المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فقه حجاب ألمراه المسلمه ...



RSS
03-12-2011, 05:02 PM
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبيه ورسوله الأمين، المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحابته ومن تبعهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين، أما بعد:
لابد من الإشارة إلى ما يثار حول هذا الحجاب ، ومن ذلك منع بعض البلدان للفتيات المسلمات المتحجبات من الذهاب إلى المدارس إذا كن يرتدين الحجاب، كما حدث في دولة أو أكثر من الدول الأوروبية .. ومن ذلك أيضاً منع بعض المتحجبات في بعض البلدان من ارتداء الحجاب إذا كن يزاولن عملاً معيناً؛ فهذه المرأة التي تمارس هذا العمل عليها ألا ترتدي الحجاب ، لأن ذلك يتعارض مع طبيعة هذا العمل، وهذه المرأة يجب عليها ألا ترتدي الحجاب إلا إذا أذن لها رئيسها في العمل فإن لم يأذن لها فليس لها الحق في ارتدائه.
وتلك المرأة الأخرى تعاني ضيقاً وإهانة من قبل المسؤولين في الشركة ، أو الإدارة التي تعمل فيها إذا ارتدت الحجاب. وتلكم قضايا أخرى مشابهة تنصب كلها حول الحجاب والطعن في شرعيته.
ويزيد من حدة هذه القضايا سطوة الدعاوى التي ما تلبث أن تجعل من هذه المسألة قضية كبرى ، ربما تقصد من ورائها خلخلة العقيدة وثوابتها في نفوس الناشئة ، أو تقصد مجرد التبعية العمياء التي لا تدرك مدى أضرارها ومخاطرها على الأمة .
ورغم الإثارة المعاصرة حول مسألة الحجاب فإن هذه المسألة لم تكن وليدة هذا العصر، بل كانت قائمة منذ زمن بعيد، حين أصدرت إحدى الدول الإسلامية الكبرى (ضمن علمنة قوانينها) قانوناً يحرم الحجاب على نسائها حتى هذا اليوم . كما شهدت بعض المجتمعات الإسلامية وخاصة منها العربية آنذاك جدلاً واسعاً بين فريقين: فريق تأثر بالمجتمعات الأوروبية بحكم دراسته فيها ، أو علاقته بها مثل (قاسم أمين) ومن شايعه في نظرته إلى المرأة، وفريق آخر من الفقهاء والعلماء والمفكرين في مصر والشام والعراق، ممن كانوا يناهضون بشدة "علمنة" قوانين بلادهم رغم سيطرة الاستعمار عليها .
والغريب في الأمر أن أصحاب هذه القضية قديمها وحديثها كانوا يطرحون الحجاب، وكأنه بدعة منكرة جاء بها الإسلام خلافاً للديانات الأخرى، مع أن هذه الديانات كانت تأمر المرأة بارتداء الحجاب . كما أن الأغرب في هذه القضية أن أحداً لا ينكر الآن على المرأة الروسية أو الأوروبية أو الهندية غير المسلمة إذا غطت أي منهن شعرها ، بينما ينكر على المرأة المسلمة أن تفعل مثلهن الأمر الذي يبدو معه أن هناك من يبحث عن "قضية" أو يحاول "افتعال مشكلة" مهما كان نوعها مع الحضارة الإسلامية .
إن من قواعد الدين الإسلامي الحفاظ المطلق على الأخلاق والآداب ابتغاء حماية سلوك المسلم ، وسلامته ، وحماية الأمة من خلل السلوك الذي يتأتى نتيجة تفشي المنكرات، والوسائل المؤدية إليها .. ولا مراء في أن حرص الإسلام على حجاب المرأة وحمايتها من التبرج والتبذل يعد إكراماً لها بكل معاني الإكرام، لأنها ركيزة الأمة فيما تعطيه لها من الرجال والنساء ، وما تقوم به من تنشئة الأجيال وتربيتها .
وإذا أخذنا المفهوم العام لحق الإنسان في اللباس الذي يتفق مع عقيدته، أو تقاليده ، فإن أحداً لا يتعرض لامرأة في العالم لكونها تلبس هذا الشكل أو ذاك من اللباس ، كما لايتعرض لأحد في سلوكه أو في طعامه وشرابه ولو كان يخالفه فيه. إذاً فإن من حق الفتاة المسلمة أن تذهب إلى هذه المدرسة ، أو تلك وهي ترتدي حجابها الذي أوجبته عليها عقيدتها .. كما أن من حق المرأة المسلمة التي تعمل موظفة في بلدها (مسلماً كان أم غير مسلم) أن ترتدي هذا الحجاب ، ومن يقول غير ذلك فيمنع فتيات من الدراسة، أو موظفات من العمل لكونهن محجبات فإنما يتعرض بفعله هذا لعقيدتهن وحينئذٍ يحدث التصادم بين من له حق يجب أن يمارسه، وبين من يتعرض بفعله لهذا الحق، وهنا موقع الخطأ في العلاقة بين الإنسان، ومصدر التصادم بين الحضارات .
قلت: هذا تمهيد قصير للمسألة، أما الحجاب الذي يسأل عنه الإخوة والأخوات، فيعرف في اللغة بأنه جسم يحول بين شيئين؛ فحجب الشيء عن الآخر ستر منه بما يمنع مشاهدته ، أما معناه في الاصطلاح فشبيه بمعناه في اللغة ففي القرآن الكريم قول الله عزوجل: وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب، أي لا يراه وقوله عز وجل: كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ، أي مستورون .






منقول