المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أنا زلاتان (26) | وقت الجَد وفان دير فارت ...



RSS
13-12-2011, 11:40 AM
توقفنا في الحلقة الماضية عند التغير الإيجابي الذي طرأ على حياة إبراهيموفيتش بعد تعاقده مع مينو رايولا، واليوم نواصل الحديث لنختم معًا الفصل العاشر في الكتاب الممتع للغاية.


http://www.vb.6ocity.net/images/imgcache/2011/12/5518.jpg

إذن، بدأ إبرا يتدرب بجدية وكان كلما يتعب ويرغب بالراحة يجد رايولا يُعنفه ويُقلل منه بهدف استفزاز مشاعر التحدي لديه، يُواصل إبرا قائلًا "كان من السهل أن تُصبح الأمور عدوانية بيني وبين رايولا أو بمعنى آخر .. هي بدت عدوانية بالفعل، لكننا نشأنا بتلك الطريقة وبصراحة .. لقد أحببت الأمر، كل تلك التصرفات مثل أنت لا شيء وغيرها من الجمل .. كانت طريقته ليُجبرني على تغيير سلوكياتي وأعتقد حقًا أنه نجح. بدأت أقول لنفسي أشياء مثل "أنت لا شيء زلاتان، أنت مُقرب، أنت حتى لست نصف ما تعتقده عن نفسك، عليك العمل بجد أكبر"، تلك الكلمات كانت تُثيرني بقوة وقد أصبحت أكثر رغبة بالفوز، المدرب لم يعد يطلب مني العودة للبيت فقد بذلت قصارى جهدي في كل مكان وأردت الفوز في كل مباراة أو بطولة أو حتى مباراة تدريبية".

يُتابع زلاتان "خلال تلك الفترة كنت أعاني من قرحة في الفخد الأيسر ولكني لم أهتم بالأمر، فقد أردت الفوز فقط وكنت لا أنوي الاستسلام أبدًا لتلك الإصابة. لم أهتم حتى لو أصبحت أسوأ وأسوأ، تحملت الألم. العديد من الاعبين الآخرين كانوا يعانون من الإصابة وأنا لم أرد أن أضع المزيد من المشاكل فوق رأس المدرب، لعبت أحيانًا بمساعدة المُسكنات. حاولت فقط تجنب تلك الإصابة والمواصلة لكن مينو لاحظ الأمر، لقد أراد مني العمل بجهد ولكن لا أن أدمر نفسي ولهذا قال لي "لا تستطيع المواصلة بعد الآن يا ولد، لا يمكنك أن تلعب وأنت مصاب"، هنا أخذت كلامه على محمل الجد وزرت طبيبًا متخصصًا وقد قرر حاجتي لعملية جراحية".

يتحدث إبرا عن تلك الفترة "عالجت قرعة الفخد لدي في المستشفى الجامعي في روتردام، وبعدها كان لزامًا علي استعادة قوة فخدي بالتدرب في مسبح النادي. لم يكن الأمر مزحة، فقد أخبر مينو مدرب اللياقة البدنية أني اعتدت الحياة بسهولة .. قال له "هذا الولد كان يلعب ويمرح في الجوار، الآن عليه أن يُقاتل ويُكافح ويُخرج كل ما لديه. عليك به".

يُواصل "كان علي أن أرتدي ساعة لعينة لقياس دقات القلب وسُترة خاصة تجعلني طافيًا على وجه الماء ومن ثم بدأت الجري في الماء حتى أقصى طاقة لدي وبعدها شعرت بالرغبة في التقيؤ .. سقطت على جانب المسبح. لم أكن أحتاج سوى للراحة .. كنت منهارًا تمامًا، لم أستطع التحرك فقد انتهيت تمامًا بل الأمر أصبح أسوأ وأسوأ .. أردت فجأة التبول ولم أكن قادرًا على الذهاب لدورة المياه، وجدت ثقبًا في المسبح وقد تبولت بداخله .. ما الذي يُمكن أن أفعله غير ذلك؟ لم أكن قادرًا على التحمل".

يُضيف زلاتان "في أياكس كان هناك قاعدة ... لم نكن نتوجه لتناول الطعام قبل أن يُسمح لنا بقول "هيا"، ولكني لم أكن أكاد أسمع الحرف الأول حتى أذهب لتناول الطعام لأني كنت مثل الذئب الجائع. الآن أنا لا أستطيع رفع رأسي، ومازلت مستلقيًا في المسبح مهما صرخوا علي"

يُواصل "سرت على هذا النهج لأسبوعين، والشيء الغريب أن الأمر لم يكن صعبًا وقاسيًا فقط بل كان هناك شيء كبير وجميل في هذا الألم. كنت أستمتع بإرهاق نفسي تمامًا وبدأت أدرك معنى العمل الصعب. دخلت مرحلة جديدة شعرت خلالها أني أقوى مما سبق كثيرًا. وحين عدت من مرحلة إعادة التأهيل بذلت قصارى جهدي في الملعب وهنا بدأت ألمع وأسيطر ونلت الكثير من الثقة في قدراتي وقد بدأت تظهر الصور الكبيرة التي تحمل صوري وتتغنى بي وكذلك الناس بدأوا يهتفون باسمي. كنت الأفضل وكان ذلك رائعًا لكن في نفس الوقت وكما الوضع دومًا .. حين يتألق شخص تملأ الغيرة قلوب الآخرين خاصة وأن التوتر موجود بالفعل في الفريق وتحديدًا بين اللاعبين الشباب الذين يرغبون بإظهار قدراتهم حتى يُباعوا لأندية أكبر".

http://www.vb.6ocity.net/images/imgcache/2011/12/5519.jpg

يتحدث إبرا عن أحد اللاعبين الذين شعروا بالغيرة والاستياء من تطور مستواه، يقول "أُخمن مثلًا أن رفائيل فان دير فارت لم يكن سعيدًا تمامًا بتطوري وتقدمي المتواصل، رفائيل كان ربما اللاعب الأكثر شعبية في المدينة وقتها وكان أكثر لاعب محبب لدى جماهير أياكس التي لا تحب حقًا تواجد الأجانب على أرض الملعب، كذلك كان رونالدو كومان قد منحه شارة القيادة رغم أنه لم يكن سوى في الـ21 من عُمره وذلك ربما كان مدعاة للغرور بالنسبة له. رفائيل كذلك هوجم من صحافة الفضائح لأنه كان على علاقة مع بطة شهيرة (يقصد فتاة جميلة شهيرة) وربما لم يكن سهلًا عليه أن يُحقق النجاح على الملعب في ظل ذلك الوضع. رفائيل ربما رأى نفسه النجم الأكبر ولم يُرد أي منافسة. لا أعلم، وهو فيما بعد أراد أن يُباع مثلنا جميعًا. لقد فعل كل ما يُمكن للرحيل عن هنا كما أعتقد. على الجانب الآخر، صحيح أنني لم أعرفه ولم أهتم بذلك".

يُتابع "كان صيف 2004، التوتر بيننا لم ينفجر سوى في أغسطس، كنا على علاقة جيدة في مايو ويونيو. كنا قد فزنا بالدوري مجددًا وتم اختيار صديقي ماكسويل كأفضل لاعب في البطولة وكنت سعيدًا لأجله، فلو كان هناك شخص أريد الأفضل له ولا أحسده أبدًا فهو ماكسويل. أذكر وقتها أننا ذهبنا إلى هارليك لنأكل البيتزا في مطعم مينو رايولا وهناك تحدثت لأخت مينو. كانت تتساءل عن شيء ما .. شيء يتعلق بوالدها، قالت لي "أبي بدأ يقود سيارة من نوع بورش تيربو، هذا الأمر غريب بصراحة لأنها ليست من أنواع السيارات التي امتلكها أبي من قبل. هل يعني ذلك لك شيئًا أو هل لك أي علاقة به؟". اجبتها "أباك ....".

يختم إبرا الفصل العاشر بالحديث عن الاستعداد ليورو 2004، يقول "لقد فقدت البورش، لكن ربما هي في أيدِ أمينة الآن. ذلك الصيف لم أرد حقًا أن أقوم بالأشياء الغبية وأردت التركيز فقط على كرة القدم، فالبطولة الأوروبية في البرتغال كانت على الأبواب وقد كانت تلك البطولة الأولى لي مع المنتخب الوطني وأذكر يومها استدعاء هينريك لارسن. هنريك كان قدوة ومثل يُحتذى به، كان في نهاية مسيرته مع سيلتيك وسينضم لبرشلونة بعد هذا الصيف. كان قد تحدث لنا بعد الخسارة أمام السنغال في كأس العالم قائلًا "أنا لن ألعب في المنتخب الوطني بعد الآن، أريد أن أكون مع عائلتي". وبالتأكيد عليك أن تتقبل ذلك، خاصة من شخص مثله".

يُتابع اللاعب "لكننا كنا نفتقده، كنا سنلعب في نفس المجموعة مع إيطاليا وبالتأكيد نحن بحاجة لكل اللاعبين المميزين الذين قد نحصل عليهم، أعتقد أن أغلب الناس فقدوا الأمل في عودة لارسن للمنتخب لكنه قال أنه غير رأيه ويريد اللعب للمنتخب وذلك جعلني أتألق. الآن ربما أكون معه في الهجوم وذلك سيجعلنا أقوى، لاحظت كيف كان الضغط يتصاعد وكان هناك الكثير من الحديث عن مستواي الدولي وكيف سأظهر خلال تلك البطولة وقد أدركت أن الكثير من العيون ستراقبني ومن بينها عيون الكشافين الأجانب والمدربين".

http://www.vb.6ocity.net/images/imgcache/2011/12/5520.jpg

أخيرًا يتحدث اللاعب عن أحد المواقف قائلًا "قبل أن نذهب للبرتغال بأيام كان الجمهور ورجال الصحافة كالمجنانين علي، وفي لحظات كتلك كنت أرى أنه من الجيد وجود هينريك بجانبي فقد عاش تلك الضجة على مستوى عالٍ. لكن بالطبع كان ذلك السيرك من حولي مُتعب وممرض، ولن أنسى حين سألت هينريك فيما بعد "اللعنة هنريك، ماذا يجب أن أفعل؟ لو كان هناك شخصًا يعلم فهو أنت، كيف أتعامل مع كل ذلك؟"، لكنه أجابني "آسف زلاتان، أنت يجب أن تكون أنت من الآن. لم يسبق لأي لاعب سويدي أن كان وسط سيرك كهذا"".

يُواصل "مثلًا، جاء إلي شاب نرويجي ومعه برتقالة لعينة، كان هناك الكثير من الحديث عن البرتقال منذ انتقد مهاجم فالنسيا "جون كارو" مهاراتي وألعابي الاستعراضية وقال أنها دون قيمة، فقد أجبت يومها "ما يفعله جون كارو بكرة القدم، أفعله أنا بالبرتقالة" ... والآن جاء ذلك الصحفي النرويجي وأراد مني أن أريه كيف ألعب بتلك الفاكهة لكني فكرت وقلت لنفسي "أخرج من هنا، لماذا يجب أن أجعل ذلك الشاب مشهورًا؟ لماذا يجب علي فعل ذلك؟" وهنا قلت له .. "يُمكنك أن تأخذ برتقالتك، تُقشرها وتأكلها فهي بها فيتامينات جيدة لك". وبالتأكيد، كان هناك الكثير ممن وصف ذلك التصرف مني بالغرور والوقاحة وكان هناك الكثير من الحديث عن التوتر بيني وبين الإعلام وقتها. لكن بصراحة، هل كان ذلك غريبًا جدًا؟".

انتهى الفصل العاشر، الحلقة القادمة نبدأ بالـ11 والحديث عن مباراة شهيرة وهدف رائع في بطولة مهمة .....






منقول