المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : علب فارغة. . وتشخص بعد ! ! ...



RSS
13-01-2012, 05:20 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
علب فارغة . . . وتشخص بعد ؟!
عندما يأتيكم ضيوف ومعهم طفل تشعر أنه ملك , من مشيته وملامح وجهه

ويده التي في جيبه تتخيل أنها لو خرجت لخرجت معا ( الزرق ) ـ أهل التعيلم

لا يصححون تراني أقصدها ولا أقصد الرزق ـ فهو إن لم يكن ملكا فهو ابن ملوك .

يشغل ذهنك ذاك الطفل والسر الذي يجعله بهذه النشـوة والزهـو , ولكنك لم تلبث

وإلا يده بدأت بالحراك , فلعلك شعرت ببطء لم تشعر به مـن قبل , كل ذلك حماسا

لمعرفة سر ذلك الطفل .

لكن الطفل تردد وأرجع يده وبدأ يتلفت فتيقنت أن أمهات ( خمس مية ) تملأ جيبه

فبدأت ( تتميلح ) لذلك الطفل لعلك تحضى ( بريحة ) تلك الزرقاء النفيسة .

وبعد ( التبشيك ) مع الملك الصغير , استغليت تلك العلاقة وأغريته أن يخرج ما في

جيبه , وطبيعي أن يجد الطفل من ينظر لملكه فيشخص أمامه بما معه .

قام الطفل ليخرج ما في جيبه نافخا صدر ورافعا كتفيه , وأنت ( سعـ.. آسف ) لعابك

تحرك , فإذا بالطفل يخرج من جيبه علبة بيبسي , وأنت من شد الصدمة توقفت الدنيا للحظات

ثم تحركت وأردت أن تعبر بتلقائية المغضب الطامع , لكنك تذكرت أنه طفل فأظهرت الانبهار

والإعجاب به , فمن حق الطفل أن يفرح بمشوربه الغازي , لكن المفاجأة عندما تكتشف أن

العلبة فارغة ( فتقول : مسكين هذه الملك الفقير فرح بعلبة فارغة ويشخص بعد )

هل مر بك طفل مثلا هذا ؟

آسف دعني أكون أكثر صراحة :

كم مرة رأيت علبة فارغة تشخص ؟

أعرف ما زال الحديث غامضا وغير مفهوم الهدف . ولكن دعني أسألك

ما موقفك من شخص يحمل كياسا فخما في علبة ساعة رولكس وهو في زهو

ونشوة ولما طلبت منه أن يريك إياها , قال لك : العلبة فارغة ؟ أتوقع أنك لن تصدقه

وتقول له : ليه خايف أنحتك ( أنضلك ) ( أصيبك بعين ) . قال : لا . وفتح العلبة

فإذا هو صادق . ما موقفك ؟ أقلها : تقول في نفسك : مسكين ( الله يخلف ) .

ما موقفك أنت عند صديقك , ودخل عليكم صديق صديقك وفي يده مفتاح لكزس

يلعب به ويستعرض , ولما خرجتم إذا معه كسرت سيارة لا يركب فيها . . .

ولما خرجت من صدمتك , سألت صديقك وين مفتاح اللكزس , فأجابك : مصدق

المفتاح لعبة يحب يظهر نفسه بإنه عنده سيارة لكزس , ما موقفك منه ؟

ما موقفك أيتها المباركة لما تأتي زميلة صديقتك بالجامعة ويدق جوالها فلما أخرجته فإذا

هو مرصع بالأحجار الكريمة والفخمة ( ألماس وبزرانها ) وترززه أمامك ومشت عنكم

فقلت لصديقتك باندهاش بكم جوالها ؟! قالت : بمئتين وخمسين . ليه ؟

قلت : مو معقولة , تخبين عني ؟ قالت : لا تهمك الفصوص اكسسوارات لكنها تحب تكشخ .

دعني أسألك سؤالا صريحا ولا تزعل :

هل أنت من هذه العلب الفارغة وتدعي الإمتلاء ؟

ولأجل ألا أفقع مرارتكم دعوني أذكر لكم موقفي مع المتدربين لأوضح لكم :

كنت لما أتكلم عن القناعات ومنها قناعة الإنسان عن مصدر وجوده , أقول اسمحوا لي بسؤال

ولا تزعلوا مني : من منكم يعرف الله ؟

فترى علامات الاستهجان والاستغراب وكل ينظر لمن بجواره وبعضهم . ( يمط بوزه )
فأقول لهم : خذوني على قد عقلي وجاوبوني . فيجب هذا بكلمة أو كلمتين

والثاني كذلك , وأشكرهم وأحفزهم , فيجب ثالث .

فإن كانوا شبابا كما في آخر مرة : قلت لهم : اسمع كثيرا الإعجاب بالمحترف ميريل رادوي

من يحدث عنه وليه الاعجاب فيه ؟ ولك أن تتخيل التفاعل في الحديث : الوجه يتحدث واليدين

تعبر , والجسد يشرح .

فأقول لهم : لماذا هذا الحماس والمشاعر والتفاعل مع هذا . وعندما طلبت منكم الحديث عن الله

لم تتحرك كل هذه .

هل وضحت لكم العلب الفارغة ؟

ندعي معرفة الله ولكني لا نستشعرها . فقط معلومات فارغة , لو ملأنها مشاعر وتمثل لها كما يفعل

ابن باز عندما يتكلم عن الله , لعرفة قيمة هذه المعرفة .

أكرر عليكم سؤالي : هل أنت علب فارغة ؟

صور لتلك العلب الفارغة والكاشخة بنفسها :

الصورة الأولى : بنات يعرفن خطورة ( من سن سنة سيئة ) أو نشر الفتنة , ولكنهن في تواقيعهن صور

من يصدق عليهن قول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( كاسيات عاريات ) ينشرن الفتنة .

ما فائدة المعرفة الفارغة من العمل ؟

الصورة الثانية : كُتّاب يدعون الوطنية والالتزام بأمر ولي الأمر وتشدقون بذلك , ولما يكون عكس أهوائهم

وزارهم , انقلبوا . فأي وطنية يدعون فارغة من الالتزام في المنشط والمكره ؟

الصورة الثالثة : صحفيون يحكمون العقل والهوى ولا يحكمون كلام الله ورسوله , وعندما يكون على مرادهم

نفشوا عنه وبحثوا عن فتاوى وأدلة توافق هواهم , فأي دعوى باتباع الحق . فأي تحكيم فارغ لحكم الله ؟

الصورة الرابعة : شباب وفتيات يدعون معرفة أن الله يراهم وهو السميع البصير ولما يدخلون غرف

الدردشة والشات والقيمزير وتقنعوا بالأسماء المستعارة , قالوا : كل قبيح وبذيء وقلة أدب . فأي خوف

فارغ من الله ؟

وقبل الختام : ( الأزمة لدينا ليست معرفة , وإنما الأزمة في تطبيق وتمثل تلك المعرفة )

وفي الختام : أذكر نفسي وأحبتي بقول الرسول صلى الله عليه وسلم :

( لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن عمره فيما أفناه ، وعن علمه فيما فعل ، وعن ماله من

أين اكتسبه وفيما أنفقه ، وعن جسمه فيما أبلاه )

( لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة حتى يسأل عن خمسة
عن عمره فيم أفناه وعن شبابه فيما أبلاه وعن ماله

من أين اكتسبه وفيما أنفقه وما عمل فيما علم )

رزقني الله وإياكم العلم النافع والعمل الصالح .

ويبقى السؤال : كيف نسد الفجوة بين المعرفة والعمل ؟


م \ ن
;)






منقول