تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : قصة : نحن لا ننسى الذكريات



إبراهيم البشبيشي
23-02-2009, 02:17 PM
نحن لا ننسى الذكريات



طوت المنديل على الورقة ثم وضعتهما بالكتاب و وارته في خزانة
الثياب بين ملابس الصيف , كان الوقت ليلا من شتاء
(1971) و نسمة من هواء الشارع تهب على الغرفة ,
آتية من النافذة التي طالما وقف تحتها يناجيها ويبادلها
كلمات العشق والهيام أيام عشقهم الأولى , والآن
وبعد ذهابه بغير ما رجوع كانت في تلك اللحظة ولأول
مرة منذ رحيله , تتحسس روحها من دون وجود فارسها
الأوحد , والذي ذهب فداء للوطن , فلقد عودها دوما على
وجوده , عودها على حضوره في كل شيء وكل ركن وكل
فكرة بل كل حرف تنطق به , لكن دوام الهناء هو ضرب من
ضروب الأحلام , وها هو حلمها قد تهاوى وتهاوى في إثره
صرح هنائها الشامخ ,أحقا لم تكن تقوى على الحياة من دون
من يحبها وتحبه , هكذا ظنت بعد رحيله , ولو كانت تدري عن
نفسها أكثر لعرفت أنها في ظنها ما أخطأت , ولكن أيضا لم تصيب..
فهي ما اشتاقت لحب أحد إلا حبه , ولا تريد الآن سماع صوت
إلا صوته , بل لو علمت عن نفسها المزيد لعرفت أن الصوت الذي
يتردد في جنبات قلبها الآن هو صدى لصوته و ...
( لن تظل حبيسة الذكريات ) هكذا فكرت للحظة,
ثم أدركت كيف أن عكس هذه الفكرة هو ما تحسه وتشعره وتعيش فيه الآن , تتجمع الدموع في مقلتيها مع مرور الذكرى بعقلها ,
توقن بأن ما عاشته معه من سابق الأيام ليس وهما ولا حلما ,
بل حقيقة .. حقيقة ماثلة أمامها الآن تذكرها به و تواسيها لفقده
على هذا النحو الذي ما كان محسوبا ولا مرغوبا , تذكرها أيامها السابقة معه أن ما كان من الحب لا تستطيع أن تمحوه الأيام ,
بل ما كان معه من الحب هو الأيام و الأحلام .. أجمل الأحلام ,
تذّكرها حقيقة حبه أنه عندما ذهب , ذهب وهو يحب وواجبها
تجاهه هو أن تحافظ وتصون هذا القلب من أن يحب سواه , أن
يذكره دوما ولا ينساه , أنه حتى وإن أحب وأخلص لغيره , فليبقى
بجزء صغير منه ذكراه , عند هذه اللحظة سالت دموعها على الخدين ,
و مالت تحتضن الوسادة , فهي أيضا جزء من ذكرى .. ذكرى من
ذهب ليس بإرادته و إنما لبى النداء , وما بحياتنا أشياء تسمو فوق
معنى الحب سوى النداء نداء الواجب والفداء , زاد نحيبها وعلا
الصوت ثم اعتدلت في هدوء وخفضت من صوتها عندما تذكرت
أنه لو كان هنا الآن ما كان سيحب ما تفعله الآن , بل كان سيقول
ببساطته المعهودة ( اصبري .. وما صبرك إلا بالله ) ,وعند هذه
الخاطرة قامت من مكانها إلى خزانة الثياب فتحتها و دست يدها
بين الثياب الصيفية , مستخرجة الكتاب وبه المنديل بقلبه الخطاب
قرأت آخر فقرة مرة أخرى " أعرف أنك أقوى مني .. وتعرفين أنه نداء
الواجب , أعرف أنك تفتقديني مثلما أفتقدك .. وتحبينني أكثر مما
أحبك , وأعدك سنتلاقى يوما فاصبري , اصبري وما صبرك إلا بالله "
ثم مرة أخرى أجهشت بالبكاء .

تمت

fagrmasr01
26-02-2009, 12:20 PM
اشتقت الى كلماتك ابراهيم
قصة محبوكة وسلسة
الله ينور على حضرتك
بتعجبنى كتاباتك
ووحشتنى مع انى لم اراك فى عمرى
ولكننى تعايشت معك من خلال كتاباتك وردودك المميزة
فلا تحرمنى أخوتك
بارك الله فيك

خلود
26-02-2009, 12:30 PM
قرأت آخر فقرة مرة أخرى " أعرف أنك أقوى مني .. وتعرفين أنه نداء
الواجب , أعرف أنك تفتقديني مثلما أفتقدك .. وتحبينني أكثر مما
أحبك , وأعدك سنتلاقى يوما فاصبري , اصبري وما صبرك إلا بالله "
ثم مرة أخرى أجهشت بالبكاء .

تمت


بجد جميله وفعلا مافيش فى ايدها غير الصبر

الطاوس الحزين
26-02-2009, 02:45 PM
هذه هى الحياة لا تعطى للانسان ما يريد

فعلينا بالتسلح بالصبر والامل فى غد افضل

وما صبرك الا بالله

إبراهيم البشبيشي
28-02-2009, 09:47 PM
ووحشتنى مع انى لم اراك فى عمرى


والله دي شهادة أنا أعتز بيها ومتشكر جدا على ردك القيم يا عم جمال

إبراهيم البشبيشي
28-02-2009, 09:50 PM
بجد جميله وفعلا مافيش فى ايدها غير الصبر


أحمد الله أنها أعجبتك .. مشكورة للمرور و لا حرمنا الله من كلماتك العذبة

إبراهيم البشبيشي
28-02-2009, 11:18 PM
وما صبرك الا بالله



عندك حق وده هو مبدا القصة من أساسها .. مشكورة الطاوس الحزين على المرور اللطيف والرد الكريم