المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الشاعر-بديع صقور ...



RSS
17-01-2012, 12:32 PM
http://www.vb.6ocity.net/images/imgcache/2012/01/7528.jpg




بديع صقور

ولد في بيت علان (اللاذقية) 1949.
أهلية تعليم - إجازة في الدراسات الفلسفية والاجتماعية/ جامعة دمشق/ شهادة معهد في اللغة الإسبانية/ من المعهد العربي الإسباني في تشيلي/.
مدرس علم نفس وتربية في معهد المعلمين باللاذقية.
عضو جمعية الشعر.

مؤلفاته:

1-مرفأ طائر الظهيرة -مجموعة قصص- دار الثقافة- دمشق 1980.
2-الدفتر البري لأعشاب البحر -نصوص شعرية- دار الحوار-اللاذقية 1986.
3-جدار الماء -نهر الشقائق- نصوص شعرية.
4- شقائق الخريف- شعر- دار أرواد طرطوس 1992
5- جلنار البحر- شعر- اتحاد الكتاب العرب 1995
6- تحت فيء النجوم - شعر- دار الجمهورية دمشق 1997
7- شمال المغيب- قصص- دار الجمهورية دمشق 1999
8- يرثُ البحرَ الغبار- شعر- دار الجمهورية دمشق 2000
9- خريف المطر - قصص- دار الجمهورية دمشق 2000
10- أبعد من زهرة النهار - نصوص- وزارة الثقافة دمشق 2001
11- حاضر ان دائماً- شعر- دار الجمهورية دمشق 2001.

-----------------



ظلال الحنين


تسكنين مرفأَ الروحِ‏



نرفعُ شراعَ القلبِ،‏




ونبحرُ‏




فوقَ أغصانِ البحرِ تتزاحمُ‏




عصافيرُ الموجِ .‏




هكذا إذن يسكننا الخوفُ‏




مساءٌ معتم سيكونُ فاتحةَ النومِ.‏




لعلك تدركين أنَّ الموجةَ حين‏




يلفظُها البحر، بعيداً، في غابة الرمل‏




لن تكون قادرةً على الغناءِ،‏




ولن تستطيعَ حمل البشائر.‏




( ( (‏




هكذا تحملُ القبراتُ صلواتِها المعتادةَ‏




وتنثُرها على هامةِ الضبابِ الكسولِ‏




ليسَ لهذهِ القبراتِ مرفأٌ .‏




إذنْ؟ من سيمدُ حنينَه ليصيرَ غصناً‏




تقفُ عليه؟‏




من سيسكب الينابيعَ في كفِ الجرار‏




ويروي عطشَها القديمَ؟‏




قبل أن تصيرَ الحناجر يابسةً كالحطبِ.‏




( ( (‏




وهكذا يبتعدُ ظلك‏




فتغدو المدنُ موحشةً أكثرَ من الغاباتِ،‏




يابسةً كالقديدِ‏




هكذا يبتعدُ ظلك‏




نهيمُ في براري المدينةِ‏




نُضيعُ اتجاهاتِ الشروقِ.‏




برية نحملَها ونجري على‏




ضفافِ الشوكِ‏




تدق الغابةُ مساميرَها‏




أقدامَنا داميةٌ‏




تقْصرُ الدربُ،‏




ونصنعُ للغابةِ درجَ غيابٍ مُطعمٍ‏




هذه أصابعُنا شاهدٌ أولْ‏




شاهدٌ أخيرُ على ما اقترفَه القرنفلُ‏




بعثر عطرَهُ على البراري‏




لم يخْفِ ابتسامَتهُ عندما أقبلَ ظلك،‏




وقفَ تحتَ قوسِ المحكمةِ‏




وكان يبتسمُ.




---------------------



شجرة الغربة


فوق حجارة نهر من صدأ‏



سال دمهم الجميل‏




بين شرايين الأرصفة‏




تجمد دمهم،‏




وأقفرت تلك الشوارع.‏




( ( (‏




طلع من أصابع البحيرة كفجر‏




زمنٌ حملنا له الندى‏




وكان مطلعاً لحلم يتيم‏




زمنٌ يسترخى فوق سرير العتمة‏




لن تعلم أين سترحل سفنهم‏




تلك التي كانت ترسو‏




في برزخ الأيام.‏




( ( (‏




صوتك هشيم في مدنٍ‏




تمتهن الضياع‏




صوتك جليد يسور‏




معصم القلب.‏




أغانيهم ركامٌ داخل كهوف رؤوس‏




تبحثُ عن الأمجادِ الراحلة‏




إلى جبال الجليد.‏




( ( (‏




ليلاً يعلو شجر الغربة‏




تتقصف أحلامنا فوق‏




شواهد القبور‏




تضيق مداخل الصباح‏




تتسع بوابات الرحيل.‏




( ( (‏




بين حرائقِ المدن‏




نفتش عن فراشات ملونة‏




والشمس على وشك الغياب.‏




( ( (‏




شمالاً يغني‏




جنوباً يغني‏




محراثه يثلم وجه الأرض‏




بين تضاريس الخطوط‏




سقطَ جدي،‏




بالقربِ منه كانت عصافير‏




تلتقطُ حباتِ القمح‏




شمالاً يغني‏




جنوباً يغني.‏




( ( (‏




قبل أن يسقطَ جدي‏




غنى مواويله للسفوح المنحدرة‏




صوب وديان العمر السحيق‏




وقبل أن يسقطَ جدي‏




وراء شجر الغربة،‏




لوح مسلماً على الجبال‏




وعلى الطيورِ،‏




وعلى ربيعهِ الذي كان.

------------



صباح رمادي


في يدهِ الصغيرةِ،‏



كتابٌ من الغيوم ،‏




رسوماتٌ حزينة،‏




وطيورُ موت .‏




يرنو الغريبُ لنافذةِ البحر‏




دمٌ ينزفُ أغانيه كفَّ المحيط:‏




بعيدةٌ هي الأرض‏




بعيدةٌ هي السواحل‏




بعيدةٌ بيت علان ..‏




شجرةُ الخرنوبِ، قد تعصفُ‏




بها الأيامُ الماجنة .‏




بعيدةٌ تلك الصنوبراتُ التي‏




تقاربُ العشرين‏




آهٍ! ربما فقدْتُ واحدةً منها،‏




ربما سقطت تحتَ فأسِ الريح؟‏




( ( (‏




غريبٌ وحفنةٌ دم‏




بقايا ترابٍ أبيضَ،‏




هناكَ، يحتضنُ كلَّ العظام،‏




والوجوهِ التي كانت تبتسمُ‏




أيه! أينَ سترقدُ يا صاحبي؟‏




هنا؟‏




هناكَ؟‏




بينَ الرمالِ،‏




تحركُ عظامُك أمواجَ المحيط‏




صباحَ المحيطِ الغريب‏




صباحَ المدنِ الغريبة‏




صباحَ اللغةِ والوطنِ الغريب.‏




( ( (‏




صباحَ رجلٍ غريب،‏




دائرةٍ صفراءُ، وسريرٌ أبيض‏




دمٌ ساخنٌ يركبُ زورقَ الغيم،‏




بمجذافيه يضربُ بابَ الميناء .‏




بلا مرفأ أيها الدمُ الراكبُ زورقَهُ‏




ماتت المرافئُ أيُّها المسافرُ‏




صار البحرُ صدرَ النهاياتِ‏




آخرُ المرافئ باردةٌ يا ..‏




أيُّها الصدرُ‏




يا .. أيَّتها المسافات‏




ويا .. أيُّها الوطنُ البعيدُ.‏




( ( (‏




صباحٌ رماديٌ‏




صباحُ غريبٍ يجوبُ أنهارَ صدرِهِ‏




يلملمُ عصافيرَ دمِهِ المزمعةِ على الرحيلِ .‏




صباحٌ رماديٌ يخبيءُ في عيونِهِ،‏




خيوطَ شمسٍ كانتْ تشرقُ فوقَ‏




شاطئ قبر مغمسٍ بأحجارِ الرحيلِ.‏




( ( (‏




صباحٌ رمادي يُغلِق نوافذَ الغيمِ‏




غريبٌ يرسمُ بعينيه فوقَ‏




دفترِ المحيط:‏




حدودَ قريتهِ الصغيرةِ‏




حدودَ وطنهِ الفسيحِ‏




مسالكَ الدروبِ‏




ومباهجَ الطفولةِ .‏




غريبٌ وحزمةٌ من الموجِ‏




ليلٌ مرصوفٌ بالشواهدِ‏




صباحٌ يتأبطُ كتابَ غيومٍ صغيرٍ .




:)







منقول