RSS
17-11-2010, 03:02 AM
يبذل عادل إمام جهدا مضنياً كي يظل ثابتا على عرش النجومية لكن تغير نوعية الجمهور يصعب عليه المهمة ويضعه في مأزق صعب، حيث المفاضلة بين مزاج الشباب الذي أصبح يمثل القوة الشرائية الكبرى للتذاكر وبين القيمة الحقيقية للسينما يشكل معادلة ليس من السهولة تحقيقها
بيد أنها تهدد بانهيار المنظومة الفنية كلها وتدفع كبار النجوم للتفكير في الاعتزال بين عشية وضحاها وهذا ما نخشاه على السينما المصرية ونجومها المهمين
إذ أن وحدات القياس في المواسم الرئيسية والأعياد بشمل إيراداتها أرقاما في غير صالح هؤلاء وتنحاز في أغلب الأحيان الى النجوم الجدد الذين يعكسون صورا وأنماطا حياتية قريبة من رواد السينما الصغار أبناء العشرينات ومن دون ذلك أما جيل عادل إمام ونور الشريف وحسين فهمي ومحمود عبدالعزيز ومحمود يس ويحيي الفخراني ونبيلة عبيد ونجلاء فتحي ونادية الجندي فيراه الجمهور الجديد من الشباب موضة قديمة وينظر إلى رموزه على أنهم شيوخ تجاوزوا زمنهم وفصلت بينهما مسافة شاسعة
وهي ذاتها المسافة التي يحاول عادل إمام أن يضيقها بتقديم بعض الأفلام مثل 'التجربة الدانماركية، بوبوس' في فترات سابقة ويلحقها الآن بفيلم 'زهايمر' للمنافسة طوال أيام عيد الأضحى متكئاً على تاريخه ورصيده الجماهيري وليس على الجودة الفنية
علماً بأن المواسم الماضية أكدت انه بفضل يوسف معاطي أصبح عادل وهو نجم النجوم طوال أربعين عاما يسحب على المكشوف ويأكل من لحمة الحي وربما ذلك ما يجعله اكثر حساسية من غيره إزاء مسألة عزوف نسبة كبيرة من قطاع الشباب عن سينما الكبار فهو لا يقبل أبدا بالمركز الثاني ولا يمكنه الخضوع لآليات السوق وشروطه الجديدة
ومن دلائل القلق عند الزعيم أن لديه أفلاما لا تزال في العلب يخشى عليها من غدر الإيرادات والمفاجآت غير المتوقعة أو المتوقعة، ومن بين هذه الأفلام فيلم فرقة ناجي عطا الله المنتهي تصويره منذ فترة طويلة
لا شك أن إمام سيكون أكثر المضارين لو استمرت الحال على ما هي عليه وظلت الغلبة لأفلام الهزل التجارية، تزدحم دور العرض بالعديد من التجارب المسماة مجازا بالأفلام انتظاراً لأيام العيد الأربعة والتي لا يفرق فيها الجمهور بين الغث والثمين
كل ما يعنيه هو وجود النجم المفضل لكل شريحة وتندرج تحت هذا التشخيص أفلام مثل 'اللمبي 9 جيجا' لمحمد سعد، 'محترم إلا ربع' لمحمد رجب، 'عائلة ميكي' وغيرها من صنوف السينما التجارية الكوميدية الشعبية خالية المضمون فقيرة الأفكار غنية الإفيهات فما يشغل السيناريست أو المخرج الآن هو حداثة الإفيه وطرافة المواقف المحشو بها الفيلم قسرا ليس إلا، أما ما يتم الحديث عنه بشأن القيمة والهدف والرسالة فيمكن البحث عنه في المتاحف بعيدا عن دور العرض!
تقف نوعية من الأفلام المعروضة حاليا في المنطقة الوسطى بين التجاري المحض والتثقيفي أو الإنساني يمثلها 'عسل اسود' لأحمد حلمي، 'الكبار' لعمرو سعد، 'الرجل الغامض' لهاني رمزي بطلا وبلال فضل كاتبا ومحسن أحمد مخرجا وهي المجموعة التي يمكن أن تحرك السوق نسبياً وتنقذ المنتجين وأصحاب دور السينما من الخراب المستعجل لكونها تلبي احتياجا ما لدى المشاهدين وتحقق لهم بعض المتعة، نوعية أخرى تشذ عن التيار السائد وتعبر عن جمهور قليل جدا لا يغني ولا يسمن من جوع يمثله المثقفون وهي نوعية أفلام داود عبدالسيد ومحمد أمين والمعروض منها 'رسائل البحر' بطولة بسمة وآسر يس، 'بنتين من مصر' بطولة صبا مبارك، زينة وهذان الفيلمان برغم أهميتهما القصوى إلا أن نسبة المشاهدة لهما كانت محدودة للغاية مما يترتب عليهما بالطبع خروجهما من سباق أفلام العيد صفر اليدين والاكتفاء بالمشاركة في المهرجانات فهكذا تكون دائما أفلام عبدالسيد تحصد الجوائز وتحصدها سكينة السوق وشرحه يكون أمين، مخرج محظوظ في الإبداع منكوب في رد الفعل الجماهيري وإن حالفته الحوائز في كثير من الأحيان
يبقى فيلما آخر غير مدرج في أي من القوائم، فلا هو تجاري ولا هو نخبوي ولا هو بين بين فقد مُني أبطاله ومخرجه وجهة انتاجه بخسران مبين على كل المستويات، الفيلم المقصود، والمعني عنوانه 'المسافر' ويبدو أنه اسم على مسمى فقد ذهب بعيدا عن كل الصراعات والمنافسات فليس له نصيب من جوائز أو إيرادات فقد تبرأ منه بطله عمر الشريف واعتبره أسوأ ما فعله في حياته وتلقت جهة انتاجه 'وزارة الثقافة' ضربات نقدية موجعة من متخصصين رأوا أنه جريمة لا بد أن يحقق فيها مثلما تم التحقيق في جريمة سرقة لوحة زهرة الخشخاش، أما المخرج المسكين أحمد ماهر فقد حمل وحده وزر تجربته وهذا يكفيه.
'المسافر' يبحث الآن عن مرفأ يحميه وينقذه فلا يجد، السبيل الوحيد أمامه هو القنوات الفضائية عليه أن يسعى إليها عله يجد فيها ضالته وتنقذه من الإعدام مبكرا فربما يكون في هذه الخطوة تعويض للعشرين مليون جنيه التي أنفقتها وزارة الثقافة من أموال دافعي الضرائب.
ما طرحناه ان كل محاولة لعمل بانوراما تتشكل معطياتها وحيثياتها وصورها من تفاصيل صغيرة وكبيرة تخص السينما والسينمائيين وتعطينا مؤشرات عن حركة الانتاج والتوزيع ودلالات التأثير السلبي والايجابي التي تكشف عنها المواسم والاعياد بوصفها الترمومتر الدقيق لقياس درجة الصعود والهبوط في ذوق الجمهور الذي يتحدد على أساسه مسار السينما واتجاهها وموضع قدميها، سفحاً أو منحدراً أو قمة.
المصدر: القدس العربى
منقـــول
بيد أنها تهدد بانهيار المنظومة الفنية كلها وتدفع كبار النجوم للتفكير في الاعتزال بين عشية وضحاها وهذا ما نخشاه على السينما المصرية ونجومها المهمين
إذ أن وحدات القياس في المواسم الرئيسية والأعياد بشمل إيراداتها أرقاما في غير صالح هؤلاء وتنحاز في أغلب الأحيان الى النجوم الجدد الذين يعكسون صورا وأنماطا حياتية قريبة من رواد السينما الصغار أبناء العشرينات ومن دون ذلك أما جيل عادل إمام ونور الشريف وحسين فهمي ومحمود عبدالعزيز ومحمود يس ويحيي الفخراني ونبيلة عبيد ونجلاء فتحي ونادية الجندي فيراه الجمهور الجديد من الشباب موضة قديمة وينظر إلى رموزه على أنهم شيوخ تجاوزوا زمنهم وفصلت بينهما مسافة شاسعة
وهي ذاتها المسافة التي يحاول عادل إمام أن يضيقها بتقديم بعض الأفلام مثل 'التجربة الدانماركية، بوبوس' في فترات سابقة ويلحقها الآن بفيلم 'زهايمر' للمنافسة طوال أيام عيد الأضحى متكئاً على تاريخه ورصيده الجماهيري وليس على الجودة الفنية
علماً بأن المواسم الماضية أكدت انه بفضل يوسف معاطي أصبح عادل وهو نجم النجوم طوال أربعين عاما يسحب على المكشوف ويأكل من لحمة الحي وربما ذلك ما يجعله اكثر حساسية من غيره إزاء مسألة عزوف نسبة كبيرة من قطاع الشباب عن سينما الكبار فهو لا يقبل أبدا بالمركز الثاني ولا يمكنه الخضوع لآليات السوق وشروطه الجديدة
ومن دلائل القلق عند الزعيم أن لديه أفلاما لا تزال في العلب يخشى عليها من غدر الإيرادات والمفاجآت غير المتوقعة أو المتوقعة، ومن بين هذه الأفلام فيلم فرقة ناجي عطا الله المنتهي تصويره منذ فترة طويلة
لا شك أن إمام سيكون أكثر المضارين لو استمرت الحال على ما هي عليه وظلت الغلبة لأفلام الهزل التجارية، تزدحم دور العرض بالعديد من التجارب المسماة مجازا بالأفلام انتظاراً لأيام العيد الأربعة والتي لا يفرق فيها الجمهور بين الغث والثمين
كل ما يعنيه هو وجود النجم المفضل لكل شريحة وتندرج تحت هذا التشخيص أفلام مثل 'اللمبي 9 جيجا' لمحمد سعد، 'محترم إلا ربع' لمحمد رجب، 'عائلة ميكي' وغيرها من صنوف السينما التجارية الكوميدية الشعبية خالية المضمون فقيرة الأفكار غنية الإفيهات فما يشغل السيناريست أو المخرج الآن هو حداثة الإفيه وطرافة المواقف المحشو بها الفيلم قسرا ليس إلا، أما ما يتم الحديث عنه بشأن القيمة والهدف والرسالة فيمكن البحث عنه في المتاحف بعيدا عن دور العرض!
تقف نوعية من الأفلام المعروضة حاليا في المنطقة الوسطى بين التجاري المحض والتثقيفي أو الإنساني يمثلها 'عسل اسود' لأحمد حلمي، 'الكبار' لعمرو سعد، 'الرجل الغامض' لهاني رمزي بطلا وبلال فضل كاتبا ومحسن أحمد مخرجا وهي المجموعة التي يمكن أن تحرك السوق نسبياً وتنقذ المنتجين وأصحاب دور السينما من الخراب المستعجل لكونها تلبي احتياجا ما لدى المشاهدين وتحقق لهم بعض المتعة، نوعية أخرى تشذ عن التيار السائد وتعبر عن جمهور قليل جدا لا يغني ولا يسمن من جوع يمثله المثقفون وهي نوعية أفلام داود عبدالسيد ومحمد أمين والمعروض منها 'رسائل البحر' بطولة بسمة وآسر يس، 'بنتين من مصر' بطولة صبا مبارك، زينة وهذان الفيلمان برغم أهميتهما القصوى إلا أن نسبة المشاهدة لهما كانت محدودة للغاية مما يترتب عليهما بالطبع خروجهما من سباق أفلام العيد صفر اليدين والاكتفاء بالمشاركة في المهرجانات فهكذا تكون دائما أفلام عبدالسيد تحصد الجوائز وتحصدها سكينة السوق وشرحه يكون أمين، مخرج محظوظ في الإبداع منكوب في رد الفعل الجماهيري وإن حالفته الحوائز في كثير من الأحيان
يبقى فيلما آخر غير مدرج في أي من القوائم، فلا هو تجاري ولا هو نخبوي ولا هو بين بين فقد مُني أبطاله ومخرجه وجهة انتاجه بخسران مبين على كل المستويات، الفيلم المقصود، والمعني عنوانه 'المسافر' ويبدو أنه اسم على مسمى فقد ذهب بعيدا عن كل الصراعات والمنافسات فليس له نصيب من جوائز أو إيرادات فقد تبرأ منه بطله عمر الشريف واعتبره أسوأ ما فعله في حياته وتلقت جهة انتاجه 'وزارة الثقافة' ضربات نقدية موجعة من متخصصين رأوا أنه جريمة لا بد أن يحقق فيها مثلما تم التحقيق في جريمة سرقة لوحة زهرة الخشخاش، أما المخرج المسكين أحمد ماهر فقد حمل وحده وزر تجربته وهذا يكفيه.
'المسافر' يبحث الآن عن مرفأ يحميه وينقذه فلا يجد، السبيل الوحيد أمامه هو القنوات الفضائية عليه أن يسعى إليها عله يجد فيها ضالته وتنقذه من الإعدام مبكرا فربما يكون في هذه الخطوة تعويض للعشرين مليون جنيه التي أنفقتها وزارة الثقافة من أموال دافعي الضرائب.
ما طرحناه ان كل محاولة لعمل بانوراما تتشكل معطياتها وحيثياتها وصورها من تفاصيل صغيرة وكبيرة تخص السينما والسينمائيين وتعطينا مؤشرات عن حركة الانتاج والتوزيع ودلالات التأثير السلبي والايجابي التي تكشف عنها المواسم والاعياد بوصفها الترمومتر الدقيق لقياس درجة الصعود والهبوط في ذوق الجمهور الذي يتحدد على أساسه مسار السينما واتجاهها وموضع قدميها، سفحاً أو منحدراً أو قمة.
المصدر: القدس العربى
منقـــول