المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من روائع البيان(متجدد)



يحيى مطرواى
22-07-2012, 05:59 PM
إن النظم القرآني البديع المعجز يجمع بين جمال المبنى وروعة المعنى ، ويأتلف فيه إعجاز البيان مع إعجاز التشريع ومقاصد الأحكام ،وعندما تعيش الأمة مع كتاب ربها تلاوة وتدبرا وعملا تستقيم حياتها على الجادة وتسير على نور من ربها يضيء لها دروب حياتها .

وفي هذا السياق نقتبس نورا من أنوار آيات النور نقف عند جمالها , ونتأمل بيانها ، وهي قوله تعالى (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ) النور 30 .
لقد توجه الخطاب القرآني البديع في هذه الآية الكريمة بفعل الأمر (قل) متوجها به إلى النبي http://imagecache.te3p.com/imgcache/3ab70c45df7f27f5b1d1a8257503cbaf.png (http://forum.te3p.com/589878.html) على سبيل الإلزام والوجوب بالتبليغ ، ولم يرد التوجيه به مباشرة للمؤمنين فيقول:- (يا أيها الذين آمنوا غضوا أبصاركم ) وذلك – والله أعلم – لما فيه من الأمر بالتبليغ والمتابعة والعناية من قبل الرسول http://imagecache.te3p.com/imgcache/3ab70c45df7f27f5b1d1a8257503cbaf.png (http://forum.te3p.com/589878.html) لأمته بهذا الأمر ؛لأنه مما يتساهل الناس فيه ويترتب عليه شر كبير، فيه فساد المجتمعات ودمارها .

وخص توجيه الخطاب بالإلزام والأمر بعد ذلك للمؤمنين, وهم الذين اتسموا بوصف الإيمان ؛ لأنه لا يقوى على امتثال ذلك من غض الأبصار, وجمح شهوات النفس ونوازعها البشرية إلا من تغلغل وصف الإيمان في نفوسهم وقلوبهم، دون من تجرد من هذا الوصف أو تعرى منه.

ثم إن الامتثال بهذا الأمر مظهر من مظاهر زيادة الإيمان وسموه ، وفي الحديث (النَّظْرَةُ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ إِبْلِيسَ مَسْمُومَةٌ فَمَنْ تَرَكَهَا مِنْ خَوْفِ اللَّهِ أَثَابَهُ جَلَّ وَعَزَّ إِيمَانًا يَجِدُ حَلَاوَتَهُ فِي قَلْبِهِ) .
والغض للبصر مناط به دافع الحشمة والخلق والحياء، لذلك جاء في سياق غض الصوت أيضا في قوله تعالى (وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ) لقمان 19، ولم يقل:- (واخفض من صوتك ) لأن الغض خفض وزيادة، فهو خفض للصوت مع التأدب والحياء .

ومن بديع النظم أنه استعمل حرف الجر (من ) في قوله (يغضو من أبصارهم ) ولم يستعملها في حفظ الفروج فقال ( ويحفظوا فروجهم ) ، فالمشرِّع الحكيم طلب من المؤمنين غض أبصارهم عما يحرم عليهم فقط ، فالأصل في الأبصار الحل ، فهي نعمة من نعم الله للنظر والتأمل في كونه وخلقه والاعتبار، وإنما يغض عن مواضع الحرمات ومناظر الابتذال ،في حين أن الأصل في الفروج عموم الحرمة في الإبداء والإفضاء.
وغض الأبصار هو الوسيلة لحفظ الفروج؛ لذا تقدم ذكره في هذا السياق ، وحفظ الفروج يمثل لها صونا وعفة، والاستهانة بذلك طريق من طرق الغواية ، وسبيل إلى الامراض الحسية والمعنوية على حد سواء .
ثم علل النظم القرآني هذا الحكم والتوجيه بقوله ( ذلك أزكى لهم ) و(أزكى) صيغة تفضيل من الزكاة بمعنى النمو والبركة ، وتحمل هذه اللفظة في طياتها معاني الطهر والنقاء والبركة الحسية والمعنوية في حياة المؤمنين، ففي غض الأبصار زكاة للأنفس والأرواح والقلوب بل زكاة للعقول أيضا .
إنَارَةُ الْعَقْلِ مَكْسُوفٌ بِطَوْعِ هَوًى ... وَعَقْلُ عَاصِي الْهَوَى يَزْدَادُ تَنْوِيرًا

ثم ختم المولى http://imagecache.te3p.com/imgcache/ed901eddc5b7ce6c023e8dd39020a1a0.png (http://forum.te3p.com/589878.html) الآية بقوله ( إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ) وفي التأكيد ب( إنَّ) مزيد تنبيه وتحذير للمؤمنين من التهاون في شأن غض الأبصار وحفظ الفروج ، وجاء الوصف بالخبير؛ لأنه المطلع على خبايا نفوسهم، وخبير بمقاصد أعمالهم وأفعالهم ، واختار النظم ( يصنعون ) دون ( يفعلون ) أو ( يعملون ) ؛ لأن الصنع من مقاصد المكلفين ولا يرد إلا من العقلاء على وجه الخصوص، وفعله يتطلب مزيد إتقان وحيطة ، والله خبير بمقاصدهم في النظرات والخطرات مما دق منها وخفي (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ ) غافر 19 .

قموره
22-07-2012, 07:02 PM
جزاك الله خيرا يااستاذ يحيى

جميله جدا اضافت حضررتك الدينيه ومعلومات ازادك الله وازادنا منها

fagrmasr01
24-07-2012, 02:32 PM
بارك الله فيك أخى الكريم
وجزاك عنا خير الجزا
اللهم آمين

lionking
24-07-2012, 02:49 PM
موضوع رائع فعلاااا
تسلم الايادى

يحيى مطرواى
24-07-2012, 06:51 PM
من روائع البيان في قوله تعالى"وإذا سألك عبادي عني فاني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان"
ذكر علماء اللغة والبيان عنها مايلي :
*أنها الآية الوحيدة التي خالفت بقية الآيات التي تبدأ بسؤال الناس للنبي الكريم، حيث كلها تأتي بصيغة "يسألونك"مثل "يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل...،يسألونك عن الخمر والميسر قل...،يسألونك عن الأنفال قل....،ويسألونك عن اليتامى قل....،يسألونك ماذا أحل لهم قل...،ويسألونك ماذا ينفقون قل...،يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل...،ويسألونك عن الروح قل....،ويسألونك عن الجبال فقل.." الا هذه الايه ! فمن عظمة الله أنه سبق المؤمنين بالسؤال وهم لم يسألوا بعد ! وكأنه سؤال افتراضي، فأن الله هو الذي وضع السؤال وبادر بالإجابة من قبل أن يُسأل حبا منه بالدعاء وبسرعة الإجابة ! فانظر إلى واسع رحمته ! ومن كمال عناية البارئ أنه قال " وإذا سألك عبادي" ولم يقل وإذا سألك الناس.
*على غرار" ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا"كان القياس أن يقول " واذا سألك عبادي عني فقل ربي قريب يجيب دعوة الداع" لكنه تبارك وتعالى تكفل بالاجابة بنفسه وقال" فاني قريب أجيب دعوة الداع" فابتدأ جوابه بأنه قريب للدلالة على عدم حاجته للوسطاء والاولياء اولا، وللدلالة على حفاوته بالدعاء وبالسائلين ثانيا.فلم يتحدث بضمير الغائب عن ذاته فلم يقل "يجيب دعوة الداع" لأنه يدل على البعد والعلو، بل نسبها لنفسه للدلالة على دنوه وقربه من السائلين ! ومن الابداع للدلالة على قرب الله تعالى من عباده فانه جل وعلا رفع كل الوسائط بينه وبين عباده " وبضمنها الوسائط اللغوية" ، فقد رفع كلمة "قل" من جواب الشرط فلم يقل " واذا سألك عبادي عني قل فاني قريب" وكذلك أتى بالصفة " فاني قريب" ولم يأت بالفعل "أتقرب" لان الصفة تدل على ثبوت القرب ودوامه.ثم أتى بالفعل المضارع " اجيب دعوة الداع" للدلالة على تجدد الاستجابة واستمرارها. ولم يقيد استجابة الدعوة بأي شرط !!
*أنه تعالى لم يعلق الاجابة بالمشيئة كأن يقول "اجيبه ان أشاء"،بل قطع وأكد بأنه يجيب دعوة الداع
*أنه قدم جواب الشرط على فعل الشرط، فلم يقل " اذا دعان استجب له" وذلك للدلالة على قوة الاجابة وسرعتها
*أنه قال " اجيب دعوة الداع اذا دعان" ولم يقل "اجيب دعوة الداع ان دعان" وفي هذا معان بلاغية غاية في الدقة ، منها انه استخدم اداة الشرط " اذا " ولم يستخدم اداة الشرط " ان "، فما الفرق بينهما؟

السبب أن "إن" تستخدم للأحداث المتباعدة والمحتملة الوقوع والمشكوك فيها والنادرة والمستحيلة ، كقوله "قل ان كان للرحمان ولد فأنا اول العابدين" وقوله "وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا" لان الاصل عدم اقتتال المؤمنين، وقوله " ولكن انظر الى الجبل فان استقر مكانه فسوف تراني" ولم يقل " اذا " استقر مكانه وقد علمنا ان الجبل دك دكا ! وكقوله " قل ارأيتم ان جعل الله عليكم الليل سرمدا".بينما " اذا "تعني المضمون حصوله أو كثير الوقوع مثل قوله "كتب عليكم اذا حضر احدكم الموت" لان الموت واقع لا محالة ! وقوله "وترى الشمس اذا طلعت تزاور عن كهفهم " وقوله "فاذا انسلخ الاشهر الحرم"وقوله "فاذا قضيت الصلاة"، ولذلك نرى ان كل احداث يوم القيامة تأتي ب " اذا " ولم تأت ب "ان "، مثال ذلك قوله " اذا زلزلت الارض زلزالها "وقوله " اذا الشمس كورت ..." وغيرها من احداث يوم القيامة حيث لم تأت ايا منها بأداة الشرط "ان " لانها تحتمل الندرة وعدم الوقوع . ومن اروع هذا البيان هو حينما تأتيان معا في موضع واحد فتستخدم " اذا " للكثرة و"ان " للندرة مثل قوله تعالى " اذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ...وان كنتم جنبا "فجاء ب " اذا "للوضوء لانه كثير الوقوع و" ان " للجنب لانه نادر الحصول ، ومثل قوله " فاذا احصن فان أتين بفاحشة "فالاحصان متكرر والفاحشة من النوادر !
فمن هذا نفهم ان المعنى من قوله تعالى " اذا دعان " انه يشير الى كثرة الدعاء وبأنه دعاء متكرر مستمر كثير وليس نادرا قليلا ! لان الله يغضب ان لم يدع ، والقلب الذي لا يدعو قلب قاس ، ألم تر الى قوله تعالى " فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يضرعون ، فلولا اذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم " وقوله " ولقد اخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون ".
*ثم لاحظ أنه قال " اجيب دعوة الداع " ولم يقل " اجيب الداع " ! لان الدعوة هي المستجابة وليس شخص الداع ، وفي هذا اشارة دقيقة جدا الى مكانة الدعوة بغض النظر عن شخصية الداع ! والدعوة هي ( التوجه لجلب نظر الطرف الاخر لنا ) ومن نعم الله علينا انه بمجرد ان نتوجه بقلوبنا له جل وعلا فانه يجيب دعوتنا ( يعني يتوجه لنا ) وكلام القلب يعلمه الله وبأي لغة كانت ويعلم حتى كلام الصم ، وهو يعدل بين عباده فلا يفرق بين انسان بسيط في دعوته وبين من يستعمل الكلام الادبي المنمق كما يفعل الادباء
* قال " عبادي " بالياء ولم يقل " عباد" فما الفرق ؟" عبادي تشير الى عدد اكبر من " عباد" فالياء تعني ان مجموعة العباد اكثر ، اي يجيبهم كلهم على اختلاف ايمانهم وتقواهم ، كقوله تعالى للدلالة على الكثرة
" قل ياعبادي الذين اسرفوا على انفسهم" والمسرفون كثر ، وكقوله " قل لعبادي يقولوا التي هي أحسن" لان اكثرهم يجادل ، اما للقلة فيقول " فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه " وهؤلاء قلة ، وقوله " وقل ياعباد الذين امنوا اتقوا ربكم " والمتقون قلة !
*-لاحظ انه قال : " اجيب دعوة الداع " وكان القياس ان يقول " اجيب دعوتهم "! وذلك للدلالة على انه يجيب دعوة كل داع وليس فقط دعوة السائلين ، فوسع دائرة الدعوة ولم يقصرها على السائلين .
*قال " فاني قريب " ولم يقل " انا قريب " وهذا توكيد ب " ان " المشددة للتوكيد ، لان انا غير مؤكدة .
*ان الاية توسطت ايات الصوم ، وهذا يعني ان الدعاء ديدن الصائم وان للصائم دعوة لاترد كما ورد في الاثر "ما لم تكن بقطيعةرحم". الدعاء شعار الصائمين ، ومن عظمة الدعاء ومنزلته عند الله ان الله احاطه بايات الصوم الذي قال عنه في الحديث القدسي " الصوم لي وانا اجزي به " لان الصوم من شعائر الاخلاص لله لانه شعيرة غير ظاهره الاثر على صاحبها ما لم يرائي ، فكذا الدعاء اراده الله ان يكون خالصا له وهو الذي يجزي به من دون شرك فيه لاحد ، من دون واسطة نبي او ولي او شرطي او موظف !
* الاية " واذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداع اذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون " هي الاية الوحيدة في القران الكريم التي يستعمل فيها البارئ عز وجل ضميرالمتكلم "ا لياء " ست مرات وضمير المتكلم المستتر وتقديره " انا " في كلمة " اجيب " باعتبار ان يتوجه له الناس وحده بدون اي شريك او اي وسيط اخر !
( ملاحظة : ياء المتكلم الرابعة في" دعان " هي محذوفة لكون الكلمة مجزومة بأداة الجزم "اذا")

احمد 300
24-07-2012, 11:45 PM
الله يبارك فيك استاذ يحيى وربنا يذيدك ويذيدنا من علمه
وكل عام وحضرتك طيب

يحيى مطرواى
27-07-2012, 04:03 PM
سورة الحجر

يقول تعالى (الَرَ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ (1)) نُلاحِظُ كيف أتى ذِكرُ الكتابِ والقرآنِ مع أنَّ المُرادُ واحِد ، إضافةً على تقديمِ الكتابِ على القرآن ؟ ذلك لأن سياقَ الكلامِ كَما سيأتي في الآية التي تليها (رُبَمَا يَودّ الذّينَ كفروا لو كانوا مُسلِمين (2)) فيه خِطابٌ للكافرين وهُم مِمّن أنكَروا القرآنَ جُملَة وتفصيلاً، لِذلِك ذُكِرَ الكِتاب لِأَنّهم طَلَبوا نُزًولَهُ في آياتٍ كثيرةٍ كَقَولِه تعالى على لِسانِهم (لَوْ أَنَّا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ (157) الأنعام)، ثم عَطَفَ عليهِ القرآنَ مِن بابِ عَطفِ الخاصِ على العامِ لِيُشِيرَ إلى أن الكتابَ المُنزَّلَ على قَلبِ النَّبي صلّى الله عَليه وسلّم هو القرآن الكريم وسيأتي يومٌ يَتَبَيَّنُ لهم صِدقُ ما جاءَ بِه وعِندها سَيَتَحسَّرُون على كُفرِهم وعَدمِ إِسلامِهِم .

ويقول عَزَّ مِن قائل (وَقَالُواْ يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ (6)) فلنتأمل هذه الغَطرَسة التي فُطِرَ عليها الكافرون فلم يقولوا (يا أيّها النّبي) أو(يا أيّها الرّسول) ذلك لأنهم لم يعترفوا بِنُبُوّته صلّى اللهُ عليه وسلّم ورسالته بل قالوا (يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ) مُرِيدين التَّهكّم والسّخرِية، ثمّ أعقَبُوا ذلك بقولهم (إِنَّكَ لمَجنون) في هذا استهزاءٌ بِقَــدَرِه ِصلّى اللُهُ عليهِ وسلّم لكنّ اللَه عزّ وجلّ أُنـزَلَ ما فيه تسلِية لِقَـلبِ نبيّه صلّى اللهُ عليهِ وسلّم وتعظيمٌ لِقَـَدِرِهِ ومَنزِلَتِهِ فقال (مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (2) وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ (3) وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) القلم).

ويقول تعالى (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9)) لِنَنظُر كيف أَوْكَلَ اللهُ حِفْظَ القرآنِ الكريمِ من التَّلاشي والزِّيادة والنّقصان والتّبديل والتَّغيير إلى نفسهِ ولم يعْهَدْ بذلك إلى أحد لأَنّ اللَه سبحانهُ وتعالى عندما أَوكَلَ حِفظ التّوراة والإنجيل إلى الأحبار والرُّهبان بقوله (بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ (44) المائدة) ضاعَ مُعظمَها ثمَّ دخل عليها التّبديل والتَّغيير ، ثمّ إنَّ حِفظَ اللهِ للقرآنِ فيه تنويهٌ إلى عظيمِ شَأنِ القرآن وتحدٍّ للمشركين بأنّه سيبقى على مرِّ الأزمانِ لا يأتيه البَاطِلَ مِن بَينِ يَديه ولا مِن خَلفِه.