المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : - الدخول في الانتخابات مصلحة شرعية -



RSS
21-11-2010, 04:16 AM
الدخول والمشاركة في الانتخابات تحقق كثيراً من مصالح المسلمين التي أوجبها الله تعالى، وتخفف كثيراً من المفاسد التي تقع بالمسلمين، منها:
1- يمكن بالمشاركة الاعتراض على التشريعات المخالفة للإسلام، وإقامة الحجة على أعضاء المجلس، وإعلان حكم الإسلام في كثير من القضايا، وهذا من باب الدعوة العامة التي أوجبها الله علينا، قال تعالى: (ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) (النحل: 125)، فإذا تمكن العضو من إعلان حكم الإسلام على الأشهاد ونقلته وسائل الإعلام في الخارج كان ذلك حينئذ واجباً نأثم إن لم نأخذ به، كما فعل نواب التحالف الإسلامي في مجلس الشعب دورة 1987م.
2- تقديم مشاريع قوانين تكون بديلة للقوانين المخالفة لشرع الله تبارك وتعالى، وهذا هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي أمرنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان"، فما دام ذلك في مقدورنا فهو واجب علينا، لأنه لا يتم إلا بالمشاركة في البرلمان، فالمشاركة واجبة لما تحقق من مصلحة.
3- أن أعضاء المجلس لهم حصانة برلمانية ولا سلطان لأي هيئة حكومية عليهم، لأن العضو بالمجلس يمثل الأمة بأسرها، وبالتالي يمكن للإسلاميين أن يتمتعوا بهذه الحصانة خلال دعوتهم للإسلام فلا يتعرضون للإجراءات التعسفية التي يتعرض لها غيرهم تحت شعارات محاربة التعصب والإرهاب.... إلى غير ذلك من قاموس الاتهامات الذي يسود أكثر المجتمعات الإسلامية، كما أنهم لا يؤاخذون على ما يبدونه من آراء وأفكار بالمجلس أو لجانه، وبذلك يمكن لهم أن يعلنوا الرأي الإسلامي من خلال المجلس وأن يكشفوا الإجراءات التعسفية ضد الدعاة للإسلام.
4- يمكن لأي عضو استجواب الوزراء المخالفين للإسلام بل وطلب سحب الثقة منهم، لأن كل وزير مسئول أمام مجلس نواب الأمة فإذا سحبت الثقة منه يعتبر معزولاً من تاريخ هذا القرار.
5- إن المشاركة في الانتخابات صورة من صور الدعوة إلى الله وتبليغها للناس ووسيلة من نشرها، وعلى الداعية ألا يترك وسيلة متاحة لتبليغ الدعوة إلا ويأخذ بها، خاصة وأن القوانين تعطي المرشح حصانة يستطيع بواسطتها أن يتحرك بدعوته تحركاً واسعاً، فيعقد المؤتمرات والندوات، ويعلق اللافتات، ويوزع النشرات، ويلتقي بالناس ويعرفهم بأحكام الإسلام ومناهجه في الإصلاح.
6- منبر المجالس النيابية منبر هام جداً ينبغي أن يسمع من فوقه صوت الإسلام عالياً وأن يصدع بكلمة الحق في كل قضايا الأمة وشئونها.
7- المجتمع المعاصر فيه مذاهب وتيارات فكرية شتى، وكل منها يحمل بعض الرؤى التي توافق الإسلام أو تخالفه، وكلها تتصارع فيما بينها للوصول إلى مواقع التأثير ومراكز صنع القرار وفي مقدمتها المجالس النيابية، ولا يجوز لرجال الدعوة الإسلامية أن ينعزلوا ويتقوقعوا بعيداً عن مجالات هذا الصراع والتدافع، وهم أحق الناس بهذه المواقع، لأنهم لا يسعون لتحقيق أغراض شخصية أو محدودة، وإنما يسعون لخير البشرية كلها كما هو الفهم الصحيح للإسلام.
وليس من المقبول شرعاً أو عقلاً أن تترك الساحة خالية أمام العلمانيين، أو الملاحدة أو الانتهازيين والوصوليين، كي يسيطروا على مراكز التأثير وصنع القرار في المجتمع ثم نستمر في الشكوى من عزل الشريعة الإسلامية عن كثير من مجالاً الحياة، في الوقت الذي لا نحاول فيه مغالبة تلك التيارات ومدافعتها للوصول إلى تلك المواقع، وهي التي يمكن من خلالها توجيه أجهزة الإعلام ووسائله لتقوم بدورها الصحيح في الإصلاح المنشود.
وأيضاً يمكن من خلالها توجيه مناهج التعليم وجهة إسلامية راشدة.
وكذلك يمكن إصلاح أوضاع الحكم والمجتمع على وفق أحكام الإسلام. إن مشاركة دعاة الإسلام في هذا المعترك تعد مدافعة مشروعة تدخل تحت قول الله تعالى: (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا) (الحج: 40)
وكلنا نرى بوضوح ما تسعى إليه الاتجاهات المعارضة للإسلام وما تقوم به من عمل في أي موقع تصل إليه من مواقع التأثير.
وبناء على ذلك فلابد من دخول هذه المصارعة الحضارية بهذه النية وبهذا القصد، وتلك صورة من صور الجهاد في سبيل الله.
8- إن المسلم مطالب بالعمل على تغيير الأوضاع المخالفة للإسلام، سواء أكانت أوضاعاً اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية أو غيرها، على أن يكون ذلك التغيير بطريقة لا تؤدي إلى ضرر أكبر أو شر أعظم، ومعلوم أن الانتخابات والمشاركة في المجالس النيابية تعد من أهم الوسائل التي تحقق تلك المطالب في حدود الضوابط الشرعية.
9- إن المسلم حين يدعي للتصويت في الانتخابات، لاختيار من يراه صالحاً للنيابة عنه في هذا المجلس فإنه في هذه الحالة مدعو للإدلاء بشهادته، فإن لم يدل بها وتقاعس عن أدائها كان آثماً، بدليل قوله تعالى (وَلاَ تَكْتُمُواْ الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) (البقرة: 283) وذلك يعني أنه لابد للمسلم أن يدلي بشهادته حتى تبرأ ذمته.
وإذا ذهب للإدلاء بالشهادة وانتخب من لا يصلح لهذه المهمة السامية بدافع المصلحة الشخصية أو بدافع العصبية.. أو غير ذلك من الدوافع، كان بذلك شاهد زور وسيحاسب على ذلك بين يدي الله حساباً عسيراً بالإضافة إلى أنه بهذه الشهادة قد شارك في تعويق الإصلاح، وتشجيع الفساد، ومساندة المفسدين.
ومعلوم أن شهادة الزور من أكبر الكبائر التي تغضب الله تعالى، لما لها من أضرار كثيرة على الفرد وعلى المجتمع.
عن أبي بكرة – نفيع بن الحارث رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟" – ثلاثاً – قلنا: بلى يا رسول الله، قال: "الإشراك بالله، وعقوق الوالدين" وكان متكئاً فجلس، فقال: "ألا وقول الزور وشهادة الزور" فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت. (متفق عليه).
وإن قال قائل: إنني لا أجد بين المرشحين من هو أهل للاختيار لأن أهل الصلاح والإصلاح لم يرشحوا أنفسهم لسبب أو لآخر فماذا أفعل؟
فإننا نقول له: حتى في هذه الحالة مطلوب منك ألا تكتم الشهادة وعليك أن تؤديها على وجهها. وذلك بالحضور أمام اللجنة وقيامك بشهادة الحق بإبطال صوتك، وإن لم تفعل فأنت آثم لأنك قد ساهمت –بشكل غير مباشر– في التزوير الذي نشكو منه والذي أفسد حياتنا.
يقول الدكتور يوسف القرضاوي:
(فإذا نظرنا إلى نظام كنظام الانتخابات أو التصويت فهو في نظر الإسلام: (شهادة للمرشح بالصلاحية) فيجب أن يتوفر في "صاحب الصوت" ما يتوفر في الشاهد من الشروط، بأن يكون عدلاً مرضي السيرة، كما قال تعالى: (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ) (الطلاق: 2)، (مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء) (البقرة: 282)
ومن شهد لغير صالح بأنه صالح فقد ارتكب كبيرة شهادة الزور، وقد قرنها القرآن بالشرك بالله، إذ قال الله سبحانه: (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ) (الحج: 30)، ومن شهد لمرشح بالصلاحية لمجرد أنه قريبة أو ابن بلده أو لمنفعة شخصية يرتجيها منه فقد خالف أمر الله تعالى: (وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ) (الطلاق: 2)
ومن تخلف عن أداء واجبه الانتخابي، حتى رسب الكفء الأمين وفاز بالأغلبية من لا يستحق ممن لم يتوافر فيه وصف "القوي الأمين" فقد كتم شهادة أحوج ما تكون الأمة إليها.
وقد قال تعالى: (وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاء إِذَا مَا دُعُواْ) (البقرة: 282)، وقال: (وَلاَ تَكْتُمُواْ الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ) (البقرة: 283). ومثل ذلك يقال في صفات المرشح وشروطه من باب أولى.
إننا بإضافة هذه الضوابط والتوجيهات لنظام الانتخاب نجعله في النهاية نظاماً إسلامياً وإن كان في الأصل مقتبساً من عند غيرنا وهذا ما رآه علماء الشريعة في عصرنا.
فوائد دخول الإسلاميين الانتخابات:
دخل الإسلاميون الانتخابات البرلمانية منذ عشرات السنين، وقد وجه الإمام البنا في عام 1936م بياناً يبين فيه واجب المسلمين حيال الانتخابات التي أجريت في ذلك الوقت، وقال فيه:
1- أن يحرص الجميع على أداء صوته الانتخابي معتبراً الصوت الانتخابي حق للوطن وواجباً لابد من أدائه.
2- أن الصوت الانتخابي شهادة من أعظم الشهادات التي يسأل المرء عنها يوم القيامة.
3- يشترط فيمن يؤيد أن يتخذ منهجاً وطنياً إسلامياً، ويجب أن يتجنب الاختيار على غير هذا الأساس، وأن مصلحة الوطن فوق الجميع.
4- الالتزام بالأخلاق الإسلامية القويمة فترة الحملة الانتخابية بالبعد عن السباب وتجريح الأعراض والأشخاص والغيبة الفاحشة والنميمة الكاذبة، والتركيز على عرض مناهج ومزايا من يؤيدونه ومناقشة مناهج المنافسين دون قذفهم أو سبهم وإلصاق المعايب بشخوصهم بحق وبغير حق".
بل تقدم بنفسه مرشحاً مرتين، تنازل في الأولى تحت ضغط لمصلحة الأخوان، وفي المرة الثانية زورت الانتخابات. ثم تواصل الإسلاميون دخول دورات انتخابية بعد ذلك.
وقد حققوا نجاحات وفوائد جليلة:
1- نشر الدعوة الإسلامية في هذا المحيط الذي تعترك فيه الفكر وتشتجر فيه الآراء، وما كان لدعوة الحق الكريم أن يخفت صوتها في وقت تعلو فيه كل الأصوات، ويختلط فيه الحابل بالنابل، ولا قيام للباطل إلا في غفلة الحق.
2- أن الدعوة الإسلامية لا تقف عند حدود الوعظ والخطابة، ولكنها شقت طريقها إلى المنابر والمجتمعات الرسمية، وأن على المؤمنين بهذه الدعوة أن يهيئوا أنفسهم لهذا الميدان، وأن يستعدوا لخوض غماره.
3- إرشاد الناس بهذا المظهر الكريم من مظاهر التنافس الفاضل الشريف، في هذا الميدان كانت دعاية الإسلاميين على المبادئ والأهداف، ورأى الناس أمامهم لوناً فريداً جديداً من ألوان الدعاية الانتخابية البريئة المطهرة المستمدة من قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ).
4- هذه الضفة الرسمية للدعوة الإسلامية، وهذا التسجيل الرسمي لنجاحهم في وصولها إلى آذان الشعب ومداركه.
5- المشاركة والنجاح في تحقيق الأهداف كان بمثابة استفتاء شعبي عام على تجاوب الشعب مع شعار (الإسلام هو الحل)، رغم ما حدث أثناء الحملة الانتخابية من تجاوزات واعتقالات. ثم أن هذا العدد الطيب من نواب الدعوة الإسلامية رغم ذلك كله فيه دلالة واضحة عن النتيجة. وماذا يمكن أن تكون لو لم تحدث هذه التجاوزات والاعتقالات، وما حدث يوم الانتخابات من تزوير ثم ما حدث بعد ذلك عن تغيير واضح للنتائج أثبته القضاء.
6- الاطمئنان إلى أصالة التدين في الشعب المصري، وأنه رغم المخططات الرهيبة التي تآمر أعداء الإسلام في الخارج والداخل للنيل عن هذا التدين، ومحاولة صرف الشعب المصري عن جوهر دينه بكل ألوان الحرب والغزو، ولكنه حينما دعي إلى الالتفاف حول الأسهم كحل شامل لكل مشاكله، وكواجب ديني عليه أن يؤديه بمناصرة العاملين للإسلام والمطالبين بتطبيق الشريعة إذا به يلبي النداء، ويقبل في إصرار وعزم صادق.
7- تجربة الممارسة وما فيها من خبرات تفيدنا في المستقبل، فالانتخابات نص له قواعده وأصوله وخبراته ومتطلباته، وأن على الدعاة الإسلاميين أن يدفع أفراد الشعب الذين داخلهم بشيء من اليأس في إصلاح أحوال هذا الوطن، ثم ندفعهم إلى التخلص من السلبية وندعوهم إلى الايجابية.
8- أنها كشفت للدعوة الإسلامية الجهات والعناصر المعادية للإسلام، ومن بدت البغضاء من أفواههم وأقلامهم وما يخفون في صدورهم من غيظ أكبر، وظهر أن أسلوبهم في هجومهم على التيار الإسلامي لا يقوم على منطق سليم ولكن على مغالطات وأضاليل لم تعد تنطلي على الرأي العام الذي صار من الوعي الذي يجعله يرفض هذا الأسلوب.
9- كما كشفت عن أقلام مؤمنة صادقة تدافع عن الإسلام وأبنائه العاملين، وتفند أباطيل أعدائه، ومن أفزعهم بروز التيار الإسلامي وتجاوب الشعب منه.
لماذا على الإسلاميين دخول الانتخابات:
1. لأنهم يحملون هماً عظيماً، وأمانة ثقيلة، في عودة الأمة الإسلامية إلى دينها، وأن تتحاكم إلى شريعة ربها، وأن تعود لها قيادة البشرية بالمنهج الرباني وهو الكتاب والسنة والمساهمة في الانتخابات تحقق هذه المقاصد:
2. ليرتفع صوت الدعوة من داخل الهيئة التشريعية، فلم تكن العضوية مقصودة لذاتها.
3. محاولة إلغاء القوانين الاستثنائية ومعوقات الحرية، فلم يكن الدخول غرضاً لذاته.
4. لجعل تطبيق الشريعة الإسلامية يأخذ مجراه إلى التنفيذ العملي، فلم تكن المكاسب العاجلة والمغانم السياسية والوظيفية لها مكانها في التفكير.
5. لضمان أمن المواطنين، وتأمين حرية الكلمة والدعوة، ووضع حد للتجاوزات في ذلك.
6. لنقيم في الهيئة التشريعية معارضة ما لها بها عهد من قبل أي نقول للحكومة أيا ما كان حزبها إن أحسنت: أحسنت (مؤيدين)، وإن أساءت: أسأت (معارضين) فلم تكن مضايقة الحكومة هدفاً.
7. لنصلح كل أجهزة الإعلام عن طريق السلطة التشريعية إصلاحاً له أثره الفعال في التقويم والإصلاح. فلمتكن العضوية أملاً.
8. ليعلم الناس جميعاً أننا أحرص الناس على نشر الدعوة عن طريق القنوات الشرعية بعيدين عن كل مجالات التصيد واختلاق التهم للدعاة، وليست العضوية بذاتها مطلباً من مطالب الإسلاميين.
9. ليخول دون استغلال النفوذ وقضاء مصالح الضعفاء بمقابل، فالأمر تكليف وليس تشريفاً.
10. ليقوم نواب الشعب بمهمتهم الحقيقة التي من أجلها أقيمت المجالس النيابية فيحاسبون المسئولين، ولا يرجون وراء المطالب الشخصية التي تجعل الوزراء يستهينون بالنواب، فالعضوية إعادة الحق لأهله.
11. لنثبت أن النائب الذي ينتخبه الشعب -رغم كل المحاولات الظاهرة والخفية للتزوير- هو النائب الذي يستحق هذا عن جدارة، فالعضوية للرجولة والأمانة والوفاء.
12. نريد أن يأخذ مجلس الشعب دوره الحقيقي في الإشراف الفعلي على كل مقدرات الدولة وأعمالها.
لكل هذه الأسباب الحيوية مجتمعة، والتي يدعونا ديننا إلى إحيائها فيما بيننا، نرى أن هذه الانتخابات فرصة سانحة ملؤها الخير يجب ألا نضيعها، لعلها تكون تمهيداً لعودة الحقوق للدعاة وعلماء الدعوة إلى تمكين وضعها ومساهمتها في خدمة الوطن ودفع قدراته إلى أعلى مستوى.
كما يجب أن نساهم في هذه الانتخابات حتى لو ساهمنا فيها كناخبين فقط، أما إذا كان تقديرنا خطأ أو صواباً فإنه لا يعدو أن يكون اجتهاداً، للمخطئ أجره الواحد وللمصيب أجران.
والمرشح الذي تجمل عبء الدعوة إلى أنها من عقيدة الأمة وثوابتها وإحياء شريعتها وأخلاقها، وإلى تحميل الشعب وممثليه أمانة الرسالة التي ورثناها عن أسلافنا وحملناها دعوة من الله ورسالة لنبيه صلى الله عليه وسلم، كي تقوم أمتنا وشعبنا بحن حملها ووراثتها. فإنها واجب الجميع لكننا فقط تحملنا عبء التذكير في تزاحم الحوادث وتلاطم الغايات واختلاط المقاصد. وذلك يدعو إلى التركيز على هذه النقاط التي نرغب نحن ومن يستشعرها أمانة أن تجد سبيلها إلى الظهور والفاعلية والتبني لها في هذا المجتمع، ومن هذه النقاط:
1. الإيمان بالله أساس الأخلاق والفضائل، ومن هذا الإيمان يبدأ حل المشكلات الاقتصادية والاجتماعية من أجل ازدهار الأمة وإنهاض المستضعفين فيها.
2. إطلاق الحريات العامة – إلغاء حالة الطوارئ والقوانين المقيدة للحريات.
3. الشريعة لا تقتصر على الحدود، لأنها نظام متكامل للحياة والحكم وفقاً للشريعة يجعل الأقباط مواطنين لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين.
4. إشاعة الفضائل، فالقيادات ينبغي أن تكون قدوة في طاعة الله، ولابد من إغلاق منافذ الكسب الحرام، ولابد من عقاب المنحرفين.
5. لابد من إيحاء ثقافي يرد الأمة إلى أصولها الإسلامية، ويجب أن يكون الإنتاج السينمائي والمسرحي وكل أشكال التعبير الفني وسيلة لتعميق القيم الصحيحة، وليست وسيلة لنشر الخلاعة والفجور.
6. أجهزة الإعلام الرسمية والصحافة والإذاعة والتلفزيون، يجب أن تلتزم بالصدق، وفتح الباب أمام مختلف الآراء.
7. لابد من مقاومة الغلاء، وربط الأجور بالأسعار، والإبقاء على الدعم مع حلول شاملة لمشكلات الإسكان والعلاج والتعليم.
8. التنمية التي تهدف إلى تحريرنا من السيطرة الاقتصادية الأجنبية، وإلى سد الحاجات الضرورية. ويتطلب ذلك تطوير القطاع العام ودعمه وتكامله مع القطاع الخاص.
9. الأمن المصري يتطلب تكاملاً عربياً ودعماً للنضال الفلسطيني، وتعاوناً مع البلاد الإسلامية في كل المجالات.
10. عدم الانحياز للشرق أو الغرب ضرورة للنهضة الإسلامية، والصهيونية عدونا الأخطر.






من كتاب زاد الخطيب