RSS
04-12-2011, 12:01 AM
نجحنا فى الثورةعلى الطغيان، وتفوقنا فى الصبر والإصرار على انتخابات البرلمان، اطمأنت قلوبناجميعًا إلى سلامة فطرتنا وصدق مشاعرنا الوطنية؛ لم يعد أحد يشكك فى قدرات الشعبالمصرى الذى أثبت أنه شعب بطل ثائرًا، وشعب حر ساعيًا إلى التخلص من أى وصاية أوحواجز تحول بينه وبين تأسيس أول دولة ديمقراطية فى تاريخه القديم والحديث.قالوا: غيرجاهز.. وقالوا: "زمارة تجمعه، وعصاية تفرّقُه".. وقالوا: جاهل.. وقالوا:يبيع صوته.. متعصب.. كسول.. إيه كمان؟ كلام كله باطل، واتهامات كلها ظالمة.فى ميادينالتحرير حصلنا على دورة مكثفة لمدة عشرة شهور، فلما جاءت الانتخابات كانت المهمةسهلة: نفس الوقفة، ولكن فى شكل طوابير طويلة بدلاً من حلقات مستديرة.لن نتركالميادين، ولن نترك الطوابير حتى يأتى اليوم الذى نقول فيه: إذن.. فهى الحضارة.نعم، لقد أصبح منحق شعب مصر الذى انتزع حرياته أن ينعم بحضارة عصرية يؤسسها بنفسه.. حضارة تليقبنجاحه الباهر فى إثبات نقاء معدنه.أتذكر اجتماعاتناالأولى ونحن نؤسس حزب الحضارة.. قضينا ساعات طويلة ندرس الساحة السياسية والتوجهاتالمختلفة لينتهى بنا الأمر إلى اختيار الحضارة عنوانًا لرسالتنا.انطلقنا منيقيننا الذى أثبتت الأيام الحاسمة صحته، ألا وهو تشابه المصريين جميعًا لدرجةبعيدة، أقصد طبعًا تشابههم الداخلى وليس الخارجىّ، وهى مهمة سهلة لو نظرنا فىالعيون التى أعتقد أن الله خلقها لتكون مرآة للنفس إلى جوار وظيفتها المعروفة فىالإبصار.. وهنا أتذكر شيئًا طريفًا جدًّا: فى أحد لقاءاتى مع بعض اليابانيين حبستضحكاتى بصعوبة عندما اعتذر لى أحدهم بأنه لم يتعرف علىّ لأن المصريين جميعًايشبهون بعضهم!تصور لو قال لكيابانىّ هذه الملاحظة! لقد احتجنا وقتًا طويلاً لندرك هذه الحقيقة، ونكتشف كذب كلادعاءات التفريق والتمييز بيننا!المصريونمتشابهون فى كل شىء.. متشابهون فى عيوبهم ومزاياهم.. متشابهون فى أحلامهموطموحاتهم.. وهم -بلا شك- متفقون على أهمية تتويج تضحيات شهدائهم ومصابيهمومناضليهم ببناء حضارة عصرية تعيد إلى الأذهان كل الحضارات المصرية العظيمة التىسجلها التاريخ، أو –بمعنى أصح- التى سجلت هى تاريخ الإنسانية.من أول"الشعب يريد إسقاط النظام" حتى "الشعب يريد الغاز القديم"والشعب المصرى يؤكد أنه شعب واحد، فما حاجتنا إذن إلى تصنيفات: الإخوانى والمسيحىوالسلفى والصوفى والعلمانى والليبرالى والتقدمى والناصرى والكَنَبِى (نسبة إلىالكنبة)؟أبهرنا الكنبيونأو حزب الكنبة بخروجهم المشهود فى الانتخابات، حتى "الآسفون" كادوا يأسفون على أسفهم القائم على مبرراتواهية.. لم يعد هناك من يختلف على أهمية استعادة الشعب لسلطاته، وأهمية أن يُفَوِّضَفيها من يختاره وفقًا لمسار ديمقراطى حُرّ ونزيه.بعد أن وحّدناالظلم والقهر والغاز القديم والجديد... أصبح من حقنا أن تُوحّدنا الحضارة التىتعنى الاستقرار والأمان وسيادة القانون وحقوق الإنسان... الحضارة لا تُبنى بشكلمباشر، ولكنه بناء الإنسان الذى يؤدى إلى بناء الحضارة.. أما كيفية بناء الإنسان،فهذا هو السؤال.. سؤال يمكن الإجابة عنه بكلمة كثيرًا ما ظُلِمت أو تأخرت فى قائمةالأولويات: الثقافة.الثقافة -التىترافعت كثيرًا دفاعًا عنها- هى المفتاح الأول لبناء الإنسان ومن ثَمَّ بناء الحضارةالعصرية والمتألقة التى نحلم بها.نريد أن نتخلص منعُقدنا بنشر ثقافة "ما عيب إلا العيب"، كما نريد أن ننشر ثقافة التفاؤل،ونحفز الإبداع والبحث العلمى بتأكيد معنى المثل الذى توارثه الفلاح المصرى الأصيل:"الدنيا مافيهاش فقر.. فيها قلة رأى".ثقافة حب العلملذاته بدلاً من حب الشهادة قادرة على تصحيح كافة أزماتنا التعليمية.. ركوبالدراجات -حفاظًا على البيئة وتخفيفًا للزحام- ثقافة.لن يَبنى الحضارةالمعاصرة التى ننشدها إنسان لا يحترم القانون أو يتهرب من الضرائب أو يترك صنبورالمياه مفتوحًا... القدرة على الإنصات للآخرين والتحاور الهادئ البَنَّاء ثقافة.بالثقافة نستطيعحل معادلاتنا التى تبدو شديدة التعقيد كمستقبل السياحة والمعاملات التجارية...تعريفات الثقافة عديدة ومطولة جدًّا.. أكتفى منها بالنور.أما تعريفاتالحضارة، فقد اتفقت كلها على الاستقرار والنهضة فى كل المجالات.إذن.. فهىالحضارة.ولمن يصنفوننى:أرجو إعادة قراءة هذا المقال.
منقول
منقول