المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقدمة في البلاغة العربية القديمة ...



RSS
07-11-2011, 12:14 PM
مقدمة في البلاغة العربية القديمة


تحاول هذه المقدمة أن ترصد اللحظات الأساسية في البلاغة العربية، والتي ساهمت في تطورها. وهي لحظات تتمثل في المساهمات التي أثرى بها البلاغة العربية الجاحظ وقدامة وابن سنان وعبد القاهر الجرجاني والسكاكي وابن البناء.



1ـ بلاغة الإنتاج وبلاغة التفسير:

إذا كانت البلاغة الغربية قد ارتبطت بالخطابة، وإنتاج الخطاب الاستشاري، والاحتفالي، والقضائي، ثم الشعري فيما بعد؛ فإن البلاغة العربية قد ارتبطت بالشعر والقرآن، والقول البليغ عموما. ومن ثمة كانت محاولة لتفسير الخطاب، ولم تهدف إلى إنتاجه، وإن صارت فيما بعد، آلة لإنتاج الخطاب في مجال الإنشائية العربية (علم الإنشاء وأدب الكاتب)، وكذلك انطلاقا من آثار البلاغة المدرسية التي أرسى دعائمها القزويني ومن نحا نحوه، والتي سيطرت على تعليمنا وما تزال تسيطر عليه.

وإذا كانت البلاغة الغربية تتكون من خمسة أقسام هي: الابتكار، والترتيب، والصياغة، والحفظ، والإلقاء، فإن البلاغة العربية لم تعرف مثل هذا التقسيم، بل كانت موحدة في البيان (الجاحظ)، أو البديع (ابن المعتز)، أو النقد (قدامة)، أو الفصاحة (ابن سنان) أو الصناعة (العسكري) أو غير ذلك. ولم يطرأ عليها هذا التقسيم إلا مع السكاكي، بفضل تلخيص الرازي للأسرار والدلائل في النهاية، حيث فصل بين علم المعاني وعلم البيان (أما علم البديع فكان تابعا لهما)، وفصل المتأخرون من شراح التلخيص علم البديع عنهما، فصارت علوم البلاغة تتكون من ثلاثة أقسام هي: المعاني، والبيان، والبديع. وهو التقسيم الذي انتشر عن طريق شروح التلخيص، ولم يعرف خروجا عنه إلا مع السجلماسي وابن البناء، إلا أن هذا الخروج لم يثمر لأن الكتب المدرسية قد حافظت على التقسيم الثلاثي (جواهر البلاغة، علوم البلاغة، البلاغة الواضحة، البلاغة الوافية، الخ).

وتحاول هذه المقدمة أن ترصد اللحظات الأساسية في البلاغة العربية، والتي ساهمت في تطورها. وهي لحظات تتمثل في المساهمات التي أثرى بها البلاغة العربية الجاحظ وقدامة وابن سنان وعبد القاهر الجرجاني والسكاكي وابن البناء.










منقول