المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : منطق الكائنات_لــــــ مريد البرغوثي ...



RSS
19-12-2011, 03:51 AM
http://www.google.com.eg/imgres?q=%D9%85%D8%B1%D9%8A%D8%AF+%D8%A7%D9%84%D8% A8%D8%B1%D8%BA%D9%88%D8%AB%D9%89&um=1&hl=ar&sa=G&tbm=isch&tbnid=Jf82TChIDWs3kM:&imgrefurl=http://mouridbarghouti.net/&docid=gi9zfq67Jnt4kM&imgurl=http://mouridbarghouti.net/Mouridweb/Images/aMourid%252520Barghouti.JPG&w=448&h=299&ei=X1ruTuH2H5CdOv3U5ZkI&zoom=1&biw=1016&bih=596


منطق الكائنات_لــــــ مريد البرغوثي

______
تمرّد

قالتْ عبّادةُ الشمسِ للشمس :
مُمِلٌ إِتّباعُكِ كلَّ يومْ.

عالم ثالث

قال المغناطيس لبرادة الحديد :
أنتِ حرَّةٌ تماماً
في الإتجاهِ إلى حيث ترغبين!

المبراة

قال القلم للمبراة :
أنتِ كبعض الأحزاب
يدخلها المرء
فتقصرُ قامتُهُ
ويَضْمُرُ رأسُهُ

الجبل
قال الجَبَلْ :
لو لم تكن الوديانُ في أماكنها هذِه
لما كنتُ في مكاني هذا.

جغرافيا
قال التلميذ :
في العالم العربي
أرواحنا، وبيوتنا
لا تحتاج إلى الزلازل
كي تتشققْ

المداخن
قالت أسطحُ المنازلْ :
تماماً كبعض البشر
المداخنُ عاليةٌ، وقَذِرَة.

أحذية ... وأحذية
قال الإسكافيّ :
وهو يهوي بمطرقتهِ على الحذاء
عندما أضربكَ بهذا الغُلّ
إعْلَمْ
أنَّ خيالي
يمارسُ انتقاماتهِ الغامِضة.

الحبل
قالت ربَّةُ البيتْ :
الغَسَّالة الأوتوماتيكيةُ الفخمة
لا تدخُلها إلا الملابسُ المتسخَة
وحبل الغسيل المشبوحُ بين مسمارينْ
لا يحملُ إلاّ ما هو نظيفْ.

الأفعى
قالت الأفعى :
رغم أن البشر يلعنونني
أظل أفضلَ مِنْ بعضِهِمْ
وعندما ألدغُ أحداً
فإنني، على الأَقلّ،
لا أدَّعي صداقته.

الأخرس
قال كاتمُ الصوتْ :
لو كان لي صوتْ
لما استخدمني القتلة.

الدّور
قالت السنابل :
لأمرٍ ما
غير التواضعِ والسماحْ
يحني قامتَهُ المنجلْ.

تكتبك
قال كبيرُ الشرطة لمعاونيه :
الجماهير كرزمة ورق اللعب
لا نلعبُ بها
إلا بعد خلط الأوراق
وتفريقها.

الملاّحة
قال المظلوم :
الحقيقة في يد الظالم
كالملاّحةِ على مائدة الطعام
لا يستفادُ منها
إلا إذا قُلِبَتْ على رأسِها.

الفخر
قالت النَّملةُ لرفيقتها :
ما العملْ !
إنهم يسكبون علينا المُبيداتْ
إننا نتعرض لمجزرة !!
وقفت النملة الأخرى بشموخ
ومدَّتْ ذراعها اليمنى
ولوَّحت بقبضتها في الهواء
وراحت تنشد معلقة عمرو بن كلثوم.

إجتماع سياسي
قال لجارِهِ بعد تعاقُبِ الخُطباء :
لماذا يستيقظ المرء
على زقزقةِ عصفورٍ صغير
ويغفو على ضجة قطار؟!

تشخيص
قال الوطن :
كما يحدث لكل الناس عادةً
قشعريرتي الطويلة
باطنُها حُمّى.

الشمسية
قالت الشعارات
جعلوني شمسيّةً
يرفعني المرءُ إن اشمستْ وإن أمطَرَتْ
فإذا وصل إلى مستقره
رماني في اقرب زاوية
مقلوبة رأساً على عقِبْ.

القضية
قالت القضيةُ الوطنية :
أنا كخطِّ النهاية في سباق الركضْ،
الفائزون والخاسرون
- في لحظة من اللحظات-
يدوسونني بالأقدام.

النّرد
قال النَّردْ :
أنا وأهل هذه البلاد سواءٌ بسواء
المتنافسون يتقاذفونني بالأيدي
ويتركونني أرتطم بكل الحواف
ليتلذذوا بالفوز
فإن خسروا الجولة
وقع اللوم عليّ.

الصمت
قال الصمت :
الحقائق الأكيدة لا تحتاج إلى البلاغة
الحصان العائد بعد مصرع فارسه
يقول لنا كل شيء
دون أن يقول أي شيء.

المنخل
قال الصبي وهو يشاهد جدته تهزهز :
الطحين
ما أحمق المنخل
كل ما يحتفظ به
هو الذي لا ضرورة له.

بلادي ... بلادي
قال الذي التفَّتْ عليه شِباك الموت في المنفى :
السمكة،
حتى وهي في شباك الصيادين
تظل تحمل رائحة البحر.

الفخ
قال الفخ :
أنا سيد المشهد كله
العصفور
والصياد
كل منهما، وفي آنٍ واحد
يتوقع أن يجد مبتغاه
في قبضتي.

رسالة الوحش
قال الأسد :
في رسالته إلى زملائه في الغابة
كيف أصف لكم سعادتي بوضعي الجديد
هنا،
في الحديقة
لم أعد أجهد نفسي بتدبير شؤوني
فلديّ من يحدد لي طعامي ونومي
ومن يحدد لي متى أزار ومتى أصمت
ومتى ألهو
ولا يحظى بزيارتي إلا من يحمل بطاقة.
وهكذا أرتقيت من منزلة وحش
إلى منزلة البشرْ
فأنا، كأهل البلاد تماماً،
أروح وأغدو في مكاني
ولديّ، مثلهم، كل شيء
قفصٌ لا أملكُ مفتاحَهُ
وحارسٌ لا ينامْ.

العالي
قال النسر :
لو وضعوا رِزْقي كلَّهُ في منخفضٍ
لما هبطتُ إليه.

نعت
قالت الجهاتْ :
المطرُ متواضع
والدخان مغرور!

توق
قالت العتبة :
ليتني أدخل إلى الصالون
قال الصالون
ليتني اخرج إلى الشرفة
قالت الشرفة
ليتني أطير!

المرآة
قالت المرآة :
ما أشد تعاستي
لا أحد ممن ينظرون إليّ
يريد أن يراني.

لا مفر
قال الهارب وقد ضاق عليه الخناق:
يا إلهي
أين أختبئ
والمدينة ملآنةٌ بأصدقائي؟

النحلة
قالت النحلة لزهرة الأكاسيا:
لماذا
رغم زحمة الأوراق والغصون والزهور
الأخرى
أشعر، وأنا أحكّ عطرك الطريّ
أننا وحدنا، وفي خلوة مطلقة؟!

الروض العاطر:
قالت لي السيدة المُجرِّبة
ثمرات التين، قشِّرْها
عناقيد العنب، إلمسها بشفتيك أولاً
القهوة، خُذْها ساخنة
الزوابع، دع وقاركَ جانباً وهي تلوب
وتصيحْ
الزيارة، إجعلها مرحة.
الشمس، إقتربْ منها بمقدار وابتعدْ عنها بمقدار
القصيدة، لا تنزعج من غموضها
اللوحة، لا تدقق كثيراً في تفاصيلها
المسرحية، لا تغادرها قبل النهاية
الكلمة، لا تحاول استعادتها إذا ذهبتْ
المرأة، إصنع معها ذلك كله.

الهدهد
قالت لزوجها الزائغِ العينينْ:
لا تكن كالهُدْهُدْ
التاج الوحيد الذي يستطيع أن يراه
تاجُ الهُدهُدِ الآخر

حبس
قالت الرسامة:
جارتي سيئة الحظ
فهي مرهفةٌ بديعة الخُطوطِ ورحبةُ الألوان،
كأنها لوحةٌ ساحرة.
ولها زوجٌ خشبيٌّ غليظُ الطِّباع،
مغطىً بدهان من الذهب
يلازمها ويسدُّ عليها الجهاتِ الأربع
كالبرواز.

اليوبيل الفضي
قال الصرصار الأسود:
المتسلق على ستارة حجرة النوم
للزوجَيْن المحتلفيْن في سريرهما المألوف
في ليلتكما الأولى
قبل خمسٍ وعشرين سنة
لم أكن هنا !

المزهرية
قالت المرأَةُ الجميلة:
لا أريد أن أكون كالمزهرية
صفاتها لا تجذب الإنتباه
إلا إذا كانت فارغة.

الليل، الليل
قالت العاشقة التي طال إنتظارها:
الشقي هو الشقي ليلاً
والسعيد هو السعيد ليلاً
أما النهار، فيشغل أَهْلَهُ.

مقعد واحد
قالت الطالبة لزميلتها في الجامعة:
بصراحة، أنا أشتهي ذلك الشاب
وعندما جمعهما، هي وهو، مقعد واحد
ذات صدفة مشمسة
تشاغلت بربط حذائها الخفيف
وفَزَّتْ راكضة.

كولومبوس
قال لها:
إجعليني كولومبوس!
كشفت له عن مضائقها
وخلجانها وتلالها وأعشابها
ووديانها وفواكهها المدهشة
وعندما طاب له كل ذلك
إرتدى الولد ملابسَهُ الثقيلة
وتركَ البنتَ في مكانِها
تتحسس بذعر
قطرة من دمها على الملاءة.

بلا صوت
قال لها وهو يضعُ إصبعه على-شفتيْها:
لا تقولي شيئاً هذا المساء
وليكن عناقنا صامتاً
وكلامنا الذي لم نقله
وصراخنا الذي نحب أن لا نقوله
فلنتركه معلقاً فوق سريرنا
كأنه لوحة زيتية
تصور أسوداً تركض خلف إناثها
تملأ الغرفة بالزئير.

عبث
قال حفار القبور:
ما دام هناك موت
ستظل تضحكني كلمة
"النجاة".
__________
الرائع مريد البرغوثى










منقول