المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الولاية والشهادة في عقد النكاح ...



RSS
03-12-2011, 05:02 PM
الولاية والشهادة في عقد النكاح


الحمد للّه رب العالمين ، نحمده ، ونستعينه ، ونستغفره ونتوب إليه ، ونصلي ونسلم على خير رسله ، محمد - صلى الله عليه وسلم • وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد •••
فهذا بحث عن : الولاية والشهادة في عقد النكاح ، أردت أن أبين فيه الأحكام المتعلقة بالولي والشهود في عقد النكاح ، وبخاصة بعد أن انتشرت ظاهرة الزواج العرفي بين طلبة المدارس والجامعات ، والتي ترجع إلى غياب التربية الإسلامية المتعلقة بخطورة هذه الظاهرة ، وأردت أن يكون شبابنا وشاباتنا على بينة من الأحكام المتعلقة بالولي والشهود في هذا العقد الخطير الذي وصفه الله تعالى بالميثاق الغليظ، والذي لم يصف الله - تعالى - عقداً من العقود بهذا الوصف إلا عقد النبوة ، وهذا دليل على أهمية هذا العقد وخطورته ، وإن الزواج العرفي له آثار خطيرة على الفتاة وأسرتها ، وعلى المجتمع ، وأن الفتاة لا تأخذ فيه أي حق إذا أنكره الزوج• ولذلك فإني قد قمت بذكر الأدلة من الكتاب والسنة التي تدل على وجوب شرط الولي لصحة الزواج ، وأن الزواج الذي ينعقد بدون ولي فهو نكاح باطل ؛ لأنه يفتقد شروط الزواج الصحيح وهو وجود الولي وإذنه • ثم بينت أن عقد النكاح لا ينعقد إلا بحضور شاهدين عدلين مع الأعلان والإشهار ، وهو شرط مهم في الزواج الصحيح يغيب للأسف الشديد عن الزواج العرفي • 1- إن المرأة إما تكون ثيباً عاقلة بالغة ، و إما تكون بكراً بالغة ، فإن كانت ثيباً فإن لها في نفسها حقاً ولوليها حقاً ، وحقها أوكد من حقه ، فإنه لو أراد أن يزوجها كفئاً رضيه هو ورفضته هي وامتنعت لم تجبر ، ولو أرادت أن تتزوج كفئاً فامتنع وليها أجبر على تزويجها ، فأن أصر على الرفض والامتناع زوجها القاضي •
2- إن المرأة البكر البالغة العاقلة الرشيدة لا يجور لوليها - مهما يكن - إجبارها على النكاح ، بمعنى أن يباشر العقد عليها فينفذ رضيت أو كرهت ؛ لأن الزواج حق مشترك بين المرأة ووليها فلا يصح لواحد منهما أن يستقل به ابتداء ، بل لا بد من اشتراكهما فيه بتحقق رضائهما معاً ، فلا يجوز للولي إجبارها ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى من أجبرت على النكاح حق رد هذا النكاح الذي أجبرها فيه الولي ، ولم يجعله نافذاً •
3- إذا أرادت المرأة البالغة العاقلة أن تتزوج كفئاً وبمهر المثل وامتنع الولي من تزويج المرأة بغير حق معتبر كان لها أن تلجأ إلى القاضي ليأذن لها في الزواج ، وقد كانت المرأة تذهب تشتكي لرسول الله صلى الله عليه وسلم مما فعله أبوها معها من تزويجها بمن لا ترغب فيه ، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يعطيها الحق في رد هذا النكاح أو إنفاذه ، وليس للولي العضل إلا إذا دعت إلى غير كفء وبغير مهر المثل•
4- إن النكاح الذي يتم بدون إذن الولي وعلمه هو نكاح باطل كما دل على ذلك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ لأن لوجود الولي مصالح متعددة منها مصلحة للفتاة ، ومصلحة للأسرة ، ومصلحة للمجتمع •
5- النكاح لا ينعقد إلا بوجود شاهدين عدلين ، وإن نكاح السر باطل ، وهو ما أمر الشهود بكتمه ، وإن الإشهاد واجب وقت إجراء العقد •
6- لا بد من توعية الفتيات والنساء شرعياً وقانونياً بخطورة الزواج العرفي الذي يتم بدون إذن الولي ، وبدون شهود ، أو بشهود يؤمرون بالكتمان ، وأن هذا الزواج مخالف للشريعة ، وأن الشاب أو الرجل غالباً ما يلجأ إلى الزواج العرفي للتحايل على القانون وهرباً من الالتزامات التي يفرضها عليه تجاه زوجته ، وخضوعاً لشهوة ونزوة سريعة ، بعدها يتحلل من كل التزام ، ولتعلم المرأة أنها في الزواج العرفي ليس لها حقوق قانونية ، فالمحكمة لا تسمع دعوى الزوجة إلا إذا كان زواجها رسمياً وموثقاً ، وبالتالي لا تستطيع المتزوجة عرفياً رفع دعاوى الطلاق أو النفقة الشهرية ، أو نفقة المتعة ، أو مؤخر الصداق ، ولا تستمع المحكمة لدعوى الزوجة المتزوجة عرفياً إلا في حالة واحدة وهي حالة إثبات نسب الأولاد إلى أبيهم، ولكن إذا أنكر الزوج هذا الزواج ، وغالباً ما ينكر فلا تسمع المحكمة لدعوى الزوجة وبالتالي تضيع حقوقها ، ولا ينبغي أن تلوم إلا نفسها وعملها السيئ •






منقول