RSS
25-11-2010, 12:30 AM
كلمات من نور / جزء ثان
بسم الله الرحمن الرحيم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
قال أعرابي : استشر عدوك العاقل ، ولا تستشر صديقك الأحمق ، فإن العاقل يتّقي على رأيه الزلل ، كما يتّقي الورِعُ على دينه الحرج .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : إذا كان المال عند مَن لا يُنفقه ، والسلاح عند مَن لا يستعمله ، والرأي عند من لا يُقبل منه ، ضاعت الأمور .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ
لما احتُضِرَ مُعاوية رضي الله عنه رفع يديه ثم قال : اللهم فأقِل العثرة ، واعفُ عن الزّلة ، وعُدْ بحلمك على جهل من لا يرجو غيرك ، ولا يثق إلا بك ، فإنك واسع الرحمة ، تعفو بقدرة ، وما وراءك مذهب لذي خطيئة موبقة ، يا أرحم الراحمين .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ
قال بعض العُبّاد : أضَلّ عباد الله مَن يسألُ حاجةً غير الله .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ
قيل لصوفي : كيف سختْ نفسُك عن الدنيا ؟ قال : أيقنْتُ أني خارجٌ منها كارهًا ، فأحببتُ أن أخرجَ منها طائعًا .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ
ورد في الأثر أن الله تعالى أوحى إلى بعض أنبيائه : معاشِرَ المُتوجِّهين إليَّ لمحبّتي ، ما ضرَّكم مَن عاداكُم إذا كنتُ لكم سليما ، وما ضركم ما فاتكم من الدنيا إذا كنتُ لكم حظًا ... كيف يفتقر مَن أكونُ حظَّه ، وكيف يستوحشُ مَن أكونُ أنيسه ، وكيف يذِلُّ من أكون عِزَّه ؟ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ
قيل لعابد : أَمَنْ أطال في القُنوت أحسنُ ؟ أم مَن أطال في الصلاة ، أم مَن أطال في السجود ؟ . فقال : أحسنهم مَن أخلصَ فيها .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ
وقيل لصوفي : أرَفعُ ( بسكون الفاء ) اليدين في الصلاة أفضلُ أم إرسالُها ؟ فقال : رفعُ القلب إلى الله تعالى أنفع منها .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
قال عبد الله بن جعفر : كمال المرء بخلال ثلاث :
معاشرة أهل الرأي والفضيلة
ومداراة الناس بالمُخالقة الجميلة
واقتصاد من غير بُخل في القبيلة .
فذو الثلاث سابق ، وذو الاثنين راهِق ، وذو الواحدة لاحِق .
فمن لم يكن فيه واحدة من الثلاث لم يَسْلمْ له صديق ، ولم يتحنّنْ عليه شفيق ، ولم يتمتع به رفيق .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــ
نقل بن دُريْد عن الرياشي عن العُتبي أنه قال : من كلام البُلغاء : الإنصاف راحة ، والإلحاح وقاحة ، والشُّح مَشْنعة ، والتواني مضيعة ، والصحَّة بضاعة ، والحرصُ مَفقرة ، والرياء مَحقرة ، والبُخل ذل ، والسخاء قُربة ، واللؤم غُربة ، والذل استكانة ، والعجز مهانة ، والعُجْب هلاك .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــ
قال يحيى بن مُعاذ الرازي : إذا أحب الله عبدًا ابتلاه ، فإن صبر اجتباه ، وإن رضي اصطفاه ، وإن سخِط نفاه وأقصاه .
وقالت أعرابية عند الكعبة : إلهي إليك أذِل ، وعليك أدل .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ
قال الجُنيد : دخلت على السري السقطي وعنده رجل قد غُشي عليه قلتُ : ما له ؟
قال : سمع آية من كتاب الله ( فغشي عليه ) !! . قلت : فأعيدوها عليه . فأعيدت عليه فأفاق ، فقال السري : من أين لك هذا ؟ قلت : إن يعقوب ذهب بصره من جهة يوسف ، فلما أُلقي القميص عليه أبصر ، فأخذتُ هذا من ذاك .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــ
قال محمد بن مسعر : كنت أنا ويحيي بن أكثم عند سفيان ، فبكى سفيان ، فقال له يحيى : ما يبكيك يا أبا محمد ؟ فقال له : بعد مجالستي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بُليتُ بمجالستكم ، فقال له يحيى _ وكان حَدَثا _ : فمصيبة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بمجالستهم إياك بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم من مصيبتك بمجالستنا ، فقال سفيان : يا غلام ،أظن أن السلطان سيحتاج إليك
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
قال العتبي : رأيت أعرابيا في طريق مكة يسأل الناس ولا يعطونه شيئا ، وبين يديه صبي صغير له ، فلما ألحَّ وأخفق ( يعني لم يعطه أحد شيئا ) قال : ما أراني إلا محروما ، فقال الصبي : يا أبَةِ ، المحروم مَن سُئِل فبخل ، وليس مَن سأل فلم يُعطَ ، فعجب الناس من كلامه ، وأقبلوا يَهَبون له ( يعطونه ) حتى كسَوْه .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ
قال فيلسوف : لا تغتر بحُسن الكلام إذا كان الغرض الذي يقصد منه ضارًّا ، فإن الذين يَسُمُّون الناس إنما يقدمونه في ألذ طعام ، ولا تستجفين الكلام الغليظ إذا كان الغرض منه سليما نافعا ، فإن أكثر الأدوية الجالبة للصحة بشعة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ
دعا أعرابي فقال : اللهم إني أعوذ بك من الفاجر وجدواه ، ومن الغريم وعدواه ، ومن العمل الذي لا ترضاه ، اللهم أعوذ بك من الفقر إلا إليك ، ومن الذل إلا لك .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ
سئلت أعرابية عن ابنها فقالت : أنفع من غيث ، وأشجع من ليْث ، يحمي العشيرة ، ويُبيح الذخيرة ، ويُحسِن السريرة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ
قال حكيم : مَن رجا الحزمَ بغير رويّة ، والحمد بغير استحقاق ، والمحبة بغير لين الكلمة ، ومناصحة الأنصار بغير التوسعة ، وما عند القُضاة بغير حُجّة ، فقد رجا ما يصعب على رجائه ، واتّكلَ على ما الغرور في الإتّكال عليه .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ
قال يونس النحوي : لا تُعادِيَنّ أحدا وإن ظننت أنه لا يضرك ، ولا تزهدنّ في صداقة أحد وإن ظننت أنه لا ينفعك ، فإنك لا تدري متى تخاف عدوك وترجو صديقك ، ولا يعتذر إليك أحد إلا قبلت عُذره ، وإن علمت أنه كاذب ، ولْيقِل عيبُ الناس على لسانك .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ
قال يحيى بن معاذ : : رُجوعك إلى الله من ذنب قد عملته خير لك من رجوعك إليه مع الصلف من بر قد أتيته .
وقال : على قدر الخروج من الذنوب تكون إفاقة القلوب .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ
قال حكيم : إذا تزيّن المرء بالذهب والفضة فقد دل على نقصه في نفسه عنهما ، لأنه عَدِمَ الكمال ، والفاضل هو الذي يُزيّنُ بنفسه الذهب والفضة بحُسن السياسة فيهما والتدبير في تصريفهما .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
قال عمر بن عبد العزيز لإياس بن معاوية : دُلني على قوم من القرّاء ( العلماء بالقرآن ) أُوَلِّهم ( يعني أجعلهم ولاة ) ، فقال له : إن القُرّاء على ضربين ( يعني نوعين ) ضرب يعملون للآخرة ، وأولئك لا يعملون لك ، وضرب يعملون للدنيا ، فما ظنّك بهم إذا أمكنتهم منها ؟ فقال : ما أصنع ؟ قال : عليك بأهل البيوتات ( يعني أصحاب الأصل العريق والعائلات الكبيرة ) الذين يستحيون لأنسابهم ويرجعون لأعراقهم فولهم .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــ
قال حكيم : بلوت الأشياء فلم أجد شيئا أشد من صالح يلي أمر طالح ، ولم أر لهذا الدهر دواءا إلا الصبر عليه ، ولم أر هلاك أهله إلا في الطمع .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
قال فيلسوف : القلوب أوعية السرائر ، والشفاه أقفالها ، والألسنة مفاتيحها ، فليحفظ كل منكم مفتاح وِعاء سِرّه .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
قال فيلسوف : أعلم الناس بالدهر أقلهم تعجبا من أحداثه .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
قال أبو ذر : إن في مالِك شركاء ثلاثة أنت أحدُهم ، والقَدَرُ يقع فيأخذ خيرها وشرها ، ووارثك مُجْنِبٌ لك على الطريق ينتظر متى تضع خَدّك فيستفيئها ( يعني يأخذ مالك ) وأنت رميم ، فلا تكن أعجز الثلاثة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
سأل رجل الحسن البصري : هل أنت مؤمن ؟ قال : إن كنت تريد قوله تعالى
" آمَنّا بالله وما أُنْزِلَ إلينا " فنعم ، به نتناكح ، ونتوارث ، ونحقن الدماء . وإن كنت تريد قول الله تعالى : " إنّما المؤمنون الذين إذا ذُكِرَ اللهُ وَجلَتْ قلوبُهم " ، فنسأل الله أن نكون منهم .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
قال فيلسوف : لا يُنتَفعُ بالعقل إلا مع العلم ، ولا ينتفع بالعلم إلا مع العقل ، ولا ينتفع بالعلم والعقل إلا مع الأدب ، ولا ينتفع بالأدب إلا مع الاجتهاد ، ولا ينتفع بالاجتهاد إلا مع التوفيق .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
قال معاوية لصعصعة بن صوحان : صِفْ لي الناس ، فقال : خلق الله الناس أطوارا ، فطائفة للعبادة ..وطائفة للسياسة .. وطائفة للفقه والسنة .. وطائفة للبأس والنجدة .. وطائفة للصنائع والحرف .. وآخرين بين ذلك يُكدّرون الماء ويُغَلّون الأسعار .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
قال حكيم : إن كنا نُعنَى بجميع أجزاء البدن ، وخاصة بالأشرف منها ، فالأحرى أن نعنىبجميع أجزاء النفس وخاصة بالأشرف منها وهو العقل .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
قال بكر بن عبد الله المُزَني : المستغني عن الدنيا بالدنيا كمُطفىء النار بالتبن .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
قال علي بن عُبيدة : العقل ملِك والخصال رعيته ، فإذا ضعُف عن القبام عليها وصل الخلل إليها . فقال أعرابي كان يسمع : هذا الكلام يقطر عسله .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
خرج المسيح عليه السلام على الحواريين فرآهم يضحكون . فقال : لا يضحك مَن خاف . فقالوا : يا روح الله مَزَحْنا ، فقال : لا يمزح مَن تمّ عقله .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
قال حكيم : ليس أحد قد طمح إلى الكمال وتطاول إلى الفضل إلا وهو يعلم أن الحرص يسلب الحياء ، والعُجْب يجلب المقت ، واتباع الهوى يورث الفضيحة ، والتواني يُكسِب الندامة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
اعْتلّ ذو الرياستيْن ( الفضل بن سهل ) بخراسان مدة طويلة ، ثم أبَلَّ ( أي تماثل للشفاء ) فجلس للناس ودخلوا عليه يهنئونه بالعافية ، فأنصت إليهم حتى انتهوا من كلامهم ، ثم اندفع فقال : إن في العلل نِعَمًا لا ينبغي للعقلاء أن يجهلوها ، منها تمحيص الذنب ، والتعرض لثواب الصبر ، والإيقاظ من الغفلة ، والإذكار بالنعمة في حال الصحة ، واستدعاء التوبة ، والحض على الصدقة ، وفي قضاء الله وقدره بعدُ الخِيار
بسم الله الرحمن الرحيم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
قال أعرابي : استشر عدوك العاقل ، ولا تستشر صديقك الأحمق ، فإن العاقل يتّقي على رأيه الزلل ، كما يتّقي الورِعُ على دينه الحرج .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : إذا كان المال عند مَن لا يُنفقه ، والسلاح عند مَن لا يستعمله ، والرأي عند من لا يُقبل منه ، ضاعت الأمور .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ
لما احتُضِرَ مُعاوية رضي الله عنه رفع يديه ثم قال : اللهم فأقِل العثرة ، واعفُ عن الزّلة ، وعُدْ بحلمك على جهل من لا يرجو غيرك ، ولا يثق إلا بك ، فإنك واسع الرحمة ، تعفو بقدرة ، وما وراءك مذهب لذي خطيئة موبقة ، يا أرحم الراحمين .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ
قال بعض العُبّاد : أضَلّ عباد الله مَن يسألُ حاجةً غير الله .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ
قيل لصوفي : كيف سختْ نفسُك عن الدنيا ؟ قال : أيقنْتُ أني خارجٌ منها كارهًا ، فأحببتُ أن أخرجَ منها طائعًا .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ
ورد في الأثر أن الله تعالى أوحى إلى بعض أنبيائه : معاشِرَ المُتوجِّهين إليَّ لمحبّتي ، ما ضرَّكم مَن عاداكُم إذا كنتُ لكم سليما ، وما ضركم ما فاتكم من الدنيا إذا كنتُ لكم حظًا ... كيف يفتقر مَن أكونُ حظَّه ، وكيف يستوحشُ مَن أكونُ أنيسه ، وكيف يذِلُّ من أكون عِزَّه ؟ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ
قيل لعابد : أَمَنْ أطال في القُنوت أحسنُ ؟ أم مَن أطال في الصلاة ، أم مَن أطال في السجود ؟ . فقال : أحسنهم مَن أخلصَ فيها .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ
وقيل لصوفي : أرَفعُ ( بسكون الفاء ) اليدين في الصلاة أفضلُ أم إرسالُها ؟ فقال : رفعُ القلب إلى الله تعالى أنفع منها .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
قال عبد الله بن جعفر : كمال المرء بخلال ثلاث :
معاشرة أهل الرأي والفضيلة
ومداراة الناس بالمُخالقة الجميلة
واقتصاد من غير بُخل في القبيلة .
فذو الثلاث سابق ، وذو الاثنين راهِق ، وذو الواحدة لاحِق .
فمن لم يكن فيه واحدة من الثلاث لم يَسْلمْ له صديق ، ولم يتحنّنْ عليه شفيق ، ولم يتمتع به رفيق .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــ
نقل بن دُريْد عن الرياشي عن العُتبي أنه قال : من كلام البُلغاء : الإنصاف راحة ، والإلحاح وقاحة ، والشُّح مَشْنعة ، والتواني مضيعة ، والصحَّة بضاعة ، والحرصُ مَفقرة ، والرياء مَحقرة ، والبُخل ذل ، والسخاء قُربة ، واللؤم غُربة ، والذل استكانة ، والعجز مهانة ، والعُجْب هلاك .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــ
قال يحيى بن مُعاذ الرازي : إذا أحب الله عبدًا ابتلاه ، فإن صبر اجتباه ، وإن رضي اصطفاه ، وإن سخِط نفاه وأقصاه .
وقالت أعرابية عند الكعبة : إلهي إليك أذِل ، وعليك أدل .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ
قال الجُنيد : دخلت على السري السقطي وعنده رجل قد غُشي عليه قلتُ : ما له ؟
قال : سمع آية من كتاب الله ( فغشي عليه ) !! . قلت : فأعيدوها عليه . فأعيدت عليه فأفاق ، فقال السري : من أين لك هذا ؟ قلت : إن يعقوب ذهب بصره من جهة يوسف ، فلما أُلقي القميص عليه أبصر ، فأخذتُ هذا من ذاك .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــ
قال محمد بن مسعر : كنت أنا ويحيي بن أكثم عند سفيان ، فبكى سفيان ، فقال له يحيى : ما يبكيك يا أبا محمد ؟ فقال له : بعد مجالستي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بُليتُ بمجالستكم ، فقال له يحيى _ وكان حَدَثا _ : فمصيبة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بمجالستهم إياك بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم من مصيبتك بمجالستنا ، فقال سفيان : يا غلام ،أظن أن السلطان سيحتاج إليك
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
قال العتبي : رأيت أعرابيا في طريق مكة يسأل الناس ولا يعطونه شيئا ، وبين يديه صبي صغير له ، فلما ألحَّ وأخفق ( يعني لم يعطه أحد شيئا ) قال : ما أراني إلا محروما ، فقال الصبي : يا أبَةِ ، المحروم مَن سُئِل فبخل ، وليس مَن سأل فلم يُعطَ ، فعجب الناس من كلامه ، وأقبلوا يَهَبون له ( يعطونه ) حتى كسَوْه .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ
قال فيلسوف : لا تغتر بحُسن الكلام إذا كان الغرض الذي يقصد منه ضارًّا ، فإن الذين يَسُمُّون الناس إنما يقدمونه في ألذ طعام ، ولا تستجفين الكلام الغليظ إذا كان الغرض منه سليما نافعا ، فإن أكثر الأدوية الجالبة للصحة بشعة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ
دعا أعرابي فقال : اللهم إني أعوذ بك من الفاجر وجدواه ، ومن الغريم وعدواه ، ومن العمل الذي لا ترضاه ، اللهم أعوذ بك من الفقر إلا إليك ، ومن الذل إلا لك .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ
سئلت أعرابية عن ابنها فقالت : أنفع من غيث ، وأشجع من ليْث ، يحمي العشيرة ، ويُبيح الذخيرة ، ويُحسِن السريرة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ
قال حكيم : مَن رجا الحزمَ بغير رويّة ، والحمد بغير استحقاق ، والمحبة بغير لين الكلمة ، ومناصحة الأنصار بغير التوسعة ، وما عند القُضاة بغير حُجّة ، فقد رجا ما يصعب على رجائه ، واتّكلَ على ما الغرور في الإتّكال عليه .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ
قال يونس النحوي : لا تُعادِيَنّ أحدا وإن ظننت أنه لا يضرك ، ولا تزهدنّ في صداقة أحد وإن ظننت أنه لا ينفعك ، فإنك لا تدري متى تخاف عدوك وترجو صديقك ، ولا يعتذر إليك أحد إلا قبلت عُذره ، وإن علمت أنه كاذب ، ولْيقِل عيبُ الناس على لسانك .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ
قال يحيى بن معاذ : : رُجوعك إلى الله من ذنب قد عملته خير لك من رجوعك إليه مع الصلف من بر قد أتيته .
وقال : على قدر الخروج من الذنوب تكون إفاقة القلوب .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ
قال حكيم : إذا تزيّن المرء بالذهب والفضة فقد دل على نقصه في نفسه عنهما ، لأنه عَدِمَ الكمال ، والفاضل هو الذي يُزيّنُ بنفسه الذهب والفضة بحُسن السياسة فيهما والتدبير في تصريفهما .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
قال عمر بن عبد العزيز لإياس بن معاوية : دُلني على قوم من القرّاء ( العلماء بالقرآن ) أُوَلِّهم ( يعني أجعلهم ولاة ) ، فقال له : إن القُرّاء على ضربين ( يعني نوعين ) ضرب يعملون للآخرة ، وأولئك لا يعملون لك ، وضرب يعملون للدنيا ، فما ظنّك بهم إذا أمكنتهم منها ؟ فقال : ما أصنع ؟ قال : عليك بأهل البيوتات ( يعني أصحاب الأصل العريق والعائلات الكبيرة ) الذين يستحيون لأنسابهم ويرجعون لأعراقهم فولهم .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــ
قال حكيم : بلوت الأشياء فلم أجد شيئا أشد من صالح يلي أمر طالح ، ولم أر لهذا الدهر دواءا إلا الصبر عليه ، ولم أر هلاك أهله إلا في الطمع .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
قال فيلسوف : القلوب أوعية السرائر ، والشفاه أقفالها ، والألسنة مفاتيحها ، فليحفظ كل منكم مفتاح وِعاء سِرّه .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
قال فيلسوف : أعلم الناس بالدهر أقلهم تعجبا من أحداثه .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
قال أبو ذر : إن في مالِك شركاء ثلاثة أنت أحدُهم ، والقَدَرُ يقع فيأخذ خيرها وشرها ، ووارثك مُجْنِبٌ لك على الطريق ينتظر متى تضع خَدّك فيستفيئها ( يعني يأخذ مالك ) وأنت رميم ، فلا تكن أعجز الثلاثة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
سأل رجل الحسن البصري : هل أنت مؤمن ؟ قال : إن كنت تريد قوله تعالى
" آمَنّا بالله وما أُنْزِلَ إلينا " فنعم ، به نتناكح ، ونتوارث ، ونحقن الدماء . وإن كنت تريد قول الله تعالى : " إنّما المؤمنون الذين إذا ذُكِرَ اللهُ وَجلَتْ قلوبُهم " ، فنسأل الله أن نكون منهم .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
قال فيلسوف : لا يُنتَفعُ بالعقل إلا مع العلم ، ولا ينتفع بالعلم إلا مع العقل ، ولا ينتفع بالعلم والعقل إلا مع الأدب ، ولا ينتفع بالأدب إلا مع الاجتهاد ، ولا ينتفع بالاجتهاد إلا مع التوفيق .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
قال معاوية لصعصعة بن صوحان : صِفْ لي الناس ، فقال : خلق الله الناس أطوارا ، فطائفة للعبادة ..وطائفة للسياسة .. وطائفة للفقه والسنة .. وطائفة للبأس والنجدة .. وطائفة للصنائع والحرف .. وآخرين بين ذلك يُكدّرون الماء ويُغَلّون الأسعار .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
قال حكيم : إن كنا نُعنَى بجميع أجزاء البدن ، وخاصة بالأشرف منها ، فالأحرى أن نعنىبجميع أجزاء النفس وخاصة بالأشرف منها وهو العقل .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
قال بكر بن عبد الله المُزَني : المستغني عن الدنيا بالدنيا كمُطفىء النار بالتبن .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
قال علي بن عُبيدة : العقل ملِك والخصال رعيته ، فإذا ضعُف عن القبام عليها وصل الخلل إليها . فقال أعرابي كان يسمع : هذا الكلام يقطر عسله .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
خرج المسيح عليه السلام على الحواريين فرآهم يضحكون . فقال : لا يضحك مَن خاف . فقالوا : يا روح الله مَزَحْنا ، فقال : لا يمزح مَن تمّ عقله .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
قال حكيم : ليس أحد قد طمح إلى الكمال وتطاول إلى الفضل إلا وهو يعلم أن الحرص يسلب الحياء ، والعُجْب يجلب المقت ، واتباع الهوى يورث الفضيحة ، والتواني يُكسِب الندامة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
اعْتلّ ذو الرياستيْن ( الفضل بن سهل ) بخراسان مدة طويلة ، ثم أبَلَّ ( أي تماثل للشفاء ) فجلس للناس ودخلوا عليه يهنئونه بالعافية ، فأنصت إليهم حتى انتهوا من كلامهم ، ثم اندفع فقال : إن في العلل نِعَمًا لا ينبغي للعقلاء أن يجهلوها ، منها تمحيص الذنب ، والتعرض لثواب الصبر ، والإيقاظ من الغفلة ، والإذكار بالنعمة في حال الصحة ، واستدعاء التوبة ، والحض على الصدقة ، وفي قضاء الله وقدره بعدُ الخِيار