تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : :: علم الغيب :: ...



RSS
25-11-2010, 08:10 PM
عـلـــم الغـيب

الحمدلله ، والصلاة والسلام علي رسول الله سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم .... وبعـــد :
فإن الله بعث محمداً هادياً ومرشداً ، وبعثه بالإسـلام ديناً كاملاً ، وأنزل عليه القرآن كتاباً قيماً ، وجعل للإنسان عقلاً به يتدبر ويفكر ، لكن الله عز و جل جعل العلم الذي أعطاه للخلق قليلاً .

واستأثر سبحانه بعلم الغيب له وحده ، فقال سبحانه : ( وعنـده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو )[الأنعام : 159] وقال تعالي : ( قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون ) [ النمل : 65 ]
وغير ذلك من الآيات الكثيرة التي تنفي علم الغيب عن سائر الخلق ، وتثبتها لله وحده سبحانه .

? الملائكة لا يعلمون الغيب !!
فالملائكة لا يعلمون الغيب ، ودليل ذلك قول الله سبحانه وتعالي : ( وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم علي الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين * قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ) [ البقرة : 31 ، 32 ] . فالأسماء التي تعلمها آدم صارت عنده شهادة ، ولكن الملائكة لا تعلمها .
لأن الملائكــة لا تعلم الغيب .

? الجن لا يعلمون الغيب !!
والجن لا يعلمون الغيب ، فالجن كانوا يعملون لسليمان عليه السلام في الأعمال الشاقة ، قال تعالي : ( يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات ) [ سبأ : 13 ] ، وهو واقف أمامهم متكئ علي عصاه ، وبينما هم يعملون وقد أضناهم العمل ؛ إذ قبض الله روح سليمان عليه السلام وهو قائم ، والجن لا تعلم أنه قد مات ، وكلما نظروا فوجدوه قائما اشتدوا في عملهم المضني ، خوفا من سليمان فلا يستريحون ، حتي بعث الله دابة الأرض تأكل منسأته ، فلما ضعفت عصاه عن حمله تكسرت ، وخر سليمان علي الأرض ، قال تعالي : ( فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين ) [ سبأ : 14 ] .
فالجن لا يعلمون الغيب ، بينما الملائكة التي قبضت روحه تعلم بموته ، فكان موت سليمان لهؤلاء الملائكة معلوما ، وللجن مجهولاً .

? الأنبياء لا يعلمون الغيب !!
والأنبياء لا يعلمون الغيب ، فكل من إبراهيم ولوط جاءتهم الملائكة في صورة بشر ، فلم يعلموا أنهم ملائكة ، أما إبراهيم عليه السلام فذبح لهم عجلاً وأنضجه وقربه إليهم ، فلما لم يأكلوا خاف منهم ، فأخبروه أنهم ملائكة أرسلهم الله تعالي إلي قوم لوط قال تعالي : ( ولقد جآءت رسلنا إبراهيم بالبشري قالوا سلاما قال سلام فما لبث أن جآء بعجل حنيذ * فلما رءآ أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلي قوم لوط ) [ هود : 69 ، 70 ] .
و أمــا لوط فضاق بهم ذرعاً ، وعجز عن الدفاع عنهم لما جاءه قومه مسرعين يريدون بهم الفحشاء ، قال تعالي : ( ولما جآءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا وقال هذا يوم عصيب * و جآءه قومه يهرعون إليه ... إلي آخر الآيات ) [ هود : 77 – 80 ] ولم يعرف لوط عليه السلام أنهم ملائكة حتي أخبروه ، قال تعالي : ( قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك ) [ هود : 81 ] .

? الأوليـاء لا يعلمون الغيب !!
والأولياء لا يعلومن الغيب ، فعائشة رضي الله عنها وأبوها رضي الله عنه أولـي أوليـــــــاء هـذه الأمـة ،
فلما وقعت حادثة الإفك لم تعلم عائشة بما قاله الناس ، حتي أخبرتها أم مسطح ، ولم يعلم ابوبكر حقيقة الأمر حتي نزل القرآن علي رسول الله صلي الله عليه وسلم ببراءة عائشة رضي الله عنها .



? إن الشيطان يدفع الإنسان ليبحث عن الغيب ، ويضله بأن ينسب علم الغيب لغير الله ، فتجد من الناس من يدعي علم الغيب ، ومن الناس من ينسب علم الغيب للنجوم ، وقد تكتب الصحف حظك هذا اليوم تدعي بذلك علم الغيب ، ومن الناس من يزعم أن القدر المكتوب علي العبـد يمكن معرفته بقراءة الفنجان ، أو الكف ، أو معرفة القدر المكتوب بالعبث بالمسبحة ، وقد يصور الشيطان لكثير من الناس الاستخارة بالمصحف بفتحه مرة أو مرتين أو أكثر ويقرأ يمين الصفحة أو يسارها ، أعلاها أو أسفلها أو في وسط الصفحة ، ويزعم أنها تتحدث عن قدره المكتوب له ويؤولها بهواه ، أو بما يوحيه إليه الشيطان ....... كـل ذلك يريد أن يعلم الغيب .

? هــذا وتصديق الناس للكهان والعرافين قد حذر منه الشرع الحنيف ، بل حذر من مجرد إتيانهم ولو بغير تصديق ، سواء كان للتجربة أو لغير تجربة ، لما أخرجه الامام مسلم في " صحيحه " عن بعض أزواج النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال : (( من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة)) ، وفي حاله التصديق فقال صلي الله عليه وسلم : (( من أتي حائضاً أو امرأة في دبرها أو كاهناً فصدقه بما يقول ، فقد كفر بما أنزل علي محمد )) أخرجه ابن ماجه والترمذي وأبوداود وصححه الألباني في " إرواء الغليل " برقم ( 2006 ) . وقال صلي الله عليه وسلم : (( ليس منا من تطيرأو تطيرله، أو تكهن أو تكهن له، أو سحر أو سحر له )) رواة الطبراني والبزار وصححه الألباني في " السلسة الصحيحة " برقم ( 2195 ).

?فتوى هامة ؛ بشأن صفحات الأبراج بالمجلات والصحف !!
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية
الحمدالله وحـده والصلاة والسلام علي من لا نبي بعــــده ..... وبعـــــــــــد :
فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على ما ورد إلى سماحة المفتي العام من المستفتي - إبراهيم الشتري والمحال إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء برقم (717) وتاريخ 11-2-1416هـ.
وقد سأل المستفتي سوالاً هذا نصه: "تطالعنا بعض الصحف والمجلات العربية بصفحات أسمتها "الأبراج" تتحدث عن الأبراج "الحمل- والثور- والجوزاء..." إلخ، وتقول: إن المواليد القادمين في ظهور هذه الأبراج يخشى عليهم من النفور الدائم، حيث يتغير مزاجهم، وذلك بسبب- كما تقول المجلة- أن دائرة الأفلاك تكاد تصطدم من شدة التناقض! إلى آخر ما جاء في هذه الصفحة والتي يتابعها بعض شباب المسلمين!! والمرفقة لكم مع هذه الرسالة، فنرجو تبيين الحكم الشرعي في هذا العمل "الأبراج"، وما نصيحتكم للمسلمين وللقائمين علي مثل هذه المجلات ؟ " .


وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت

:
بأن هذا من التنجيم الذي يعلق عليه المنجمون السعود ، والنحوس ، والتفاؤل والتشاؤم ، وهو فكر و معتقد جاهلي محرم لا يجوز عمله ولا تعاطيه ونشره ، وفي نشره في الصحف وغيرها زيادة في التضليل وإفساد معتقد المسلمين ، وادعاء لعلم الغيب مما هو من خصائص الله سبحانه وتعالى .
قال تعالى: ( قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون ) [ النمل: 65 ] ، وقال تعالى : ( وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ) [ الأنعام: 59 ] ، وقد نفى الله على لسان رسوله محمد صلى الله عليه وسلم دعوى علم الغيب ، فقال تعالى : ( قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك إن أتبع إلا ما يوحى إلي قل هل يستوي الأعمى والبصير أفلا تتفكرون ) [ الأنعام: 50 ] ، وقال تعالى : ( ولا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول إني ملك ولا أقول للذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا الله أعلم بما في أنفسهم إني إذا لمن الظالمين ) [ هود: 31 ] .


وقال النبي صلى الله عليه وسلم :

(( من اقتبس علما من النجوم، اقتبس شعبة من السحر، زاد ما زاد))* . والآيات والأحاديث في هذا كثيرة .


وهذا الحكم مما أجمع عليه المسلمون، وعلم تحريمه من الدين بالضرورة

، فعلى كل مسلم ناصح لنفسه وأمته أن يبتعد عن هذا النوع من التلاعب بالعقول ، والعبث بالمعتقد ، وأن يتقي الله في نفسه وأمته ، وأن لا ينشر هذا التضليل بينهم ، وعلى ولاة الأمر وفقهم الله أن يمنعوا ويعاقبوا عليه ناشره بما يستحقه شرعًا. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
--------------------------------------
* رواه أبوداود وابن ماجه وصححه الألباني في " صحيح ابن ماجه " ، والوادعي في " الصحيح المسند " .