المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ×× حـــــــــوار ×× ...



RSS
11-11-2011, 02:11 AM
http://www.vb.6ocity.net/images/imgcache/2011/11/1234.gif


كنت نائما في ليله من ليالي الشتاء الباردة من بعد نصب وتعب من مشاغل الدنيا ، وما أكثرها .


وقد استلقيت على فراشي ، وغرقت في نوم عميق جدا ،


فاستيقظت قبيل الفجر من عطش شديد ألم بي ، فقمت لأشرب الماء


فسمعت أنينا يخرج من الأرض ، تلفت حولي فذهب الأنين ثم ذهبت وشربت الماء فعدت إلى الفراش ،


وإذا بالأنين يعود مره أخرى ، وفي هذه المرة كان الأنين قويا وكأنه صوت بكاء ،


فتحسست الأرض بيدي ، حتى أمسكت "سجادتي " فسكتت


قلت مستغربا : أأنت التي تأنين يا سجادتي ؟!


قالت : نعم.


قلت : ولماذا ؟!


قالت : لقد أيقظك عطشك ، وشربت من الماء حتى ارتويت ، وأنا بحاجة إلى الماء ولا أجد من يثبتني الماء ؟!


قلت : وهل تريدين أن احضر لك كأسا من الماء ؟


قالت : لا ، ليس هذا الماء الذي يثبتني ، إنما يثبتني دموع العابدين يثبتني دموع العابدين التائبين.


قلت : ومن أين لي آتي لك بهذا النوع من الماء ؟


قالت : وهذا هو سبب بكائي فقم يا عبد الله وصل لله ركعتين في ظلمة الليل ، حتى تنير لك الظلمة القبر ، والجزاء من جنس العمل ، ولم يبق من الوقت إلا القليل وبعدها يؤذن المؤذن لصلاة الفجر .


قلت : دعيني وشأني يا سجادتي .


قالت : يا عبد الله قم لصلاة الفجر ، فإنها حياة للقلب والروح ، وقد حان موعد الأذان ليردد :


" الصلاة خير من النوم ، الصلاة خير من النوم "


وأنت تستجيب لنداء الدنيا كل يوم في الليل والنهار ، ولا تستجيب لنداء العزيز القهار؟!!


قلت متضايقا : دعيني أنام يا سجادتي . فأنت تشاهدينني كل يوم ، لا أعود إلى المنزل إلا وأنا مرهق متعب .


ثم أخد اللحاف ووضعه على صدره فشعر بالدفء واستسلم لسلطان النوم


قالت السجادة : يا عبد الله . وهل تعطي للدنيا أكثر مما تعطيه لدينك ؟


قلت بلهجة تهكميه : اسكتي يا سجادتي .


أرجوك لا تتكلمي ، فأنني متعب ومرهق ، أريد أن أنام


فسكتت السجادة برهة متأثرة بما قال عبد الله


وقالت بصوت حزين : آه لرجال الفجر !!


آه لرجال الفجر !!


ألم تسمع قول النبي صلى الله عليه وسلم " لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها - يعني الفجر والعصر - " ( صحيح : م )


وقال عليه الصلاة والسلام : " من صلى البرديين دخل الجنة "


( صحيح :خ )


وقال عليه الصلاة والسلام : " بشر المشاءين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة "(صحيح :د )


وقال عليه الصلاة والسلام : " ليس صلاة أثقل على المنافقين من الفجر والعشاء ، ولو يعلمون ما فيهما ، لأتوهما ولو حبوا " (صحيح :خ)


فانتبه عبد الله من غفلته وقال : فعلا صلاة الفجر مهمة .


السجادة : قم يا عبد الله قم .


قال : غدا أبدا إن شاء الله ، ولكن اتركيني اليوم لأنام فأنني مرهق


السجادة وهي متحسرة : من لم يعرف ثواب الأعمال ثقلت عليه في جميع الأحوال .


ثم قالت : ستنام غدا في قبرك كثيرا يا عبد الله ، وستذكر كلامي ونصحي .


ثم تركته السجادة ونام عبد الله ،


ولكن ! كانت أطول نومه ينامها في حياته ، فقد قبض من تلك الساعة.


فأنشدت السجادة حين علمت بوفاته قائله :


يا من يعد غدا لتوبته ... أعلى يقين من بلوغ غد ... المرء في عيشه على أمل ... ومنية الإنسان بالرصد ... أيام عمرك كلها عدد ... ولعل يومك آخر العدد.


بقلم الشيخ جاسم المطوع


منقول من كتاب


كيف تكون مليونيرا بالحسنات


و جزءكم ربي كل الخير







منقول