RSS
14-01-2012, 08:10 PM
شعاع من نور
سار هائما على وجهه لا يرى امامه ولا يشعر بما حوله وقد انحنت كتفاه وتهدلت خصلات شعره تغطي عينيه, يتحرك ببطء ويأس ويجر قدمية جرا, يقاوم تلك الدموع وكلما حاولت الفرار حبسها بين اجفانه وخلف قضبان اهدابه, يصطدم احدهم بكتفه فيلتفت اليه معتذرا لكنه يجده مكملا طريقه بلا اهتمام وهو مايزال يصارع دموعه في استماتة, يسير لساعات وساعات, ثم يقف ويرفع عينيه ينظر حوله والى اين اخذته قدماه فيجد نفسه في حديقة خالية يتجه بآليِة الى مقعد خشبي في الحديقة ويجلس فوقه مستندا بذراعيه الى فخذيه ويحدق في الارض بعينين لا تريان شيئا سوى الالم الذي يمسك بتلابيب روحه ويضيق الخناق على رقبته حتى انه لا يستطيع التنفس, لهث وتحسس رقبته بيده ثم دفن وجهه بين كفيه وظل جامدا بلا حراك يحاول الابقاء على انفاسه منتظمة, تهبط يده الى صدره باحثا عن دقات قلبه وعندما يجده يشعر بدقاته ضعيفة مضطربة وقلبه يرتجف في احضان صدره شاحبا خائفا وكأنه يحتضر, سقطت يده والدموع تتزايد في عينيه وهو يناضل لكبحها عندها شعر فجأة بيد صغيرة فوق قلبه تتحسس دقاته الخافتة, يرفع عينيه لتصطدم بعينين واسعتين بريئتين تحيطهما اهداب كثيفة جميلة ويشع منهما التساؤل والحيرة ثم يجاورهما الحزن عندما رأت الدموع في عينيه, سألته بتلقائية وبراءة:
((لماذا انت حزين؟))
لم يعرف بم يجيب, ولم يستطع ازاحة عينيه عن عينيها ينهل من براءتهما وصفاءهما
((هل تبكي؟))
ومدت يدها تمسح بأصابعها على اجفانه برقة, أخذ يتأمل جسدها الصغير وشعرها الذي ربطته كقطتين, فستانها قصير ويحيط بركبتها قطعة من شاش ابيض, بشرتها ناعمة كجميع الاطفال
((عندما ابكي اضع رأسي على ساقي والدتي فتحتضنني وتغني لي أغنية جميلة.......لماذا لا تغني لك والدتك؟))
يشيح ببصره بعيدا ولا يجيب فتجلس بجواره على المقعد
((ضع رأسك على ساقي))
ينظر اليها ويتردد لكنها تمسك بيده وتجذبه اليها فيضع رأسه على ساقيها وتمسح هي على شعره بيديها الصغيرتين كما تفعل لها والدتها وتبدأ بدندنة لحن مهشم بصوتها الطفولي الجميل, فتغلبه دموعه ويبكي بحرارة, تحاول هي عبثا مسح دموعه بأصابعها الدقيقة وقد انكسرت عيناها حزنا عليه وأخذت تربت على وجنته برفق
(( لا تبكِ..لا تبكِ))
وأخذ جسده يهتز بقوة وينتفض مع دموعه الغزيرة وهي تحيط كتفه بذراعها الصغيرة
((انظر هناك..انه عصفور..عصفور جميل))
توقف عن البكاء ونظر فرأى عصفورا هبط يلتقط الحبوب من الارض ثم جاء عصفور اخر ووقف معه وأخذا يزقزقان معا في سعادة ويطير كل منهما حول صاحبه
((انه يبدو سعيدا))
قالتها حالمة فرفع عينيه اليها يرى السعادة التي ارتسمت على وجهها الملائكي الصغير, نظرت اليه مبتسمة ثم عادا الى العصفورين ثانية حتى ذهب العصفوران وظلا صامتين هادئين
((هل تسمع هذا؟))
اصاغ السمع قليلا لعله يفهم ما الذي سمعته فأسعدها هكذا, تناهت الى مسامعه تلك الموسيقى العذبة التي تعزفها الطبيعة من حفيف اوراق الشجر وتغريد الطيور واصوات الحيوانات الصغيرة تتفاهم فيما بينها, فشعر بصفاء وهدوء وسكينة
((الحياة جميلة..انا احبها))
ارتجف قلبه لنبرة الصدق والبراءة التي اكتست بها كلماتها ولم ينبس ببنت شفة, جاءطفلان يحملان كرة قائلين:
((ألن تلعبي معنا؟))
وقبل ان تجيب رفع رأسه من على ساقيها, نظرت اليه فابتسم لها وقال مشجعا:
((اذهبي والعبي مع اصدقائك))
ابتسمت ابتسامة مشرقة ووضعت كفها الصغير على يده
((لا تبكِ ثانية))
ثم ركضت خلف الطفلين تتلقى الكرة من احدهما وترمي بها الى الاخر, وتركته جالسا يستمع الى موسيقى الطبيعة وعلى ثغره ابتسامة.
منقول
سار هائما على وجهه لا يرى امامه ولا يشعر بما حوله وقد انحنت كتفاه وتهدلت خصلات شعره تغطي عينيه, يتحرك ببطء ويأس ويجر قدمية جرا, يقاوم تلك الدموع وكلما حاولت الفرار حبسها بين اجفانه وخلف قضبان اهدابه, يصطدم احدهم بكتفه فيلتفت اليه معتذرا لكنه يجده مكملا طريقه بلا اهتمام وهو مايزال يصارع دموعه في استماتة, يسير لساعات وساعات, ثم يقف ويرفع عينيه ينظر حوله والى اين اخذته قدماه فيجد نفسه في حديقة خالية يتجه بآليِة الى مقعد خشبي في الحديقة ويجلس فوقه مستندا بذراعيه الى فخذيه ويحدق في الارض بعينين لا تريان شيئا سوى الالم الذي يمسك بتلابيب روحه ويضيق الخناق على رقبته حتى انه لا يستطيع التنفس, لهث وتحسس رقبته بيده ثم دفن وجهه بين كفيه وظل جامدا بلا حراك يحاول الابقاء على انفاسه منتظمة, تهبط يده الى صدره باحثا عن دقات قلبه وعندما يجده يشعر بدقاته ضعيفة مضطربة وقلبه يرتجف في احضان صدره شاحبا خائفا وكأنه يحتضر, سقطت يده والدموع تتزايد في عينيه وهو يناضل لكبحها عندها شعر فجأة بيد صغيرة فوق قلبه تتحسس دقاته الخافتة, يرفع عينيه لتصطدم بعينين واسعتين بريئتين تحيطهما اهداب كثيفة جميلة ويشع منهما التساؤل والحيرة ثم يجاورهما الحزن عندما رأت الدموع في عينيه, سألته بتلقائية وبراءة:
((لماذا انت حزين؟))
لم يعرف بم يجيب, ولم يستطع ازاحة عينيه عن عينيها ينهل من براءتهما وصفاءهما
((هل تبكي؟))
ومدت يدها تمسح بأصابعها على اجفانه برقة, أخذ يتأمل جسدها الصغير وشعرها الذي ربطته كقطتين, فستانها قصير ويحيط بركبتها قطعة من شاش ابيض, بشرتها ناعمة كجميع الاطفال
((عندما ابكي اضع رأسي على ساقي والدتي فتحتضنني وتغني لي أغنية جميلة.......لماذا لا تغني لك والدتك؟))
يشيح ببصره بعيدا ولا يجيب فتجلس بجواره على المقعد
((ضع رأسك على ساقي))
ينظر اليها ويتردد لكنها تمسك بيده وتجذبه اليها فيضع رأسه على ساقيها وتمسح هي على شعره بيديها الصغيرتين كما تفعل لها والدتها وتبدأ بدندنة لحن مهشم بصوتها الطفولي الجميل, فتغلبه دموعه ويبكي بحرارة, تحاول هي عبثا مسح دموعه بأصابعها الدقيقة وقد انكسرت عيناها حزنا عليه وأخذت تربت على وجنته برفق
(( لا تبكِ..لا تبكِ))
وأخذ جسده يهتز بقوة وينتفض مع دموعه الغزيرة وهي تحيط كتفه بذراعها الصغيرة
((انظر هناك..انه عصفور..عصفور جميل))
توقف عن البكاء ونظر فرأى عصفورا هبط يلتقط الحبوب من الارض ثم جاء عصفور اخر ووقف معه وأخذا يزقزقان معا في سعادة ويطير كل منهما حول صاحبه
((انه يبدو سعيدا))
قالتها حالمة فرفع عينيه اليها يرى السعادة التي ارتسمت على وجهها الملائكي الصغير, نظرت اليه مبتسمة ثم عادا الى العصفورين ثانية حتى ذهب العصفوران وظلا صامتين هادئين
((هل تسمع هذا؟))
اصاغ السمع قليلا لعله يفهم ما الذي سمعته فأسعدها هكذا, تناهت الى مسامعه تلك الموسيقى العذبة التي تعزفها الطبيعة من حفيف اوراق الشجر وتغريد الطيور واصوات الحيوانات الصغيرة تتفاهم فيما بينها, فشعر بصفاء وهدوء وسكينة
((الحياة جميلة..انا احبها))
ارتجف قلبه لنبرة الصدق والبراءة التي اكتست بها كلماتها ولم ينبس ببنت شفة, جاءطفلان يحملان كرة قائلين:
((ألن تلعبي معنا؟))
وقبل ان تجيب رفع رأسه من على ساقيها, نظرت اليه فابتسم لها وقال مشجعا:
((اذهبي والعبي مع اصدقائك))
ابتسمت ابتسامة مشرقة ووضعت كفها الصغير على يده
((لا تبكِ ثانية))
ثم ركضت خلف الطفلين تتلقى الكرة من احدهما وترمي بها الى الاخر, وتركته جالسا يستمع الى موسيقى الطبيعة وعلى ثغره ابتسامة.
منقول