيلاري كلينتون مع السعوديين واصر على صدور القرار الاتهامي فوراً، فتفاجأ بحجم حرص السعودية على الاستقرار في لبنان اكثر من حرصها على المحكمة الدولية، واصطدم السفير فيلتمان بجهود الامير عبد العزيز بن عبدالله مستشار الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز، الذي كان قد تقدم خطوات كبيرة باتجاه الحل في لبنان عبر محادثاته، اي الامير عبد العزيز بن عبدالله، مع الرئيس السوري بشار الاسد ومع الرئيس الحريري، فعاد فيلتمان الى تذكير السعودية بان الموضوع خطير، وان الاتهام يتجه نحو حزب الله، وان لبنان لا يستقر بوجود قوة حزب الله الكبيرة، وان من مصلحة السعودية وواشنطن معاً الاستفادة من اضعاف حزب الله عبر القرار الاتهامي. لم يجد اقتراح فيلتمان تجاوباً من الرياض، بل قابله اصرار سعودي على اكمال ورقة «س.س» اي السورية السعودية. في هذا الوقت، كانت دوائر السفارة الاميركية في بيروت، تتشارك مع دوائر السفارتين البريطانية والفرنسية وشخصيات لبنانية في دراسة ردود فعل حزب الله بشأن القرار الاتهامي، وكانت تلك الدوائر تعتبر ان رد حزب الله سيكون مسلحاً وعسكرياً، وبالتالي فان القرار الاتهامي سيؤدي مهمته، لان قيام حزب الله بعمل عسكري كبير يعني اغراق المقاومة وسلاحها في الوحول اللبنانية، وبالتالي تكون واشنطن قد بدأت الدخول الى تنفيذ القرار 1559، القاضي بنزع سلاح المقاومة ضمن البند الذي يقول بنزع كل السلاح غير الشرعي الموجود خارج نطاق الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي. لكن ما ان عكفت دوائر السفارة الاميركية على دراسة الوضع حتى وجدت نفسها في ضياع، ذلك انها لم تستطع رغم قيام السفيرة الاميركية كونيللي بزيارة اركان في المعارضة، مثل رئيس التيار الوطني الحرّ العماد ميشال عون، ورئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية وحتى حركة «امل» الوصول الى معلومات حول رد فعل «حزب الله»، وكانت نتيجة رصد دوائر السفارة الاميركية لرد فعل «حزب الله» ان المعارضة تصعّد خطابياً بكلامها، لكنها لن تقوم بأي عمل عسكري بل سيقتصر رد فعلها على العمل السياسي من خلال توقف الحكومة عن الاجتماعات واحتمال استقالة وزراء المعارضة، وبالتالي عدم اجتماع مجلس النواب بغياب الحكومة، وعدم قدرة الرئيس سليمان على جمع الاضداد وتأمين جلسة للحكومة تصل الى توافق بين الاضداد فسارعت السفارة الاميركية، وفق شخصية لبنانية قريبة منها، الى ابلاغ واشنطن، بان لا شيء يدل على عمل عسكري لدى حزب الله، بل يدل على عمل سياسي سيؤدي الى شلل المؤسسات ودخول لبنان في حالة عدم استقرار سياسي، وتعطيل اكثرية النشاطات على الساحة اللبنانية، فلا المشاريع ستنفذ، ولا تسليح للجيش ولا تطويع في قوى الامن الداخلي، ولا تعيينات في ادارات الدولة. وبالنسبة لواشنطن فانها تعتبر هذا الامر مقتلا لها، اذ انه يضرب مشروعها الذي يريد بناء دولة موالية لواشنطن مع حشر حزب الله في الزاوية، ودفع المقاومة الى عمل عسكري في الداخل، يزيد الهوة حجماً بينها وبين فئات من الشعب اللبناني. لا احد يدعي انه يعرف تقرير السفارة الاميركية، وان «الديار» تكون تكابر اذا كانت تعلن انها تعرف مضمون التقارير، لكن «الديار» ومن خلال بعض الشخصيات الذين يرتبطون بعلاقة كبيرة مع السفارة الاميركية، حيث كانت «الديار» ومن خلال هذه الشخصيات تعلم اجواء السفارة الاميركية، ومسار عمل دوائر السفارة، وما نقوله بشأن ابلاغ السفارة الاميركية لواشنطن بان حزب الله لن يقوم بعمل عسكري، جاء نتيجة حوار حصل بين شخصية اميركية في السفارة في عوكر وشخصية لبنانية قريبة من السفارة، تتحدث وتعلن بعض الامور لمحيطين بها. ومن هنا كان السباق بين الجهود الاميركية والمسعى السوري - السعودي في هذه اللحظات بشأن المحكمة الدولية. في هذه الفترة، تبلغت قطر خطورة الوضع في لبنان، فقام رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بزيارة فورية الى بيروت، اجتمع فيها مع المسؤولين، كما التقى الامين العام «لحزب الله» السيد حسن نصرالله، وتمنى الشيخ حمد على الجميع «ضبط الاعصاب»، لان السعودية وقطر وسوريا سيقومون باتصالات مع فرنسا سيبدأها رئيس وزراء قطر مع الرئيس الفرنسي ساركوزي، على ان يكمل الامر الرئيس السوري بشار الاسد بلقاء مع الرئيس ساركوزي اذا نجح مسعى رئيس وزراء قطر. بقي رئيس الوزراء القطري لساعات في بيروت، وبعد الانتهاء من اجتماعاته ذهب مباشرة الى باريس طالباً موعداً عاجلاً للقاء ساركوزي، حيث سبق طلب الموعد اتصال من امير قطر بالرئيس الفرنسي، مشدداً فيه على اهمية مسعى رئيس الوزراء القطري الذي هو مسعى قطر. ابلغ رئيس وزراء قطر الرئيس ساركوزي ان النهج الاميركي كما يسير في لبنان سيؤدي بلبنان الى عراق جديد، وان السياسة الفرنسية كانت ضد النهج الاميركي في العراق، وبالتأكيد فان فرنسا حريصة على الاستقرار في لبنان، والاستقرار يتطلب تحضيرات، وتمهيداً لمنع اطلاق قرار اتهامي سريع يفجر الاوضاع. وقد شارك الرئيس ساركوزي رئيس وزراء قطر هواجسه وهمومه بشأن لبنان، مؤكداً ان فرنسا لا يمكن ان تقف بوجه التحقيق الدولي والمحكمة الدولية لكنها قادرة على العمل على الحفاظ على الاستقرار بالتعاون مع سوريا، ومن خلال محادثات اميركية فرنسية تفرمل وتوقف الاندفاعة الاميركية لاصدار القرارالاتهامي، لكن فرنسا متحمسة جداً ازاء تصريحات حزب الله المتشددة، وهي لن تقبل هذه المرة ان يتم استخدام السلاح في الداخل من قبل المقاومة، فاجاب رئيس وزراء قطر انه منذ اجتماع الدوحة واتفاق الدوحة، فان هناك شبه ضمانة سرية بعدم استعمال المقاومة لسلاحها في الداخل، الا للدفاع عن النفس، ولا يمكن ان تستخدم المقاومة سلاحها بسبب صراع سياسي، واتفق الرئيس الفرنسي مع رئيس وزراء قطر على ان ينقل هذه الاجواء والاجوبة الى دمشق، وان تستقبل باريس مسؤولاً سورياً من اجل التحضير لزيارة الرئيس الاسد ولقاء القمة الذي سيجمع بين الرئيسين ساركوزي والاسد. وهذا ما حصل، فزار اللواء علي المملوك مدير المخابرات العامة في سوريا باريس، وسمع كلاماً طيباً من الفرنسيين وثناءً كبيراً على دور الرئيس الاسد ودور سوريا، وسمع كلاماً ان فرنسا تضع يدها بيد سوريا من اجل انقاذ لبنان من الفتنة، كما ان قطر قامت بإبلاغ السعودية بنتائج محادثاتها في باريس وبقيت السعودية على تواصل وتنسيق دائم مع دمشق من اجل اكمال ورقتهما المشتركة والنجاح بها. كان الملك السعودي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز، متحسسا جدا ازاء وقوف البعض في وجه جهود السعودية لتسوية الوضع في لبنان وقد قام الملك السعودي بخطوات لم يسبق لها مثيل، الا عندما زار اميركا ووافق ان يجتمع مع الرئيس بوش في مزرعته، التي قال عنها بوش يومها انها مقر عمله مثل «البيت الابيض» علما ان الملك السعودي لم يسبق له ان زار «بيتا» خاصا اثناء زياراته الى الخارج فتقصد زيارة دمشق والمجيء سويا مع الرئيس الاسد الى بيروت، وعقد قمة ثلاثية مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان، وبعد الظهر قام الملك السعودي بزيارة بيت الوسط حيث يقيم الرئيس سعد الحريري ودخل المنزل بإشارة كبيرة وهي انه جاء الى لبنان للحل النهائي والملك السعودي معروف عنه انه صاحب كلمة ولا يتراجع، والمناسبة غالية عليه فهو والرئيس الاسد جاءا بطائرة واحدة الى لبنان وهما في بيروت ونجله عبد العزيز بن عبدالله، قام بتسوية بنود الحل، والقمة الثلاثية اللبنانية السورية السعودية حصلت ولأنه يريد ان يشعر الرئيس الحريري بأن الحل نهائي وبأن المملكة حريصة عليه قام الملك بزيارة الحريري في المنزل ليعلن للملأ انه فعليا تم الحل في لبنان وازاء تلك المصالحة والمعارضة بين «س.س» والمصالحة اللبنانية الداخلية بين حزب الله وتيار المستقبل، وانه يجب النظر نحو افق جديد تحت رعاية القمة الثلاثية التي جمعت الرئيسين سليمان والاسد والملك عبدالله. لذلك لم يوافق الملك عبدالله بن عبد العزيز على موقف واشنطن واعطاء تعليماته لنجله الامير عبد العزيز بإكمال خطته وزيارة دمشق واستمرار التواصل مع الرئيس الحريري وكادت الامور تصل الى خواتيمها على القاعدة التالية. استطاع الرئيس ساركوزي اقناع الدول الاوروبية واقناع الإدارة الاميركية خاصة بتأخير صدور القرار الاتهامي الى بداية شهر آذار. 2- تكون الورقة اللبنانية السورية السعودية قد اصبحت واقعا يوافق عليها الرئيس الحريري والسيد نصرالله، ثم توافق عليها الحكومة اللبنانية، ويصدق عليها مجلس النواب في ظل وفاق وطني. فجأة وقبل عيد الاضحى المبارك، اصيب العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز بوعكة صحية في العمود الفقري ذلك ان «غضروفا» قد انزلق من مكانه، فقررت القيادة السعودية المعالجة الفورية في مستشفى الرياض ثم تم نقل الملك عبدالله الى واشنطن فأجريت له عملية جراحية سريعة، تمت فيها معالجة «الغضروف» لكن الوجع والألم في الظهر استمر بقوة، وبعد فحوصات دقيقة للغاية تبين انه يجب تثبيت 4 فقرات من العمود الفقري، والجراحة الوحيدة القادرة على فعل ذلك هي في واشنطن، وتتم بالمنظار من خلال الدخول الى العمود الفقري، بقسطرة هو «بسماكة» ربع سنتم اي بحجم «ابرة» ونجحت العملية وعاشت القيادة السعودية في همّ حقيقي، ذلك انه رغم «التخدير الموضعي» للملك عبدالله وليس التخدير العام فإن ملك السعودية هو في سن الـ 86 سنة لكن الاطباء الاميركيين تفاجأوا بثلاثة نقاط وهي اساس مقاييس صحة الملك فدماغ الملك السعودي لا يوجد فيه اي نشاف رغم السن كما ان عضلات قلب الملك السعودي تعمل بصورة جيدة جدا والكبد يعمل بصورة طبيعية كاملة فارتاحت القيادة السعودية للنتائج لكن اكثرية اعضاء القيادة السعودية سكنوا في ثلاثة فنادق حول المستشفى الذي شغل اكثرية اقسامه اطباء متخصصون بجراحة العمود الفقري، واطباء سعوديون وبسبب غياب الملك السعودي واركان القيادة توقف العمل في تفاصيل الورقة السعودية فالرئيس الاسد تحادث هاتفيا مع الملك السعودي مهنئا بشفائه والقيادات كلها هنأته بالشفاء، وعندها لم يكن مستحبا ان يبحث معه احد لا في وضع لبنان ولا في اوضاع المملكة الداخلية، ورغم ذلك اتصل الملك السعودي بالرئيس الاسد وتباحثا سويا، وكان الملك عبدالله ايضا ورغم وضعه الصحي على اطلاع على اخبار المملكة والعالم، وبحث مع نجله الامير عبد العزيز في الاوضاع بلبنان واعطاء تعليماته بضرورة الاستمرار في عمله. ومنذ مدة اسبوع ارتاح الجميع الى صحة الملك عبدالله فتحركت الورقة السعودية السورية من جديد وظهرت بشائر التحرك في خطابات الموالاة والمعارضة اللتين اكدتا على ان المسعى السوري السعودي جدي وانهم ينتظرون نتائجه الايجابية وجاء تأكيد على الامر وعندما قام الرئيس الاسد بزيارة قطر فما كان من امير قطر الا القول ان قطر داعمة للحل في لبنان لكنها ترتكز دائما على المسعى السوري السعودي. فالملك السعودي قادر على متابعة الامور واما الرئيس الاسد فهو متابع دائم لكل تفاصيل ما يجري سواء ما يجري في المنطقة او ما يجري في لبنان. تراجع الاندفاع الاميركي نحو اصدار القرار الاتهامي لسبب اساسي. وهذا السبب هو ان حزب الله اعطى اشارات بأنه لن يتحرك عسكريا فعندما رأت واشنطن ان الامور تجري على عكس ما تريد وافقت على تأجيل القرار الاتهامي اما القدرة الاساسية لإدارة الصراع على الساحات اللبنانية والعربية والاسلامية في مواجهة القرار الاتهامي فكانت للامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الذي ادار المعركة والمواجهة بطريقة ذكية جمع فيها «الاعتدال مع المخرج» و«الصلابة مع المرونة، فوجد اخصامه ان كل الابواب مفتوحة. وعندها «تضعضعت» الخطة المضادة ضد المقاومة. كما يمكن القول ان تصريحات الرئيس الحريري كانت هادئة وبعيدة عن اي تشنج ولم ينجرف الى الانفعال وردات الفعل كما قام بعض النواب والقيادات وبإثارة النعرات الطائفية فأعطى تعليماته بوقف اثارة اية نعرات طائفية على تلفزيون المستقبل وحصر المعركة مع العماد عون لان الانتقادات كانت تأتي من التيار الوطني الحر ضد المستقبل فيما غاب حزب الله عن توجيه الاتهامات والتخوين للمستقبل خاصة لشخص الرئيس الحريري. اين نحن الآن؟ لقد دخل لبنان في المقلب الثاني للأحداث، فالمقلب الاول كان الصدام، والصراع، واحتمالات الفتنة اما المقلب الثاني او الجانب الثاني من الامور فهو بداية الحل الجدي، وعلى الارجح ان لبنان دخل جويا الحل عبر الورقة السورية - السعودية لكن المؤامرة تبقى دائما جاهزة فهي كالافعى لا تعرف من اي «وكر» تخرج وتلسع فالانتباه ضروري والحذر والحيطة اكثر من ضروريان.
سرّية حزب الله «اضاعتهم»... وكيف حصل الخلاف الاميركي السعودي؟ (الجزء الثاني)
تروي الحلقة الأولى محاولة الولايات المتحدة معرفة اسرار كيفية تحرك حزب الله وتروي ايضاً عن الورقة السعودية السورية . وفي الحلقة الثانية تقدم الديار السيناريو الكامل لما قد يحصل في المرحلة القادمة. ... تحادث فيلتمان مساعد الوزيرة هيلاري كلينتون مع السعوديين واصر على صدور القرار الاتهامي فوراً، فتفاجأ بحجم حرص السعودية على الاستقرار في لبنان اكثر من حرصها على المحكمة الدولية، واصطدم السفير فيلتمان بجهود الامير عبد العزيز بن عبدالله مستشار الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز، الذي كان قد تقدم خطوات كبيرة باتجاه الحل في لبنان عبر محادثاته، اي الامير عبد العزيز بن عبدالله، مع الرئيس السوري بشار الاسد ومع الرئيس الحريري، فعاد فيلتمان الى تذكير السعودية بان الموضوع خطير، وان الاتهام يتجه نحو حزب الله، وان لبنان لا يستقر بوجود قوة حزب الله الكبيرة، وان من مصلحة السعودية وواشنطن معاً الاستفادة من اضعاف حزب الله عبر القرار الاتهامي. لم يجد اقتراح فيلتمان تجاوباً من الرياض، بل قابله اصرار سعودي على اكمال ورقة «س.س» اي السورية السعودية. في هذا الوقت، كانت دوائر السفارة الاميركية في بيروت، تتشارك مع دوائر السفارتين البريطانية والفرنسية وشخصيات لبنانية في دراسة ردود فعل حزب الله بشأن القرار الاتهامي، وكانت تلك الدوائر تعتبر ان رد حزب الله سيكون مسلحاً وعسكرياً، وبالتالي فان القرار الاتهامي سيؤدي مهمته، لان قيام حزب الله بعمل عسكري كبير يعني اغراق المقاومة وسلاحها في الوحول اللبنانية، وبالتالي تكون واشنطن قد بدأت الدخول الى تنفيذ القرار 1559، القاضي بنزع سلاح المقاومة ضمن البند الذي يقول بنزع كل السلاح غير الشرعي الموجود خارج نطاق الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي. لكن ما ان عكفت دوائر السفارة الاميركية على دراسة الوضع حتى وجدت نفسها في ضياع، ذلك انها لم تستطع رغم قيام السفيرة الاميركية كونيللي بزيارة اركان في المعارضة، مثل رئيس التيار الوطني الحرّ العماد ميشال عون، ورئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية وحتى حركة «امل» الوصول الى معلومات حول رد فعل «حزب الله»، وكانت نتيجة رصد دوائر السفارة الاميركية لرد فعل «حزب الله» ان المعارضة تصعّد خطابياً بكلامها، لكنها لن تقوم بأي عمل عسكري بل سيقتصر رد فعلها على العمل السياسي من خلال توقف الحكومة عن الاجتماعات واحتمال استقالة وزراء المعارضة، وبالتالي عدم اجتماع مجلس النواب بغياب الحكومة، وعدم قدرة الرئيس سليمان على جمع الاضداد وتأمين جلسة للحكومة تصل الى توافق بين الاضداد فسارعت السفارة الاميركية، وفق شخصية لبنانية قريبة منها، الى ابلاغ واشنطن، بان لا شيء يدل على عمل عسكري لدى حزب الله، بل يدل على عمل سياسي سيؤدي الى شلل المؤسسات ودخول لبنان في حالة عدم استقرار سياسي، وتعطيل اكثرية النشاطات على الساحة اللبنانية، فلا المشاريع ستنفذ، ولا تسليح للجيش ولا تطويع في قوى الامن الداخلي، ولا تعيينات في ادارات الدولة. وبالنسبة لواشنطن فانها تعتبر هذا الامر مقتلا لها، اذ انه يضرب مشروعها الذي يريد بناء دولة موالية لواشنطن مع حشر حزب الله في الزاوية، ودفع المقاومة الى عمل عسكري في الداخل، يزيد الهوة حجماً بينها وبين فئات من الشعب اللبناني. لا احد يدعي انه يعرف تقرير السفارة الاميركية، وان «الديار» تكون تكابر اذا كانت تعلن انها تعرف مضمون التقارير، لكن «الديار» ومن خلال بعض الشخصيات الذين يرتبطون بعلاقة كبيرة مع السفارة الاميركية، حيث كانت «الديار» ومن خلال هذه الشخصيات تعلم اجواء السفارة الاميركية، ومسار عمل دوائر السفارة، وما نقوله بشأن ابلاغ السفارة الاميركية لواشنطن بان حزب الله لن يقوم بعمل عسكري، جاء نتيجة حوار حصل بين شخصية اميركية في السفارة في عوكر وشخصية لبنانية قريبة من السفارة، تتحدث وتعلن بعض الامور لمحيطين بها. ومن هنا كان السباق بين الجهود الاميركية والمسعى السوري - السعودي في هذه اللحظات بشأن المحكمة الدولية. في هذه الفترة، تبلغت قطر خطورة الوضع في لبنان، فقام رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بزيارة فورية الى بيروت، اجتمع فيها مع المسؤولين، كما التقى الامين العام «لحزب الله» السيد حسن نصرالله، وتمنى الشيخ حمد على الجميع «ضبط الاعصاب»، لان السعودية وقطر وسوريا سيقومون باتصالات مع فرنسا سيبدأها رئيس وزراء قطر مع الرئيس الفرنسي ساركوزي، على ان يكمل الامر الرئيس السوري بشار الاسد بلقاء مع الرئيس ساركوزي اذا نجح مسعى رئيس وزراء قطر. بقي رئيس الوزراء القطري لساعات في بيروت، وبعد الانتهاء من اجتماعاته ذهب مباشرة الى باريس طالباً موعداً عاجلاً للقاء ساركوزي، حيث سبق طلب الموعد اتصال من امير قطر بالرئيس الفرنسي، مشدداً فيه على اهمية مسعى رئيس الوزراء القطري الذي هو مسعى قطر. ابلغ رئيس وزراء قطر الرئيس ساركوزي ان النهج الاميركي كما يسير في لبنان سيؤدي بلبنان الى عراق جديد، وان السياسة الفرنسية كانت ضد النهج الاميركي في العراق، وبالتأكيد فان فرنسا حريصة على الاستقرار في لبنان، والاستقرار يتطلب تحضيرات، وتمهيداً لمنع اطلاق قرار اتهامي سريع يفجر الاوضاع. وقد شارك الرئيس ساركوزي رئيس وزراء قطر هواجسه وهمومه بشأن لبنان، مؤكداً ان فرنسا لا يمكن ان تقف بوجه التحقيق الدولي والمحكمة الدولية لكنها قادرة على العمل على الحفاظ على الاستقرار بالتعاون مع سوريا، ومن خلال محادثات اميركية فرنسية تفرمل وتوقف الاندفاعة الاميركية لاصدار القرارالاتهامي، لكن فرنسا متحمسة جداً ازاء تصريحات حزب الله المتشددة، وهي لن تقبل هذه المرة ان يتم استخدام السلاح في الداخل من قبل المقاومة، فاجاب رئيس وزراء قطر انه منذ اجتماع الدوحة واتفاق الدوحة، فان هناك شبه ضمانة سرية بعدم استعمال المقاومة لسلاحها في الداخل، الا للدفاع عن النفس، ولا يمكن ان تستخدم المقاومة سلاحها بسبب صراع سياسي، واتفق الرئيس الفرنسي مع رئيس وزراء قطر على ان ينقل هذه الاجواء والاجوبة الى دمشق، وان تستقبل باريس مسؤولاً سورياً من اجل التحضير لزيارة الرئيس الاسد ولقاء القمة الذي سيجمع بين الرئيسين ساركوزي والاسد. وهذا ما حصل، فزار اللواء علي المملوك مدير المخابرات العامة في سوريا باريس، وسمع كلاماً طيباً من الفرنسيين وثناءً كبيراً على دور الرئيس الاسد ودور سوريا، وسمع كلاماً ان فرنسا تضع يدها بيد سوريا من اجل انقاذ لبنان من الفتنة، كما ان قطر قامت بإبلاغ السعودية بنتائج محادثاتها في باريس وبقيت السعودية على تواصل وتنسيق دائم مع دمشق من اجل اكمال ورقتهما المشتركة والنجاح بها. كان الملك السعودي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز، متحسسا جدا ازاء وقوف البعض في وجه جهود السعودية لتسوية الوضع في لبنان وقد قام الملك السعودي بخطوات لم يسبق لها مثيل، الا عندما زار اميركا ووافق ان يجتمع مع الرئيس بوش في مزرعته، التي قال عنها بوش يومها انها مقر عمله مثل «البيت الابيض» علما ان الملك السعودي لم يسبق له ان زار «بيتا» خاصا اثناء زياراته الى الخارج فتقصد زيارة دمشق والمجيء سويا مع الرئيس الاسد الى بيروت، وعقد قمة ثلاثية مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان، وبعد الظهر قام الملك السعودي بزيارة بيت الوسط حيث يقيم الرئيس سعد الحريري ودخل المنزل بإشارة كبيرة وهي انه جاء الى لبنان للحل النهائي والملك السعودي معروف عنه انه صاحب كلمة ولا يتراجع، والمناسبة غالية عليه فهو والرئيس الاسد جاءا بطائرة واحدة الى لبنان وهما في بيروت ونجله عبد العزيز بن عبدالله، قام بتسوية بنود الحل، والقمة الثلاثية اللبنانية السورية السعودية حصلت ولأنه يريد ان يشعر الرئيس الحريري بأن الحل نهائي وبأن المملكة حريصة عليه قام الملك بزيارة الحريري في المنزل ليعلن للملأ انه فعليا تم الحل في لبنان وازاء تلك المصالحة والمعارضة بين «س.س» والمصالحة اللبنانية الداخلية بين حزب الله وتيار المستقبل، وانه يجب النظر نحو افق جديد تحت رعاية القمة الثلاثية التي جمعت الرئيسين سليمان والاسد والملك عبدالله. لذلك لم يوافق الملك عبدالله بن عبد العزيز على موقف واشنطن واعطاء تعليماته لنجله الامير عبد العزيز بإكمال خطته وزيارة دمشق واستمرار التواصل مع الرئيس الحريري وكادت الامور تصل الى خواتيمها على القاعدة التالية. استطاع الرئيس ساركوزي اقناع الدول الاوروبية واقناع الإدارة الاميركية خاصة بتأخير صدور القرار الاتهامي الى بداية شهر آذار. 2- تكون الورقة اللبنانية السورية السعودية قد اصبحت واقعا يوافق عليها الرئيس الحريري والسيد نصرالله، ثم توافق عليها الحكومة اللبنانية، ويصدق عليها مجلس النواب في ظل وفاق وطني. فجأة وقبل عيد الاضحى المبارك، اصيب العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز بوعكة صحية في العمود الفقري ذلك ان «غضروفا» قد انزلق من مكانه، فقررت القيادة السعودية المعالجة الفورية في مستشفى الرياض ثم تم نقل الملك عبدالله الى واشنطن فأجريت له عملية جراحية سريعة، تمت فيها معالجة «الغضروف» لكن الوجع والألم في الظهر استمر بقوة، وبعد فحوصات دقيقة للغاية تبين انه يجب تثبيت 4 فقرات من العمود الفقري، والجراحة الوحيدة القادرة على فعل ذلك هي في واشنطن، وتتم بالمنظار من خلال الدخول الى العمود الفقري، بقسطرة هو «بسماكة» ربع سنتم اي بحجم «ابرة» ونجحت العملية وعاشت القيادة السعودية في همّ حقيقي، ذلك انه رغم «التخدير الموضعي» للملك عبدالله وليس التخدير العام فإن ملك السعودية هو في سن الـ 86 سنة لكن الاطباء الاميركيين تفاجأوا بثلاثة نقاط وهي اساس مقاييس صحة الملك فدماغ الملك السعودي لا يوجد فيه اي نشاف رغم السن كما ان عضلات قلب الملك السعودي تعمل بصورة جيدة جدا والكبد يعمل بصورة طبيعية كاملة فارتاحت القيادة السعودية للنتائج لكن اكثرية اعضاء القيادة السعودية سكنوا في ثلاثة فنادق حول المستشفى الذي شغل اكثرية اقسامه اطباء متخصصون بجراحة العمود الفقري، واطباء سعوديون وبسبب غياب الملك السعودي واركان القيادة توقف العمل في تفاصيل الورقة السعودية فالرئيس الاسد تحادث هاتفيا مع الملك السعودي مهنئا بشفائه والقيادات كلها هنأته بالشفاء، وعندها لم يكن مستحبا ان يبحث معه احد لا في وضع لبنان ولا في اوضاع المملكة الداخلية، ورغم ذلك اتصل الملك السعودي بالرئيس الاسد وتباحثا سويا، وكان الملك عبدالله ايضا ورغم وضعه الصحي على اطلاع على اخبار المملكة والعالم، وبحث مع نجله الامير عبد العزيز في الاوضاع بلبنان واعطاء تعليماته بضرورة الاستمرار في عمله. ومنذ مدة اسبوع ارتاح الجميع الى صحة الملك عبدالله فتحركت الورقة السعودية السورية من جديد وظهرت بشائر التحرك في خطابات الموالاة والمعارضة اللتين اكدتا على ان المسعى السوري السعودي جدي وانهم ينتظرون نتائجه الايجابية وجاء تأكيد على الامر وعندما قام الرئيس الاسد بزيارة قطر فما كان من امير قطر الا القول ان قطر داعمة للحل في لبنان لكنها ترتكز دائما على المسعى السوري السعودي. فالملك السعودي قادر على متابعة الامور واما الرئيس الاسد فهو متابع دائم لكل تفاصيل ما يجري سواء ما يجري في المنطقة او ما يجري في لبنان. تراجع الاندفاع الاميركي نحو اصدار القرار الاتهامي لسبب اساسي. وهذا السبب هو ان حزب الله اعطى اشارات بأنه لن يتحرك عسكريا فعندما رأت واشنطن ان الامور تجري على عكس ما تريد وافقت على تأجيل القرار الاتهامي اما القدرة الاساسية لإدارة الصراع على الساحات اللبنانية والعربية والاسلامية في مواجهة القرار الاتهامي فكانت للامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الذي ادار المعركة والمواجهة بطريقة ذكية جمع فيها «الاعتدال مع المخرج» و«الصلابة مع المرونة، فوجد اخصامه ان كل الابواب مفتوحة. وعندها «تضعضعت» الخطة المضادة ضد المقاومة. كما يمكن القول ان تصريحات الرئيس الحريري كانت هادئة وبعيدة عن اي تشنج ولم ينجرف الى الانفعال وردات الفعل كما قام بعض النواب والقيادات وبإثارة النعرات الطائفية فأعطى تعليماته بوقف اثارة اية نعرات طائفية على تلفزيون المستقبل وحصر المعركة مع العماد عون لان الانتقادات كانت تأتي من التيار الوطني الحر ضد المستقبل فيما غاب حزب الله عن توجيه الاتهامات والتخوين للمستقبل خاصة لشخص الرئيس الحريري. اين نحن الآن؟ لقد دخل لبنان في المقلب الثاني للأحداث، فالمقلب الاول كان الصدام، والصراع، واحتمالات الفتنة اما المقلب الثاني او الجانب الثاني من الامور فهو بداية الحل الجدي، وعلى الارجح ان لبنان دخل جويا الحل عبر الورقة السورية - السعودية لكن المؤامرة تبقى دائما جاهزة فهي كالافعى لا تعرف من اي «وكر» تخرج وتلسع فالانتباه ضروري والحذر والحيطة اكثر من ضروريان.